رئيسيةتقارير الهيدروجينهيدروجين

ما العائق الحقيقي لنشر الهيدروجين على نطاق واسع؟ (تقرير)

دينا قدري

يتزايد الجدل في الآونة الأخيرة حول فرص نشر الهيدروجين على نطاق واسع، بوصفه وقودًا نظيفًا موثوق فيه، في ظل السباق المستمر لخفض انبعاثات الكربون بهدف تحقيق الأهداف المناخية.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أكدت شركة "3 إم" الأميركية (3M) أن نشر الهيدروجين اليوم لا يواجه عائقًا تقنيًا في الإنتاج أو النقل، لتكشف السبب الحقيقي الذي يحول دون اعتماد الوقود على نطاق واسع.

وسلّط مهندس أعمال تقنية الهيدروجين في شركة "3 إم"، الدكتور ينس إيخلر، الضوء على تزايد عدم التوازن في سلسلة قيمة الهيدروجين، مشيرًا إلى عدّة عوامل تؤثّر في نشر الهيدروجين، من بينها البنية التحتية وكفاءة التكلفة والأطر التنظيمية والطبيعة المحلية.

نشر الهيدروجين على نطاق واسع

أكد مهندس أعمال تقنية الهيدروجين في شركة "3 إم"، الدكتور ينس إيخلر، أن توسيع نطاق نشر الهيدروجين لا يعتمد على بناء المزيد من أجهزة التحليل الكهربائي وخطوط الأنابيب، بل على ضمان طلب ثابت على الاستهلاك النهائي.

وقال "إيخلر"، في مقابلة نشرتها منصة "إنرجي نيوز" (Energy News): "مستقبل الهيدروجين يعتمد على استيعابه".

وتحدَّث المسؤول عن تزايد عدم التوازن في سلسلة قيمة الهيدروجين، مشيرًا إلى التوسع السريع لتقنيات الإنتاج في أوروبا، مثل التحليل الكهربائي القلوي والتحليل الكهربائي بتقنية غشاء تبادل البروتون.

كما أن البنية التحتية لنقل الهيدروجين، وخاصةً خطوط الأنابيب في ألمانيا، تتقدم بموجب اتفاقيات وطنية لإنشاء شبكة أساسية للهيدروجين، ولكن يظل القطاع الأقل تطورًا هو الاستهلاك النهائي، بحسب مهندس أعمال تقنية الهيدروجين في الشركة.

وتهيمن تطبيقات النقل على الرأي العام، لكن الجدوى الصناعية طويلة المدى تعتمد على دمج الهيدروجين بوصفه متفاعلًا كيميائيًا، أو عامل اختزال، أو مادة خامًا في القطاعات التي يصعب تزويدها بالكهرباء.

مشروعات الهيدروجين
أحد مواقع إنتاج الهيدروجين- الصورة من مجلة "فوربس"

عقبات نشر الهيدروجين بنجاح

رغم أن تكلفة الإنتاج ما تزال عاملًا مؤثرًا، فإنها ليست عائقًا لا يمكن تجاوزه؛ إذ أوضح مهندس أعمال تقنية الهيدروجين في شركة "3 إم"، الدكتور ينس إيخلر، أن انخفاض التكاليف يميل إلى اتّباع مسارات متوقعة مع زيادة القدرة الإنتاجية.

وبينما تختلف معدلات التعلم باختلاف الصناعات، وتكون أعلى في قطاعات مثل الطاقة الشمسية مقارنةً بأجهزة التحليل الكهربائي، فإنه من المتوقع حدوث انخفاضات مماثلة في التكاليف مع توسُّع تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي، بما يتماشى مع الأنماط الملاحظة في تقنيات الطاقة النظيفة الأخرى.

ومع ذلك، شدد المسؤول -في حواره الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- على أن كفاءة التكلفة وحدها لن تدفع إلى تبنّي الهيدروجين: فالأطر التنظيمية لها دور حاسم أيضًا.

فالتعريفات الواضحة لمصطلحي "الهيدروجين منخفض الكربون" أو "الصلب الأخضر" تحدّد ما إذا كان بإمكان المستعملين الصناعيين تبرير الأسعار المرتفعة.

ودون هذا الوضوح، يبقى الحافز الاقتصادي لتبنّي الهيدروجين ضعيفًا، بغضّ النظر عن التقدم التقني؛ إذ يجب أن تُتَرجِم إستراتيجيات إزالة الكربون الأداء البيئي إلى ميزة تجارية، وإلّا سيتوقف نشر الوقود.

كما أكد "إيخلر" الطبيعة المحلية لنشر الهيدروجين؛ إذ تختلف الأطر التنظيمية، والجاهزية الصناعية، ونضج البنية التحتية، اختلافًا كبيرًا بين المناطق:

  • أوروبا تستفيد من نهج تنظيمي موحّد نسبيًا، على الرغم من أن التنفيذ قد يكون بطيئًا.
  • الصين تعتمد على اتخاذ القرارات المركزية، ما يُتيح نشر المشروعات بشكل أسرع.
  • كوريا الجنوبية تُقدّم بيئة فريدة، مع فرص واعدة في بناء السفن ولوجستيات الهيدروجين المسال.

ويرى إيخلر أن نشر الهيدروجين بنجاح يتطلب مواءمة علوم المواد والبنية التحتية واللوائح التنظيمية لتلبية متطلبات الواقع الصناعي المحلي، بدلًا من الاعتماد على نموذج عالمي.

التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين

تحسين المواد لإنتاج الهيدروجين

تُوضح إسهامات شركة "3 إم" الدور المحوري، الذي غالبًا ما يكون غير مرئي، للمواد في قابلية التوسع في إنتاج الهيدروجين؛ إذ تعمل الشركة الأميركية عبر 49 منصة تقنية، ولا تُورّد أنظمة الهيدروجين مباشرةً، لكن موادها تُؤثّر في مؤشرات الأداء الرئيسة:

  • في تخزين الهيدروجين المسال: تُؤثّر جودة العزل مباشرةً في معدل التبخر وكفاءة التشغيل.
  • في خزانات الهيدروجين المضغوط: تُقلل أنظمة الراتنج المتقدمة من استعمال ألياف الكربون وتخفض التكاليف.
  • في التحليل الكهربائي بتقنية غشاء تبادل البروتون: تُؤثّر كفاءة محفز الإيريديوم في قابلية التوسع وأداء النظام عمومًا.

هذه ليست تحسينات طفيفة، بل إنها تحدد النفقات الرأسمالية والتشغيلية والكفاءة وعمر المكونات، وكلّها عوامل حاسمة لجدوى المشروع بعد المراحل التجريبية.

وعندما سُئل مهندس أعمال تقنية الهيدروجين في شركة "3 إم"، الدكتور ينس إيخلر، عن التطورات المستقبلية في مجال المواد، رفض فكرة وجود حل سحري واحد: فأنظمة الهيدروجين تتطلب تحسينات متزامنة في جميع مراحل الإنتاج والتخزين والنقل والاستهلاك النهائي.

ويجب أن تتكامل مكاسب الأداء وخفض التكاليف وتحسينات المتانة، ما يؤكد أن علم المواد شرط أساس للتوسع، وليس حلًا منعزلًا، بحسب "إيخلر".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق