أول محطة نووية بمفاعل مزدوج في العالم تبدأ البناء
محمد عبد السند
- تفتح المحطة النووية الجديدة صفحةً جديدةً في مسيرة الصناعة النظيفة
- تتيح المحطة حلًا صينيًا لتحوّل الطاقة
- الصين تمتلك حاليًا 102 مفاعلًا نوويًا تجاريًا
- المشروع يتيح الطاقة الحرارية وتوليد الكهرباء في آن واحد
- سيوفر المشروع إمداداتٍ ضخمةً من البخار الصناعي عالي الجودة
تفتح أول محطة نووية بمفاعل مزدوج في العالم صفحةً جديدةً في مسيرة الصناعة النظيفة التي يُراهَن عليها في تسريع جهود تحول الطاقة، رغم كونها محفوفة بالمخاطر.
فقد شرعت الصين في بناء المحطة النووية المسماة جيانغسو شووي (Jiangsu Xuwei) في مدينة ليانيونقانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتستعمل محطة جيانغسو شووي مفاعلًا من طراز هوالونغ وان (Hualong One) ذي الماء المضغوط والمفاعل المبرد بالغاز عالي الحرارة إتش تي جي آر ( HTGR)، وتستهدف أساسًا توفير طاقة حرارية وكهربائية على نطاق واسع في آن واحد.
وتفتح المحطة صفحةً جديدة في إتاحة حل صيني لتحوّل الطاقة منخفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وتمتلك الصين حاليًا 102 مفاعلًا نوويًا تجاريًا، إمّا تعمل بكامل سعتها أو قيد الإنشاء حاليًا؛ ما يجعل قطاع الطاقة النووية في الصين الأكبر من نوعه في العالم.
تحويل النموذج الصيني
تُمثّل المحطة النووية الجديدة بداية تحول الطاقة النووية في الصين من نموذج يركّز على توليد الكهرباء فقط إلى آخر يركّز على تنويع إمدادات الطاقة.
وتمثّل أول محطة نووية بمفاعل مزدوج في العالم تحولًا إستراتيجيًا نحو تطبيقات نووية أوسع خلاف توليد الكهرباء، لا سيما بالنسبة للطاقة الحرارية المستعمَلة في القطاع التصنيعي وتدفئة المنازل؛ ما يمثّل خطوةً مهمةً في التحول نحو الكهرباء منخفضة الكربون.
ويُطوَّر مشروع جيانغسو شووي بوساطة الشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية سي إن إن سي (CNNC)، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
تأتي الخطوة كذلك في بداية العام الأول من الخطة الخمسية الـ15 في الصين، التي تُمثّل بداية تنفيذ أول مشروع ضخم يجمع بين الطاقة النووية والصناعة البتروكيميائية في مرحلة البناء الرئيسة؛ ما يقدّم حلًا صينيًا للوصول إلى ذروة الانبعاثات الكربونية عالميًا وتحقيق أهداف الحياد الكربوني بكفاءة.
وقالت "سي إن إن سي"، إن أول محطة نووية بمفاعل مزدوج في العالم تُعدّ المشروع الأول عالميًا، الذي يجمع بين استعمال مفاعل ماء مضغوط وبين مفاعل مبرد بالغاز عالي الحرارة.
كما أن المشروع يمثّل أول نشر تجاري واسع النطاق عالميًا لتقنية المفاعل المبرد بالغاز عالي الحرارة، وأول مشروع نووي عالميًا يتبنى طريقة بناء متكاملة على مستوى المحطة بأكملها في إطار نموذج الهندسة النووية والمشتريات والبناء.
ويستهدف المشروع أساسًا إتاحة إمدادات الحرارة المستعمَلة في القطاع التصنيعي والكهرباء اللازمة للأغراض المنزلية.

تقنية نووية من الجيل الثالث
تجمع محطة الطاقة النووية الجديدة بين تقنية نووية من الجيل الثالث مطورة بشكل مستقل ممثلةً في هوالونغ وان، وتقنية مفاعل مبرد بالغاز عالي الحرارة من الجيل الرابع، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي أثناء التشغيل يُستعمَل البخار الرئيس الناتج عن مفاعل هوالونغ وان لتسخين المياه منزوعة المعادن من أجل إنتاج بخار مشبع، يعاد تسخينه لاحقًا بوساطة البخار الرئيس الناتج عن المفاعل المبرد بالغاز عالي الحرارة.
وفي ظروف التصميم، ستكون محطة الطاقة النووية الجديدة قادرة على إتاحة البخار الصناعي عالي الجودة مع توفير الكهرباء النظيفة في الوقت نفسه.
وتشتمل المرحلة الأولى من المشروع النووي الأيقوني على وحدتين من مفاعل هوالونغ وان، ووحدة واحدة من المفاعل المبرد بالغاز عالي الحرارة.
وفور اكتمال بنائه ودخوله حيز التشغيل، ستزوّد المرحلة الأولى من المشروع 32.5 مليون طن من البخار الصناعي سنويًا، كما ستنتِج أكثر من 11.5 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء في ذروة الإنتاج.
ومن المتوقع أن يُسهم المشروع بخفض استهلاك الفحم التقليدي بمقدار 7.26 مليون طن سنويًا، وتقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بواقع 19.6 مليون طن سنويًا.
وسيوفر المشروع إمداداتٍ ضخمةً من البخار الصناعي عالي الجودة ومنخفض الكربون إلى قاعدة تصنيع المواد البتروكيميائية البالغة قيمتها تريليونات الدولار الواقعة في ليانيونقانغ؛ ما يدعم الطاقة النظيفة الموثوقة اللازمة للتحول الأخضر بصناعة البتروكيماويات في منطقة دلتا نهر يانغتسي.

تحديات رئيسة
قال كبير مهندسي التصميمات لمشروع جيانغسو شووي في شركة تشاينا نيوكلير باور إنجنيرنغ (China Nuclear Power Engineering) باي وي، إن تصميم الاقتران المدعوم بالمحاكاة الرقمية كان أحد التحديات التقنية الرئيسة التي تواجه المشروع، في تصريحات أدلى بها إلى غلوبال تايمز.
وعبر استغلال الموارد التي أتاحتها المعاهد والجامعات، نفّذ المشروع محاكاةً رقميةً لتصميم نظام التحكم، كما حقّق تقدمًا من سيناريوهات تتراوح بين بسيطة ومعقّدة، لينجز في النهاية عملية متعددة الأبعاد.
وفي السياق نفسه قال وي، إن الاستعمال الكامل للتقنيات الرقمية ساعد في دعم إعداد التحكم المنسّق للنظام المتكامل.
إلى جانب ذلك استعملت أول محطة نووية بمفاعل مزدوج في العالم تقنياتٍ إضافيةً مثل تقنية اللحام الآلي بالغاز النشط المعدني مع التتبع الذكي بالليزر؛ ما يسهم بتحسين كفاءة المشروع بواقع 3 مرات على الأقل، مقارنةً بتقنيات اللحام التقليدية اليدوية الأخرى.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الطاقة النووية في الصين يترقّب مشروعات جديدة بالمناطق الساحلية
- سعة الطاقة النووية في الصين قد تقتنص المركز الثاني عالميًا
- محطات الطاقة النووية في الصين تتحول إلى مزارات سياحية
اقرأ أيضًا..
- خسائر قطاع الكهرباء في أوكرانيا من حرب روسيا تقارب 9 مليارات دولار (تقرير)
- طاقة التكرير في روسيا تفقد 34%.. هجمات أوكرانيا والصيانة أبرز الأسباب
- وكالة الطاقة الدولية: المصادر المتجددة تُلبي 75% من نمو الطلب على الكهرباء عالميًا
المصدر:





