تقارير منوعةالتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمنوعات

استثمارات المعادن في أفريقيا.. هل تخاطر دول القارة بفقدان ثرواتها؟ (تقرير)

نوار صبح

يتطلّب الاستثمار في المعادن بأفريقيا معلومات حديثة وبيانات دقيقة، بهدف مواكبة الطلب على هذه الموارد الحيوية المهمة لتحقيق أهداف تحول الطاقة العالمي.

إزاء ذلك، يحذّر الخبراء من أن الدول الأفريقية الغنية بالموارد تُخاطر بفقدان الاستثمارات اللازمة لاستخراج ثرواتها المعدنية وتكريرها إلى منتجات عالية القيمة لتحول الطاقة، وذلك بسبب افتقارها إلى معلومات دقيقة حول ما تملكه، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وقد اجتذبت الدول الأفريقية اهتمامًا كبيرًا مع سعي العالم الحثيث للوصول إلى المعادن اللازمة لتحول الطاقة والتقنيات الرقمية والعسكرية، إذ يتنافس مستثمرون من الولايات المتحدة والصين والإمارات العربية المتحدة وأوروبا على تأمين الوصول إلى موارد المعادن في أفريقيا.

وتُعد أي معرفة بالمعادن في أفريقيا، في أحسن الأحوال، مجرد تقدير يستند إلى خرائط يعود تاريخها إلى قرن من الزمان وبيانات جيولوجية غير دقيقة، وفقًا لما ذكره خبراء السياسات والمستثمرون لمنصة "كلايمت هوم نيوز".

احتياطيات المعادن في أفريقيا

تُشير الأمم المتحدة إلى أن المعادن في أفريقيا تمثّل ​​30% من احتياطيات المعادن في العالم.

وتشمل المعادن في أفريقيا الكوبالت والنحاس والليثيوم والمنغنيز، وهي معادن ضرورية لتصنيع البطاريات وغيرها من تقنيات الطاقة النظيفة.

بدورهم، أوضح خبراء مثل برايت سيمونز الذي يُتابع الإنفاق على الموارد الطبيعية في أفريقيا لصالح مركز "آي إم إيه إن آي للسياسات والتعليم" في غانا، أن نسبة 30% لا تستند إلى أي تقييم تجريبي قائم على الأدلة بشأن المعادن في أفريقيا.

وعلى الرغم من أن بعض المحللين، مثل سيمونز، يعتقدون أن هذا الرقم قد يكون مُبالغًا فيه، يرى آخرون أنه على الأرجح أقل من الواقع.

وتُعدّ البيانات الحديثة والدقيقة بالغة الأهمية للحكومات للتفاوض على صفقات أفضل مع شركات التنقيب والتعدين، وللمساعدة في توجيه الاستثمار نحو مرافق استخراج المعادن ومعالجتها، ما يُعزز قيمة الثروات المعدنية الأفريقية.

في المقابل، فإن نقص الخرائط الجيدة أثّر سلبًا في جهود القارة الأفريقية للاستفادة من المكاسب الاقتصادية للطلب المتزايد على المعادن، وخلق فرص عمل من خلال استخراج المواد الخام ومعالجتها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة أعلى قبل تصديرها، وفقًا لخبراء.

منجم سابي ستار لليثيوم في زيمبابوي
منجم سابي ستار لليثيوم في زيمبابوي - الصورة من رويترز

خرائط الحقبة الاستعمارية

أوضح الخبير الاقتصادي السياسي لدى معهد التنمية العالمية بجامعة مانشستر في المملكة المتحدة، بريتيش بهوريا، أنّ قلة الاستكشاف ونقص المعلومات بشأن الثروات المعدنية الأفريقية صعّبا على الدول جذب الاستثمارات وتطوير مواردها.

وأشار إلى أنه في كثير من الحالات، تحتفظ القوى الاستعمارية السابقة بمعرفة أحدث بأنواع المكامن المعدنية الموجودة في الدول الأفريقية، وغالبًا ما يصعب على الحكومات الأفريقية الوصول إلى هذه المعلومات.

وقال الباحث في مجال الموارد الاستخراجية والطاقة بجامعة لوند في السويد، ثابت جاكوب، إنّ العديد من الدول الأفريقية لا تزال تعتمد على خرائط الحقبة الاستعمارية.

وأضاف أن هناك إدراكًا متزايدًا لضرورة معرفة أفريقيا قيمتها الحقيقية من حيث الثروة المعدنية، وأنّ الاستثمار في رسم الخرائط الجيولوجية أمر بالغ الأهمية.

الاستثمار في رسم الخرائط

لا يزال الاستثمار في رسم الخرائط دون المستوى المطلوب، إذ تشير البيانات إلى انخفاض حصة أفريقيا من الاستثمارات العالمية في مجال التنقيب خلال العقدَيْن الماضيَيْن.

في عام 2024 وحده، حظيت كل من كندا وأستراليا باستثمارات في رسم الخرائط الجيولوجية تفوق بكثير ما حظيت به أفريقيا بأكملها، على الرغم من أن مساحة القارة تبلغ 3 أضعاف مساحة البلدَيْن مجتمعَيْن، وذلك وفقًا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

وحتى في جنوب أفريقيا، وهي وجهة تعدين رئيسة، لم تُرسم خرائط تفصيلية إلا لـ12% فقط من مساحة البلاد، وهو ما يُعدّ ضعيفًا مقارنة بوجهات تعدين أخرى شهيرة مثل كندا وأستراليا، إذ تتوفر تغطية شبه كاملة على نطاقات مماثلة، حسبما أوضحت تانيا مارشال، من الجمعية الجيولوجية لجنوب أفريقيا.

التعدين في نيجيريا

لمعالجة نقص البيانات، قدّمت مؤسسات دولية مثل البنك الدولي تمويلًا للدول الأفريقية لرسم الخرائط، لكنها شجعتها في الوقت نفسه على تحرير قطاعات التعدين لديها وخصخصتها.

ونتيجة لذلك، هيمن المستثمرون الدوليون الذين يعطون الأولوية لتطوير المشروعات على قطاع التعدين في القارة، ما أدى إلى إزاحة المبادرات الحكومية التي تتمتع بحوافز أقوى للاستثمار في جمع البيانات، وفقًا لما توصل إليه الباحثون.

موقع تعدين غير قانوني للقصدير في مدينة جوس بنيجيريا
موقع تعدين غير قانوني للقصدير في مدينة جوس بنيجيريا - الصورة من أسوشيتد برس

شركات التعدين المؤسسية

قالت أورينا تشانغ -وهي مستثمرة تشرف على مشروع رسم الخرائط الجيولوجية في أرض الصومال التي تمتلك احتياطيات من خام النحاس والزنك- إنها فُوجئت باكتشاف أن حتى الدول التي تجذب اهتمامًا كبيرًا من شركات التعدين المؤسسية، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا تمتلك خرائط منهجية حديثة.

بدلًا من ذلك، تعتمد شركات التعدين على التعدين الحرفي والمؤشرات السطحية، مثل الخامات المكشوفة على الأرض، وتعتمد على الحظ، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضحت تشانغ أن نقص الخرائط يعني قلة اليقين بشأن حجم وجودة المكامن المعدنية، ويُقلل من حوافز شركات التعدين للاستثمار في مصانع المعالجة.

وأشارت إلى أنه دون رسم الخرائط، ينقّب الجميع بصورة عشوائية، ولا تحصل إلا على أشخاص غير مهتمين بالاستثمار في بلدك.

وأوضحت أن رسم الخرائط يساعد في جذب شركات أفضل بكثير، وبناء مصانع، وخلق فرص عمل، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، والإسهام في الناتج المحلي الإجمالي.

أدوات رسم الخرائط المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تتيح أدوات رسم الخرائط المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حاليًا، فرصًا جديدة للحصول على معلومات عالية الدقة باستثمارات ميدانية أقل.

وتُنقل البيانات الجيوفيزيائية وصور الأقمار الاصطناعية إلى نموذج يُنشئ خريطة جيولوجية تُساعد في تحديد مكامن المعادن في أفريقيا.

وفي العام الماضي، اكتشفت شركة كوبولد ميتالز (KoBold Metals)، ومقرها كاليفورنيا والمدعومة من المليارديرَيْن الأميركيَّيْن جيف بيزوس وبيل غيتس، مكامن نحاسية ضخمة في زامبيا باستعمال تقنيات التنقيب المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وفي يوليو/تموز الفائت، وقّعت الشركة اتفاقية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية لقيادة عمليات التنقيب عن المعادن الحيوية هناك، رغم أن هذه التقنية مكلّفة وغير متاحة على نطاق واسع للحكومات.

بدوره، دعا الاتحاد الأفريقي، في إستراتيجيته للمعادن الخضراء لعام 2024، إلى إعادة استثمار جزء من إيرادات استغلال المعادن في أفريقيا برسم الخرائط باستعمال تقنيات منخفضة التكلفة، مثل صور الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة، التي تُعدّ أقل دقة.

تعزيز التعاون الإقليمي

يرى الباحث في جامعة كوليدج لندن، جيرالد أرهين، أن تعزيز التعاون الإقليمي وتجميع الموارد من شأنه أن يُسهم في خفض تكاليف رسم الخرائط بالنسبة إلى الحكومات.

وعلى سبيل المثال، وقّعت جنوب أفريقيا خلال العام الماضي اتفاقية مع جنوب السودان للتعاون في مجال التنقيب عن المعادن.

وقال رئيس قسم السلع الاستخراجية في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، كلوفيس فريري، إن تبادل البيانات والمعلومات الصناعية والخبرات التقنية عبر الحدود من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الدول الأفريقية، وكذلك في الدول النامية في مناطق أخرى.

ويُعدّ رسم الخرائط عنصرًا واحدًا من معادلة معقّدة عند الحديث عن تطوير المعادن اللازمة لتحول الطاقة، حسبما أوضحت الباحثة في مجال العدالة المناخية بجامعة فريجي أمستردام، الباحثة لدى معهد أبحاث السياسات الأفريقية، إستير زيدلاسيك.

وأضافت أنه في سباق الحصول على المعادن الحيوية في أفريقيا، لا تتوقف الصفقات كليًا على مواقع الموارد، بل على العوامل الجيوسياسية، وظروف الاستثمار والعلاقات التجارية الراسخة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق