بدأ العد التنازلي لإغلاق آخر منجم فحم في التشيك، والمقرر له نهاية شهر يناير/كانون الثاني الجاري؛ ما يجعل بولندا مُنتِج الفحم الوحيد المتبقي داخل الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن يلامس إنتاج منجم سي إس إم (CSM) الواقع في قرية ستونافا بالقرب من مدينة كارفينا التشيكية، 1.14 مليون طن في العام المنصرم، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويأتي قرار إغلاق منجم فحم "سي إس إم" في إطار خطة أوسع تستهدف من خلالها الحكومة التشيكية التخلص من أنشطة تعدين الفحم كافة بحلول عام 2033.
في المقابل، يبلغ إنتاج الفحم في بولندا 48 مليون طن سنويًا؛ ما يضع حصة إنتاج البلاد من الفحم في الاتحاد الأوروبي عند 98%، كما تسهم التشيك بنسبة الـ2% المتبقية.
وفي بولندا لا يزال قطاع تعدين الفحم يوظف 70 ألف شخص؛ وحصلت النقابات المهنية على تعهدات حكومية بمواصلة أنشطة التعدين حتى عام 2049، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
250 عامًا من التعدين
مع إغلاق آخر منجم فحم في التشيك بنهاية الشهر الجاري، يُسدَل الستار على أكثر من 250 عامًا من أنشطة التعدين وإنهاء القطاع الذي كثيرًا ما زوّد الصناعات الثقيلة في وسط أوروبا بالكهرباء، وفق رويترز.
وكانت الأطنان الأخيرة من الفحم قد نُقِلت من منجم "سي إس إم" الواقع بالقرب من الحدود البولندية خلال الشهر الحالي.
ويأتي غلق المنجم خلال وقت يؤدي انخفاض أسعار الفحم والتحول الصناعي والبيئي في أوروبا إلى استنزاف الطلب على مصدر الوقود الأحفوري الأشد تلويثًا للبيئة، والذي كان يُعد في السابق المورد الأعلى قيمةً بالمنطقة.
وكانت شركة أو كيه دي (OKD) التشيكية الحكومية تستعد لإغلاق منجم فحم "سي إس إم" قبل 3 سنوات، غير أن الحرب الروسية الأوكرانية قد تسببت بتقلبات واسعة النطاق في قطاع الطاقة؛ ما أدى بدوره إلى تأخير غلق المنشأة.
وتعقيبًا على إغلاق المنجم قال عامل تعدين بولندي يُدعى غريغورز سوبوليفسكي: "هذا مؤسف؛ فعلى الرغم من أن العمل في المنجم شاق؛ فإنه جيد".
ويفكر سوبوليفسكي في شغل وظيفة أخرى على الحدود في بولندا التي لا تزال مناجم الفحم لديها قيد التشغيل.
وأضاف: "سأفتقد العمل كثيرًا، وسأفتقد الآلة التي تقطع الفحم إلى شرائح".
من جهته، قال مدير شركة "أو كيه دي" رومان سيكورا، إن عمق المنجم قد صار نقطة ضعفه، مشيرًا إلى أن أسعار الفحم العالمية منخفضة؛ في حين أن تكاليف التعدين لدى الشركة تتزايد بشكل متواصل مع زيادة الأعماق.

مستقبل ما بعد الفحم
بدأت أنشطة التعدين بمنطقة أوسترافا في أواخر القرن الثامن عشر، لتحول ركنًا ريفيًا من إمبراطورية هابسبورغ -وهي مصطلح يُطلَق على الأراضي والممالك التي حكمتها سلالة هابسبورغ- إلى حزام صناعي.
وموّل مستثمرون؛ من بينهم عائلة روتشيلد، مشروعات صناعية كبرى مثل السكك الحديدية ومصانع إنتاج الصلب والبنية التحتية الداعمة؛ ما ساعد في جذب عشرات الآلاف من العمال إلى المنطقة التي صارت لاحقًا مستودع الصناعة.
وحظيت صناعة الفحم بدعمٍ آخر في أعقاب التأميم الشيوعي عام 1948.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، عمل أكثر من 100 ألف شخص في الحوض، وأنتجت شركة "أو كيه دي" ما يصل إلى 25 مليون طن متري سنويًا من الفحم.
لكن معظم هذا العالم انهار بعد عام 1989 حينما تفككت الصناعة الثقيلة في أعقاب الحقبة الشيوعية، مع إغلاق مناجم الفحم واحدًا تلو الآخر، ليفقد الآلاف من عمال المناجم مصادر دخلهم.
وعند خصخصتها قبل عقد، أشهرت "أو كيه دي" إفلاسها، وتولت إدارتها الحكومة التشيكية لتصفيتها.
وبحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بلغ إنتاج "أو كيه دي" من الفحم 1.1 مليون طن خلال العام، وخفّضت الشركة عمّالها إلى 2300 شخص، مع خطط لتسريح 1550 شخصًا آخر خلال الأشهر المقبلة.
العمالة خلال عقود من إغلاق المناجم
قال الخبير الاقتصادي بجامعة أوسترافا التقنية في التشيك يان بيلاردي، إن تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الحالية كانت الأعوام الأشد تأثرًا مع معاناة المنطقة عمليات تسريح عمالة جماعية وتباطؤ ظهور صناعات جديدة.
ويلامس إجمالي معدل البطالة في المنطقة حاليًا 6.6%، وهي نسبة لا تزال أعلى من المتوسط الوطني، غير أنها بعيدة عن مستويات الانخفاض الذي أعقب الحقبة الشيوعية، بدعمٍ من برامج إعادة التدريب وانجذاب المستثمرين الأجانب إلى المنطقة بعد انضمام التشيك إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004.
وفي هذا الصدد قال بيلاردي: "كانت منطقة الحدود المتاخمة لدولتي بولندا وسلوفاكيا تشهد تدفق الاستثمارات الأجنبية مثل شركة هيونداي الكورية الجنوبية".
في الوقت نفسه، تخلّف أنشطة التعدين آثارًا بيئية واسعة، من بينها تلوّث البحيرات، وظهور الحفر الأرضية، وبقاء المنشآت السطحية المرتبطة بالمناجم السابقة.
موضوعات متعلقة..
- اكتشاف حقل نفط في الصين باحتياطيات تتجاوز 700 مليون برميل
- التخزين العائم للنفط سلاح فنزويلا لمواجهة حصار أميركا
- روسيا تتسلم أول ناقلة غاز مسال كاسحة للجليد محلية الصنع
اقرأ أيضًا..
- هل تُسقط المظاهرات في إيران النظام؟.. وحقائق تاريخية حول النفط
- حقول النفط والغاز المغلقة في بحر الشمال تجذب النرويج.. وغضب في "الجارة الحمقاء"
- 5 اكتشافات نفط وغاز جديدة في مصر
المصادر:
- منجم فحم في التشيك يقترب من أيامه الأخيرة من رويترز.
- إنتاج الفحم في بولندا والتشيك من موقع "تي في بي وورلد".





