خبراء يناقشون الواقع المصري أمام تغير المناخ ويدعون إلى تحول عادل للطاقة
خلال ندوة أقامتها نقابة الصحفيين
داليا الهمشري
في ظل تصاعد تداعيات تغير المناخ عالميًا، وتزايد الضغوط الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية، باتت السياسات المناخية أولوية رئيسة للدول الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة، وفي مقدّمتها أدوات تسعير الكربون والتحول نحو الطاقة النظيفة.
وتأتي مصر ضمن الدول الأكثر تأثرًا بمخاطر التغيرات المناخية؛ ما يفرض تحديات اقتصادية واجتماعية تستدعي نقاشًا موسعًا حول سبل المواجهة والفرص المتاحة.
وفي هذا الإطار، نظّمت نقابة الصحفيين المصرية ندوة بعنوان "تأثير التغيرات المناخية وضريبة الكربون على مصر"، حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وشارك فيها نخبة من الصحفيين والمتخصصين والمهتمين بالشأنين البيئي والاقتصادي.
وشهدت الندوة مشاركة كل من مساعد وزير البيئة لسياسات تغير المناخ، المهندس شريف عبد الرحيم، ورئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية بوزارة البيئة، الدكتور صابر عثمان، ووكيل نقابة الصحفيين عبد الرؤوف خليفة، وأدارتها رئيسة شعبة الصحافة البيئية بنقابة الصحفيين، الدكتورة نعمة الله عبدالرحمن.
مخاطر تغير المناخ
استعرض المهندس شريف عبد الرحيم التطور التاريخي لآليات خفض الانبعاثات الكربونية، موضحًا أن قضية المناخ بدأت مع الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ، ثم "بروتوكول كيوتو" الذي ألقى العبء الأكبر على الدول المتقدمة لخفض انبعاثاتها، عبر آليات من بينها تجارة شهادات الكربون، حيث كانت الدول المتقدمة تنفّذ مشروعات خفض الانبعاثات في الدول النامية مقابل الحصول على شهادات كربون معتمدة.
وأضاف أن اتفاق باريس للمناخ عام 2015 مثّل نقطة تحول، إذ أقرّ مبدأ الالتزامات المحددة وطنيًا، ليصبح خفض الانبعاثات مسؤولية مشتركة على جميع الدول، مع تحديد أهداف واضحة خلال أوقات محددة؛ ما أسهم في نشأة سوق الكربون بشكله الحالي، حيث خُصِّص جزء من شهادات الخفض للوفاء بالالتزامات الوطنية، وجزء آخر للتداول في الأسواق العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور صابر عثمان أن مصر، رغم كون إسهامها في الانبعاثات العالمية لا يتجاوز 0.7% وفقًا لآخر الدراسات، فإنها تواجه مخاطر جسيمة جراء التغيرات المناخية، خاصة على المناطق الساحلية والدلتا.
وأشار إلى انعقاد أول اجتماع للّجنة العلمية لتغير المناخ، إحدى اللجان المنبثقة عن المجلس الوطني للتغيرات المناخية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، بهدف توجيه المجتمع العلمي والأكاديمي للمشاركة في إعداد التقارير الدولية، وعلى رأسها تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
ضعف التمويل المناخي
أوضح عثمان أن عدد الخبراء المصريين المشاركين بصفتهم محررين أو مراجعين في هذه التقارير ما يزال محدودًا، إذ لا يتجاوز 5 خبراء فقط، رغم امتلاك مصر أكثر من 130 جامعة والعديد من المراكز البحثية، لافتًا إلى أن هذه المشكلة تمتد إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط عمومًا؛ ما يحدّ من إيصال وجهة نظر الدول النامية في المشهد المناخي العالمي، خاصة مع ضعف التمويل المناخي وتراجع التزامات بعض الدول الكبرى.
وتطرَّق رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية إلى أن تقارير المناخ الدولية تغطي 3 محاور رئيسة، تشمل: الجوانب الفيزيقية والطبيعية للتغير المناخي، والهشاشة والتكيف والخسائر والأضرار، وخفض الانبعاثات الكربونية في قطاعات التنمية المختلفة.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة يسهم بأكثر من 70% من إجمالي الانبعاثات الكربونية، متضمنًا النقل وتوليد الكهرباء والصناعة، إلى جانب قطاعات المخلّفات والزراعة، وهي قطاعات يمكن دمجها ضمن مشروعات تجارة الكربون.
وضرب مثالًا بمشروع شركة أبو قير للأسمدة عام 2005، الذي أسهم في خفض نحو مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا، وكان من أكبر مشروعات خفض الانبعاثات في المنطقة آنذاك، مستفيدًا من ارتفاع أسعار شهادات الكربون.
التحول العادل
أكد المشاركون ضرورة مراعاة القوى العاملة والفئات المرتبطة بقطاعات الوقود الأحفوري عند تنفيذ خطة تحول الطاقة، لتجنُّب تداعيات اجتماعية واقتصادية محتملة، مع التوسع في برامج التحول العادل، وتأهيل العمالة للاندماج في قطاعات الطاقة المتجددة.

كما سلّطت الندوة الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في الطاقة النظيفة، ودور صندوق الخسائر والأضرار في توفير التمويل، إلى جانب أهمية رفع الوعي المجتمعي بقضايا التغير المناخي، وزيادة أعداد الباحثين والمتخصصين، بما يراعي أولويات مصر في الحدّ من المخاطر المناخية.
موضوعات متعلقة..
- حساب البصمة الكربونية لمحطات مياه الشرب.. خطوة مصرية لمواجهة تغير المناخ
- خبراء: تغير المناخ وراء ارتفاع معدلات النزوح في مصر والمنطقة العربية (صور)
- هل تصمد أفريقيا أمام تحديات التغير المناخي؟.. مصر والمغرب نموذجًا
اقرأ أيضًا..
- أول صفقة حفر عربية في 2026.. وسهم الشركة يرتفع 2%
- صادرات الجزائر من النفط في 2025 تنخفض.. و3 دول تقتنص 60%
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
- سوريا ولبنان لا يستوردان الغاز المصري.. 4 دول تكشف تفاصيل حصرية





