تلقّت سوناطراك الجزائرية ضربة قانونية بعد صدور حكم تحكيمي دولي نهائي لصالح شركة الطاقة البريطانية "صاني هيل إنرجي" (SUNNY HILL ENERGY).
جاء الحكم على خلفية نزاع طويل بشأن فسخ عقد تقاسم الإنتاج الخاص بمشروع حقل عين تسيلة الغازي في حوض إيليزي جنوب شرق الجزائر.
وأعلنت الشركة البريطانية -في بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أنها تسلّمت بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 الحكم النهائي الصادر عن هيئة التحكيم الدولية، الذي رأى أن قرار سوناطراك الجزائرية بإنهاء العقد من جانب واحد في أبريل/نيسان 2021 غير مبرر قانونيًا، وأقرّ تعويضات مالية لصالحها.
وتصل القيمة القصوى للتعويضات إلى نحو 290 مليون دولار أميركي، مع تاريخ استحقاق محدد في 29 مارس/آذار 2028، وهو ما يمثّل انتكاسة إستراتيجية وقانونية جديدة لعملاقة الطاقة الجزائرية في المحافل الدولية.
النزاع بين سوناطراك وصاني هيل
يعود النزاع بين سوناطراك وصاني هيل إلى قرار سوناطراك، في 12 أبريل/نيسان 2021، بفسخ عقد الشراكة مع شركة "بيتروسلتيك"، الفرع المملوك كليًا لشركة صاني هيل إنرجي، في محيط إيسارين (الرقعتين 228 و229 أ) بولاية إيليزي.
وبرّرت سوناطراك الجزائرية حينها قرارها بوجود "إخلال متكرر" من جانب الشريك الأجنبي بالتزاماته التعاقدية، خاصة ما يتعلق بتأخُّر تطوير المشروع وعدم دخوله مرحلة الإنتاج في الآجال المتفَق عليها.
وأكدت الشركة وقتها أنها مارست حقها في الفسخ وفقًا لبنود العقد، وبعد توجيه إنذارات متكررة دون استجابة.

في المقابل، وصفت الشركة البريطانية الإجراء بأنه مصادرة غير مبررة، مؤكدةً أنها استثمرت مئات الملايين من الدولارات في المشروع، وأن قرار الفسخ تمّ دون تعويض، ما دفعها إلى اللجوء للتحكيم الدولي والمطالبة بتعويضات تجاوزت مليار دولار.
ومؤخرًا، أنهت هيئة التحكيم الدولية نزاعًا استمر قرابة 5 سنوات، إذ ترى أن مبررات سوناطراك لإنهاء عقد تقاسم الإنتاج لا تستند إلى أساس قانوني كافٍ.
ورغم أن الحكم جاء بأقل من المبلغ الذي طالبت به الشركة البريطانية في البداية، فإنه يُعدّ انتصارًا جزئيًا مهمًا لصاني هيل إنرجي، ويضع سوناطراك أمام التزامات مالية ثقيلة، في وقت تسعى فيه الجزائر لتعزيز جاذبية قطاعها الطاقي للاستثمارات الأجنبية.
حقل عين تسيلة
يعود عقد الشراكة الأصلي إلى 26 سبتمبر/أيلول 2004، ووُقِّعَ بين سوناطراك و"بيتروسلتيك" البريطانية في إطار القانون الجزائري رقم 86-14 المنظّم لأنشطة المحروقات.
وكان الهدف من العقد استكشاف وتطوير واستغلال حقل عين تسيلة الغازي ضمن نظام تقاسم الإنتاج، وبلغت حصة الشريك الأجنبي عند توقيع العقد نحو 75%، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى 38.25% إثر عمليتَي بيع لحقوقه والتزاماته.
ووفق مخطط التطوير المصادق عليه سنة 2012، كان من المنتظر أن يدخل الحقل مرحلة الإنتاج عام 2017، بطاقة تُقدّر بنحو:
- 10 ملايين متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي
- 17 ألف برميل يوميًا من غاز النفط المسال
- 11.5 ألف برميل يوميًا من المكثفات
غير أن المشروع واجه تأخيرات متتالية، زادت حدّتها خلال جائحة كورونا، ما فجّر الخلاف بين الشركاء، ودفع سوناطراك إلى فسخ التعاقد، وإعلان مواصلة تطوير المشروع مباشرةً، مؤكدةً أن حقل عين تسيلة يُعدّ جزءًا من إستراتيجيتها لتثمين الموارد الوطنية وتعزيز الإنتاج في الجنوب الشرقي.
ووفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، يشكّل حقل عين تسيلة منظومة متكاملة تضم شبكة ربط لنحو 30 بئرًا منتجة، ومركزًا لمعالجة الغاز، ومحطة توليد كهرباء بقدرة 125 ميغاواط، بالإضافة إلى شبكة أنابيب بطول 356 كيلومترًا.
وبدأ الحقل الإنتاج التجاري فعليًا في يناير/كانون الثاني 2024، بعد أن تجاوزت نسبة إنجاز الأشغال 94% خلال عام 2023.
وتكتسب قضية عين تسيلة أهمية إضافية بالنظر إلى حجم احتياطياته المقدّرة، إذ تشير معلومات غير رسمية إلى احتياطيات تصل إلى 10.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز، مع طاقة إنتاج قد تبلغ 350 مليون قدم مكعبة يوميًا.
كما يُقدّر المشروع استثمارات أولية بنحو 1.6 مليار دولار، ما يجعله من أبرز مشروعات مكثفات الغاز في الجزائر، وركيزة أساسية لدعم الصادرات وتلبية الطلب المحلي.
موضوعات متعلقة..
- سوناطراك الجزائرية وبتروجت المصرية تخططان للتنقيب عن النفط في أفريقيا (خاص)
- سوناطراك الجزائرية تخطط لإنتاج معدات العمليات النفطية بالتعاون مع مصر
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تُغرق الأسواق أو ترفع الأسعار.. وهذا أثرها
- توليد الكهرباء في بريطانيا من الغاز يشهد طفرة لأول مرة منذ 4 سنوات (تقرير)
- سوريا ولبنان لا يستوردان الغاز المصري.. 4 دول تكشف تفاصيل حصرية





