ترمب يدفع صناعة طاقة الرياح البحرية إلى المحاكم
قرارات ترفع التكلفة وتزيد عدم اليقين حول الصناعة
حياة حسين
دفعت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب صناعة طاقة الرياح البحرية إلى المحاكم؛ بسبب قرارات هددت مشروعات ضخمة بتكاليف استثمارية كبيرة، ولمدة طويلة الأمد، وجعلت العائد المتوقع على الإنفاق الاستثماري مُحاطًا بالمخاطر.
ووصف مديرون تنفيذيون في كبريات الشركات المنخرطة في هذه الصناعة العام الماضي بـ"المتقلب"، وهو العام الأول في ولاية ترمب الثانية، إذ بدأ حكمه في 20 يناير/كانون الثاني 2025، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى بعضهم أن قرارات ترمب التي علّقت مشروعات ضخمة داخل الولايات المتحدة، رغم قرب انتهاء أعمالها، لم تضرّ تلك الشركات المسؤولة عن هذه المشروعات في الوقت الراهن فحسب، بل إن أثارها ستمتدّ مكانًا وزمانًا، إذ تنسحب على صناعة طاقة الرياح البحرية في أنحاء العالم، حاضرًا ومستقبلًا.
واتخذ ترمب قرارات أوقفت نشاط المشروعات داخل بلاده، بينما واصل ذمّ تلك الموجودة خارج الولايات المتحدة، مثل المملكة المتحدة.
ففي يوليو/تموز 2025، خلال زيارة لمدينة ترنبري جنوب إسكتلندا التي تمتلك عائلته فيها ملعبًا للغولف، وصف ترمب مزرعة رياح بحرية "بعملية احتيال"، وقال، إن توربينات الرياح أفسدت المنظر عند الحفرة رقم 18 في الملعب، وإن طاقة الرياح البحرية استهلكت مبالغ دعم طائلة.
وفي 3 من يوليو/تموز 2025، طالبَ ترمب شركات النفط والغاز في بحر الشمال بإعادة فتح عملياتها في المنطقة، داعيًا إلى إزالة مزارع الرياح البحرية.
تفاصيل الدعوى ضد طاقة الرياح البحرية
رفعت شركتا أورستد الدنماركية وإكوينور النرويجية دعوى قضائية للطعن في قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتعليق عمل مشروع ضخم تابع للأولى، وتسهم الثانية في تمويله داخل الولايات المتحدة، ويبدأ عقد جلسة استماع في القضية الأسبوع الجاري، وفق تقرير صحيفة "فايننشال تايمز".
وكان مكتب إدارة طاقة المحيطات، التابع لإدارة ترمب، قد علّق في 22 أغسطس/آب 2025 العمل في مشروع "ريفولوشن ويند" قبالة رود آيلاند، التابع لشركة "أورستد"، رغم إنجاز 80% من المشروع وتركيب 45 من أصل 65 توربينًا، ما تسبّب في انهيار سهم الشركة في أولى جلسات التداول بعد القرار بثلاثة أيام.
وتُزوّد شركة فيستاس الدنماركية -أكبر كيانات صناعة توربينات الرياح في أوروبا- مشروع ريفولوشن بالتوربينات، الذي يُعدّ واحدًا من 5 مشروعات كبيرة في صناعة طاقة الرياح البحرية تحت الإنشاء عُلّقت أعمالها في أميركا.
وقد يكون الضرر الهائل الذي جلبته إدارة ترمب لشركة أورستد سبب رفع الدعوى القضائية؛ إذ جاء التعليق بتوقيت سيئ للغاية لنشاط أكبر مطور لمزارع الرياح البحرية في العالم، حيث كانت تستعد لجمع نحو 60 مليار كرونة دنماركية (9.42 مليار دولار أميركي) من خلال إصدار حقوق.
وجاء الضرر من كون القرار يمثّل عقبة كبيرة أمام جمع هذا التمويل، وفق المحلل في بنك "سيدبنك" جاكوب بيدرسن، لوكالة رويترز، في وقت سابق، بينما وصفه المحلل في شركة ألفا فاليو بيير ألكسندر راموندنك بـ "اختطاف سياسي من قِبل إدارة ترمب، خاصة أن المشروع شارف على الاكتمال".

ارتفاع تكاليف المخاطر
قال المدير التنفيذي لشركة فيستاس هنريك أندرسون، الذي يرأس "ويند يوروب" -وهو الكيان المعني بصناعة طاقة الرياح في أوروبا-، إن عدم اليقين الذي خلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الصناعة، قد يدفع تكاليف رأس رأس المال إلى أعلى، لأن المستثمرين مضطرون لرفع تكلفة المخاطر (كلما ارتفعت المخاطر زادت التكاليف).
ووصف أندرسون 2025 بالعام "المتقلب" في صناعة طاقة الرياح البحرية، التي تعرضت لضربات جراء وقف المشروعات بقرارات ترمب الناجمة عن اعتقاد ارتفاع تكلفتها وعدم موثوقيتها، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالأمن القومي.
وجاءت تلك القرارات في وقت كانت فيه الصناعة ما تزال تعاني من بعض التحديات، مثل: ارتفاع التكاليف واضطرابات سلاسل الإمداد، وفق أندرسون.
وواجه مطورون -مثل شركتي أورستد وإكوينور- تحديات ضخمة في أميركا، كما علّقت الأولى مشروع "هورنسي" في المملكة المتحدة، بينما انسحبت شركة ميتسوبيشي اليابانية من عدّة مشروعات، بسبب زيادة التكاليف.
كما علّقت حكومة اليابان نفسها مزادات لمشروعات مزارع رياح بحرية، بعد انسحاب ميتسوبيشي منها، ما أضاف بعض عدم اليقين تجاهها، وفق تقرير فايننشال تايمز.
غير أن متابعات منصة الطاقة المتخصصة تكشف أن مشكلة اليابان محلية، إذ تتسبب القوانين في تعقيد الصناعة ورفع تكاليف المشروعات؛ ما يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن المشاركة في تلك المزادات من الأصل.
وقال أندرسون: "عندما تحدث أيّ عقبات ترفع المخاطر للصناعة في أيّ مكان، فإن كل منخرط في الصناعة يسأل نفسه: هل يمكن أن نتأثر نحن أيضًا؟".
ورغم تحديات صناعة طاقة الرياح البحرية، فإن وزيرة الطاقة السابقة في حكومة بلجيكا تيني فان دير ستريات، الّتي تولت منصب المدير التنفيذي لـ "ويند يوروب"، ترى أن هذه التقنيات تعني مستقبلًا واعدًا، مقتبسةً تعبير ترمب، إذ قالت، إنه مستقبل "جميل".
وترى أن الصناعة ما تزال تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتقوم بدورها في هذا المستقبل "الجميل".
موضوعات متعلقة..
- خبراء: الطاقة المتجددة في أميركا تتعرض للدمار بسبب "قانون ترمب"
-
طاقة الرياح البحرية في أميركا.. أسباب أمنية تهدد المشروعات بالتجميد (مقال)
-
طاقة الرياح البحرية في أميركا حاسمة لموثوقية الشبكة رغم اعتراضات ترمب
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط ترتفع.. وخام برنت لشهر مارس فوق 63 دولارًا
-
أنس الحجي: زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تُغرق الأسواق أو ترفع الأسعار.. وهذا أثرها





