سابك السعودية تكشف قرارًا أنقذها من خسارة 5 مليارات دولار
كشفت سابك السعودية قرارًا إستراتيجيًا أسهم في تجنيبها خسائر بنحو 5 مليارات دولار، لمواجهة تحديات قطاع البتروكيماويات العالمي، التي فرضت على كبرى الشركات إعادة تقييم أصولها وإستراتيجياتها التشغيلية والمالية.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه قطاع البتروكيماويات العالمي تحولات هيكلية عميقة، تتجاوز التقلبات الدورية المعتادة، بفعل فائض الطاقة الإنتاجية، وتباطؤ الطلب العالمي، واشتداد المنافسة، خاصة من الصين، إلى جانب تصاعد الضغوط البيئية والتنظيمية، لا سيما في أوروبا.
وقال نائب الرئيس التنفيذي للمالية في سابك السعودية، صلاح الحريقي، في تصريحات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن التخارجات الأخيرة جاءت منسجمة بالكامل مع إستراتيجية الشركة التي تركّز على الانضباط المالي وتحسين محفظة الأعمال.
وأوضح الحريقي أن قطاع البتروكيماويات لا يواجه حاليًا مجرد دورة هبوطية عابرة، بل يشهد تغيرات هيكلية عميقة وليست دورية، وهو ما استدعى إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات ضمن المراجعات الدورية لإستراتيجية الشركة.
مبادرات سابك
أوضح الحريقي أن الشركة أطلقت مبادرتين إستراتيجيتين واضحتين، الأولى تتعلق بالتحول وترشيد النفقات، والثانية برنامج متكامل لتحسين محفظة الأعمال.
وقال: "نناقش حاليًا برنامجًا متكاملًا لتحسين محفظة الأعمال، الذي يركّز على الميزة التنافسية، والعوائد الأعلى، والاستدامة على المدى الطويل"، حسبما ذكرت العربية.
وبيّن أن برنامج تحسين محفظة الأعمال ليس وليد اللحظة، بل بدأ منذ مدة، وشمل التخارج من شركة حديد، والخروج من بعض النماذج التشغيلية غير الأساسية، إضافة إلى التخارج من استثمارات الألومنيوم، وإغلاق مصنعين للتكسير في أوروبا، مؤكدًا أن التخارجات الأخيرة تمثّل امتدادًا طبيعيًا للنهج ذاته.

وأكد الحريقي أن التحليل المالي والإستراتيجي أظهر أن بعض الأصول البتروكيماوية التي جرى التخارج منها، رغم وقوعها ضمن نطاق العمل الأساس لشركة سابك السعودية، كانت تسجل خسائر نقدية كبيرة بلغت نحو 3.4 مليار دولار خلال المدة من 2022 إلى 2025، مع توقُّع استمرار خسائر سنوية تتراوح بين 800 مليون ومليار دولار في حال الإبقاء عليها.
وأضاف أن خيار الإغلاق الكامل كان مطروحًا على الطاولة، لكنه كان سيكلّف سابك السعودية نحو 5 مليارات دولار، تشمل التزامات بيئية وتعويضات وتكاليف تفكيك وإيقاف التشغيل، ما جعل التخارج الإستراتيجي الخيار الأكثر عقلانية لوقف النزيف النقدي والتخلص من عبء مزمن يضغط على النتائج المالية.
وأشار إلى أن بعض المخصصات كانت قد سُجّلت في أوقات سابقة، إلّا أن التفاؤل بتحسُّن الأسواق حينها لم يتحقق، في ظل التغيرات الهيكلية التي يشهدها القطاع، وارتفاع فائض الطاقة الإنتاجية، وتباطؤ النمو العالمي، والمنافسة القوية، لا سيما من الصين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والمتطلبات البيئية والتنظيمية المشددة في أوروبا.
صفقات التخارج
أعلنت سابك السعودية في 8 يناير/كانون الثاني 2026 المضي قدمًا في التخارج من عدد من أصولها الصناعية في أوروبا والأميركتين، عبر صفقتين بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 3.562 مليار ريال سعودي (950 مليون دولار)، ضمن إستراتيجية تهدف إلى تعزيز الكفاءة الرأسمالية والتركيز على الأنشطة ذات العوائد الأعلى.
الصفقة الأولى تمثلت في توقيع اتفاقية مع شركة "إيكويتا إس إي"، وهي مشغّل صناعي أوروبي مقرّه ميونخ، للاستحواذ على كامل أسهم شركة "سابك أوروبا بي في"، التي تضم أعمال وأصول سابك البتروكيماوية في أوروبا، وتشمل مرافق إنتاج رئيسة في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وبلجيكا، إضافة إلى الأنشطة التجارية والبنية التحتية المرتبطة بها.
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقة نحو 1.875 مليار ريال (500 مليون دولار)، ستُسوّى عبر صكَّي دين دائمين يعتمد سدادهما على التدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة من الأعمال المتخارَج منها، إضافة إلى أصول إيكويتا في قطاعي الأوليفينات والبوليمرات الأوروبية.
وأوضحت سابك السعودية أن الصفقة ستسفر عن تسجيل خسارة غير نقدية تُقدّر بنحو 10.8 مليار ريال (2.88 مليار دولار) في نتائج الربع الرابع من عام 2025، استنادًا إلى صافي الأصول المنقولة، على أن يخضع هذا التقدير للمراجعة النهائية عند إقفال القوائم المالية الموحدة.

أمّا الصفقة الثانية، فتضمنت توقيع اتفاقية مع شركة "موتارس إس إي"، وهي شركة استثمارية تشغيلية مُدرَجة، مقرّها ألمانيا، لبيع 100% من أعمال سابك في مجال اللدائن الهندسية الحرارية في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا، وتشمل مواقع إنتاج في الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل، إضافة إلى مواقع في إسبانيا وهولندا.
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقة نحو 1.687 مليار ريال (450 مليون دولار)، وتشمل دفعة نقدية مقدّمة بقيمة 210 ملايين ريال، إلى جانب آلية عائد مستقبلي تشمل 30% من التدفقات النقدية التشغيلية لمدة 3 سنوات، فضلًا عن 30% من صافي عوائد التخارج في حال إعادة بيع الأصول، مع حدّ أدنى مضمون للعائد بقيمة 262.5 مليون ريال.
ومن المتوقع أن تُسجّل الصفقة خسارة غير نقدية تُقدّر بنحو 7.5 مليار ريال (مليارَي دولار) في نتائج الربع الرابع من 2025، وفقًا لمعيار التقارير المالية الدولي رقم (5) المتعلق بالعمليات المتوقفة.
وتعكس التخارجات توجُّه سابك السعودية نحو إعادة تدوير رأس المال، وتقليص التعرض للأسواق ذات التكاليف المرتفعة والعوائد المنخفضة، خصوصًا في أوروبا، التي تواجه تحديات تنظيمية وبيئية متزايدة، في مقابل التركيز على الأسواق والمنتجات ذات النمو الأعلى والهوامش الأفضل.
موضوعات متعلقة..
- سابك السعودية تتخارج من مشروعات في أميركا وأوروبا بـ950 مليون دولار
- إكسون موبيل تبحث بيع مصانع كيماويات في أوروبا.. ماذا عن سابك السعودية؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر مصدري الغاز إلى إسبانيا في 2025.. الجزائر تواصل سيطرتها للعام الثالث
- سلطان الجابر: النفط والغاز سيظلان مصدر 70% من إمدادات الطاقة عالميًا
- مؤتمر التعدين الدولي.. العالم يحتاج 5 تريليونات دولار لتلبية احتياجات الطاقة





