التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

سباق المعادن الأرضية النادرة.. تحركات من اليابان وأستراليا لمواجهة نفوذ الصين

هبة مصطفى

يشتعل سباق المعادن الأرضية النادرة تدريجيًا، ويبدو أن انفراد الصين بتقييد الصادرات سيفرض المزيد من الضغوط على دول مستوردة رئيسة، وسيغير ملامح الصناعة.

وكانت بكين قد اتخذت حزمة قرارات متتالية خلال الآونة الأخيرة، من بينها: حظر صادرات العناصر ذات الاستعمال المزدوج، ومراجعة موافقات التصدير، وتحديد الحصص، وغيرها.

وانعكس ذلك على اليابان التي تعتمد بقوة على الواردات من الصين؛ ما دفعها إلى إطلاق مشروع تجريبي لاستكشاف المعادن الأرضية النادرة، بعد 7 سنوات من الإعداد، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ومن جانب آخر، تسعى دول منتجة -مثل أستراليا- إلى تطوير مواردها والترويج لها دوليًا، مع تحديد أولوياتها سواء في التطوير أو تأمين سلسلة التوريد العالمية.

استكشاف المعادن الأرضية النادرة في اليابان

لاستكشاف إمكانات المعادن الأرضية النادرة، أطلقت اليابان السفينة "تشيكيو" لاختبار موارد جزيرة "ميناميتوري".

وانطلقت السفينة من ميناء شيزوكا، لتبدأ مهمتها (من اليوم الإثنين 12 يناير/كانون الثاني 2026، حتى 14 فبراير/شباط المقبل)، وفق تفاصيل نقلتها رويترز.

وتعدّ تجربة سفينة التعدين -بطاقم مشغّلين وباحثين يشمل 130 فردًا- هي الأولى من نوعها عالميًا لاستكشاف رواسب المعادن الكامنة في قاع البحر، واستخراجها من عمق 6 كيلومترات.

انطلاق السفينة تشيكيو
انطلاق السفينة تشيكيو - الصورة من رويترز

وكانت طوكيو قد رصدت استثمارات حكومية بقيمة 40 مليار ين (253 مليون دولار) لمشروع جزيرة "ميناميتوري"، منذ عام 2018، لكنها لم تكشف حجم الاحتياطيات المتوقعة أو الأهداف الإنتاجية.

(الين الياباني = 0.0063 دولارًا أميركيًا).

وتخطط الدولة الآسيوية لإجراء اختبار تجريبي واسع النطاق في الجزيرة في فبراير/شباط العام المقبل، حال نجاح عملية الاستكشاف الجارية.

وجاء قرار اليابان بتحمل التكلفة المرتفعة لاستكشاف المعادن الأرضية النادرة، في الرواسب العميقة للطين البحري، في ظل تراجع الحصص الصينية.

ويعوّل المشترون والمستثمرون على الجدوى "المستقبلية" لمشروع الجزيرة، الواقعة على مسافة 1900 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة طوكيو.

ويبدو أن التحركات اليابانية لتأمين موارد بديلة أثار غضب الصين، إذ راقب أسطول حربي صيني إجراء السفينة "تشيكيو" مسوحات خلال يونيو/حزيران الماضي.

تحركات أستراليا

لم تقتصر تداعيات القيود الصينية على اليابان فقط، إذ كثّفت أستراليا أيضًا من تحركاتها المحلية والدولية في هذا الإطار.

وحددت أستراليا أولويات الاحتياطي الإستراتيجي الذي تصل قيمته إلى 1.2 مليار دولار أسترالي (805 مليون دولار أميركي)، لتشمل: المعادن الأرضية النادرة، والأنتيمون، والغاليوم.

(الدولار الأسترالي = 0.67 دولارًا أميركيًا).

وتسعى البلاد إلى تطوير الاحتياطي الإستراتيجي في إطار الحدّ من مخاطر سلاسل التوريد العالمية، بوصفها أكبر المنتجين.

وأكد وزير الخزانة، جيم شالمرز، أن احتياطي المعادن الأسترالي سيسهم في تجاوز العالم لحالة عدم اليقين، وأوضح مكتبه أن أولويات المعادن الأرضية النادرة المستهدفة ستدعم صناعات الطاقة النظيفة والتقنيات.

وينظّم الاحتياطي الأسترالي بعض الآليات، من بينها:

  • عملية تأمين حقوق الحصول على المعادن المنتجة محليًا، وتخصيص الحصص.
  • إعادة بيعها وفق متغيرات الطلب.
  • إبرام اتفاقيات الشراء المسبق بعقود التداول الآجلة (مع تحديد السعر والكمية).
  • إدارة خطط التخزين.
  • توقيع عقود الفروقات.

وبجانب ذلك، تعتزم أستراليا توسعة صلاحيات "وكالة تمويل الصادرات" و"وزارة الصناعة"، من خلال إقرار قانون ينظم معاملات احتياطي المعادن.

ومن المقرر بدء العمل بنظام الاحتياطي المذكور بحلول نهاية العام الجاري، طبقًا لما نشرته رويترز.

منجم الليثيوم غرين بوشز بولاية أستراليا الغربية
منجم الليثيوم غرين بوشز بولاية أستراليا الغربية – الصورة من شبكة تريليز

مواجهة الهيمنة الصينية

تشير تحركات كل من اليابان وأستراليا إلى محاولة الخروج من قبضة الهيمنة الصينية على سلسلة توريد المعادن العالمية.

فمشروع اليابان جاء بعد قرارات قاسية أقرتها الصين، تضمنت حظر تصدير المعادن ذات الاستعمال المزدوج إلى اليابان، وسط توقعات لتوسعة نطاق دائرة الحظر.

وتعتمد البلاد على المعادن الصينية في تصنيع: مغناطيسات محركات السيارات الكهربائية والهجينة.

وبعد حادث وقع عام 2010، خفضت طوكيو اعتمادها على موارد بكين من 90% إلى 60%، واستثمرت في مشروعات خارجية لاستخراج المعادن وإعادة تدويرها.

وخاطبت الحكومة اليابانية الشركات بضرورة تنويع سلاسل توريدها.

واستفادت أستراليا -أيضًا- من القيود الصينية على صادرات المعادن، لتعيد الترويج لمواردها، خاصةً مع لقاء وزراء مالية دول مجموعة الـ7 الصناعية الكبرى لبحث إمدادات المعادن الضرورية.

وعززت أستراليا مساعيها بتوقيع اتفاق مع أميركا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حول مشروعات بقيمة 8.5 مليار دولار، وبدعم آليات احتياطيها.

وتستهدف الدول الـ7 تأمين سلسلة توريد للمعادن مستقلة عن الخطط الصينية، حسب اتفاق موقع في يونيو/حزيران الماضي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق