شهد البحر الأسود تطورًا أمنيًا لافتًا مع استهداف ناقلتي نفط قرب محطة تحميل تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين، في حادثة تزامنت مع اضطرابات واسعة في صادرات الخام القازاخستاني، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد الإقليمية.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، فإن القيود التصديرية التي يشهدها البحر الأسود وتعطُّل بعض مرافق التحميل أدت إلى تراجع إنتاج النفط ومكثفات الغاز في قازاخستان بنسبة 35% بمطلع يناير/كانون الثاني الجاري 2026، مقارنة بمتوسط ديسمبر/كانون الأول 2025.
وتشير المعطيات الأولية إلى وقوع عملية استهداف ناقلتي نفط جاء في توقيت حساس، إذ كانت السفن تنتظر دورها لتحميل خام قازاخستان من مراسٍ بحرية تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين، قبل أن تضطر للابتعاد عن الموقع لأسباب أمنية.
وتفاقمت تداعيات الحادث مع استمرار سوء الأحوال الجوية الشتوية، إلى جانب أضرار سابقة لحقت بإحدى نقاط الرسو جراء هجوم بطائرة مسيرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما زاد الضغوط على أحد أهم مسارات تصدير النفط من آسيا الوسطى.
تفاصيل استهداف ناقلتي نفط في البحر الأسود
كشفت مصادر تفاصيل استهداف ناقلتي نفط في البحر الأسود، إذ كانت السفينتان "دلتا هارموني" و"ماتيلدا"، تستعدان لتحميل شحنات من النفط القازاخستاني عبر مرسى بحري تابع لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في البحر الأسود.
وأوضح المصدر أن الناقلتين ابتعدتا عن المنشأة قبل الهجوم، في أثناء انتظارهما الدور لتحميل الشحنات، مشيرًا إلى أن حجم الأضرار لم يكن واضحًا فورًا، في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة من الجهات المشغّلة.
وأكدت وزارة الطاقة القازاخستانية أن صادرات النفط عبر اتحاد خط أنابيب بحر قزوين ما تزال مستمرة من خلال نقطة رسو واحدة، في وقت أثارت فيه عملية استهداف ناقلتي النفط مخاوف متزايدة لدى شركات الشحن العالمية.
ورجّحت مصادر سوقية أن تؤدي الحادثة إلى مزيد من التعطيل في عمليات التحميل، مع تصاعد حذّر مالكي السفن من نقل خام مزيج "سي بي سي"، الذي شهدت علاواته السعرية ارتفاعًا بفعل تراجع الإمدادات.
وامتنع المكتب الصحفي لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين عن التعليق، بينما لم تصدر ردود فورية من الشركات المشغّلة للناقلتين، ما عزز حالة الغموض بشأن التداعيات التشغيلية والأمنية للحادث، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

تداعيات أمنية وسوقية متصاعدة
من المرجّح أن تؤدي عملية استهداف ناقلتي نفط في البحر الأسود إلى تداعيات أمنية وسوقية متصاعدة، لا سيما أنها تأتي في سياق تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة وسفن الشحن في المنطقة خلال الأسابيع الـ6 الماضية.
كما تتزامن هذه العملية الخاطفة مع تبادل اتهامات بين روسيا وأوكرانيا باستهداف عدد كبير من السفن التجارية والناقلات العملية، المرتبطة بتدفقات النفط، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
من جانبها، أعلنت شركة شركة كازمونايغاز القازاخستانية أن ناقلة النفط "ماتيلدا" التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة "دون طيار"، حدث على متنها انفجار، ولكن دون اندلاع حريق، مؤكدةً عدم وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.
وبحسب التقييم الأولي، فإن استهداف ناقلتي النفط لم يسفر عن أضرار هيكلية خطيرة، إذ ظلت السفينة "ماتيلدا" قادرة على الملاحة، مع استمرار عمليات الفحص الفني لتحديد حجم الأضرار التي لحقت بها بدقّة.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من ارتفاع تكاليف التأمين والشحن بالنسبة للقطاع النفطي، وذلك في حال استمرار التهديدات الأمنية، ما قد ينعكس على تدفقات النفط من قازاخستان إلى الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية.
ويرى محللون أن تكرار عمليات استهداف ناقلات النفط أو منشآت قريبة منها قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم المخاطر في البحر الأسود، وهو ما يهدد بتقليص الإمدادات ورفع الأسعار في مرحلة شديدة الحساسية لأسواق الطاقة العالمية.
موضوعات متعلقة..
- استهداف حقول النفط والمصافي.. ماذا حدث لقطاع الطاقة في السودان خلال 2025؟
- استهداف منشآت قطاع النفط الروسي.. مخاطر وتحديات وفرص (مقال)
- استهداف مصفاة الخرطوم في السودان بطائرات مسيرة
اقرأ أيضًا..
- صادرات الجزائر من النفط في 2025 تنخفض.. و3 دول تقتنص 60%
- البنية التحتية للتصدير.. هل المواني العربية جاهزة للأمونيا الخضراء؟
- قطاع النفط والغاز في إيران.. 3 سيناريوهات تطرحها الاحتجاجات المحلية (مقال)
المصدر:





