رئيسيةأخبار الطاقة المتجددةطاقة متجددة

أكبر مزرعة رياح بحرية في إسكتلندا تهدر 3 أرباع الكهرباء المولدة منها

محمد عبد السند

تقف أكبر مزرعة رياح بحرية في إسكتلندا أمام اختبار حقيقي يتمثّل في استغلال إنتاجيتها كافّة من الكهرباء النظيفة، وهو ما يستلزم تحديث قدرة الشبكة الرئيسة في البلد الواقع شمال غرب أوروبا.

فقد ذهبت كميات ضخمة من الكهرباء المولدة في مزرعة "سي غرين" (Seagreen) سُدى في العام المنصرم نتيجة عجز الشبكة الوطنية عن استيعاب الكهرباء ونقلها إلى المناطق التي تحتاج إليها بشدة، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وكانت "سي غرين" قد دخلت حيز التشغيل بالكامل في شهر أكتوبر/تشرين الأول (2023) بسعة إجمالية تبلغ 1.075 ميغاواط، ويمكنها توليد نحو 5 تيراواط/ساعة من الكهرباء الكافية لتزويد نحو 1.6 مليون منزل سنويًا؛ وهو ما يعادل نحو ثُلثي المنازل الإسكتلندية.

ويقع المشروع، البالغة تكلفته الرأسمالية 4 مليارات دولار، تحديدًا في بحر الشمال على بُعْد نحو 27 كيلومترًا قبالة سواحل منطقة أنغوس الإسكتلندية، وتديرها شركة الطاقة الإسكتلندية "إس إس إي" (SSE) ونظيرتها الفرنسية توتال إنرجي.

3 أرباع الكهرباء مهدرة

أهدرت أكبر مزرعة رياح بحرية في إسكتلندا 3 أرباع الكهرباء المنتَجة منها في عام 2025 بعد دفع الأموال إليها لوقف عملياتها، وفق ما أوردته صحيفة ذا تيليغراف.

وتُهدِر مزرعة رياح "سي غرين" الواقعة قبالة الساحل الشرقي لإسكتلندا، كميات كبيرة من الكهرباء المولدة منها؛ نظرًا إلى عدم وجود سعة كافية على الشبكة لنقل الكهرباء تلك إلى المناطق التي تشتد فيها الحاجة إلى إمدادات الطاقة.

وأدى عدم قدرة الشبكة على التعامل مع فائض الكهرباء إلى هدر 77% من إجمالي إنتاج المزرعة البالغ عدد توربيناتها 114، وفق تقديرات.

ومن المرجح أن يكون هذا الهدر قد ترتبت عليه أعباء مالية ضخمة تُقدّر بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، صُرفت في إطار ما يُعرَف بـ"مدفوعات التقييد" -وهو برنامج تعويض حكومي يضمن لمنتجي الطاقة النظيفة الحصول على مستحقاتهم المالية حتى في حال عدم استهلاك الكهرباء المنتَجة بوساطتهم-.

ورفضت شركة "إس إس إي" -وهي الشريك الرئيس في مزرعة رياح "سي غرين"- الكشف عن الأموال التي تلقتها نظير وقف توربينات المزرعة عن العمل.

مزرعة رياح سي غرين
مزرعة رياح "سي غرين" - الصورة من موقع شركة توتال إنرجي

269 مليون دولار

تضع تقديرات صادرة عن مؤسسة الطاقة المتجددة حجم الأموال التي حصلت عليها "إس إس إي" عند أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني (269 مليون دولار) سنويًا.

*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)

وتُضاف مدفوعات التقييد المتعلقة بطاقة الرياح المهدرة، إلى فواتير الكهرباء المحتسَبة على المستهلكين الأفراد والشركات، في شكل رسوم شبكة.

وبوجه عام لامست مدفوعات رسوم التقييد تلك قرابة 1.7 مليار جنيه إسترليني (2.3 مليار دولار أميركي) في العام الفائت، ومن المتوقع أن تصل إلى 80 مليار جنيه إسترليني (108 مليارات دولار) بحلول عام 2030.

وألقت وزيرة الطاقة والمساواة في حكومة الظل البريطانية كلير كوتينيو باللائمة على وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، نتيجة الإشراف على نظام أصبح غير ميسور من حيث التكلفة.

وتساءلت ساخرةً: "في أي قطاع آخر ندفع للناس الأموال كي لا ينتجوا أي شيء؟ نحن ننفق مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار أميركي) لإيقاف تشغيل مزارع الرياح اليوم، ولكن بفضل اندفاع إد ميليباند المجنون نحو مصادر الطاقة المتجددة، سنُنفق 8 مليارات جنيه إسترليني (11 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030".

وتابعت: "نحن ببساطة لا يمكننا تحمُّل تبعات سياسة تجعل نظام الطاقة لدينا أعلى تكلفة وأقل إنتاجية".

وأكدت أن الطاقة الرخيصة والموثوقة يتعيّن أن تحتل أولوية على أجندة أعمال الحكومة، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

معلومات عن المزرعة

دخلت مزرعة رياح "سي غرين" حيز التشغيل في شهر أكتوبر/تشرين الأول (2022)، وتتألف من 114 توربينًا بسعة نظرية تبلغ 1 غيغاواط، على الرغم من أن طاقة الرياح المتقلبة تعني أن السعة الحقيقية تقل عن نصف هذا الرقم.

وتمتلك شركة "إس إس إي" حصة أسهم نسبتها 49% في المشروع المشترك، في حين تذهب الحصة المتبقية إلى شركتَي توتال إنرجي و بي تي تي إكسبلوريشن أند برودكشن (PTT Exploration & Production) التايلاندية.

وتتصل مزرعة رياح "سي غرين" بالشبكة في المملكة المتحدة عبر 3 خطوط كهرباء عالية الجُهد، تمتد على الأرض في مدينة كارنوستي في أنغوس، ثم تمتد تحت الأرض لمسافة 13 ميلُا (نحو 21 كيلومترًا) إلى محطة فرعية مطورة في قرية تيلينغ، شمال مدينة دندي.

وتُدار تدفقات الكهرباء بوساطة مشغل نظام الطاقة الوطني (National Energy System Operator) الذي أبلغ مزارع الرياح بخفض الإنتاج عندما تصل الخطوط إلى سعتها الكاملة.

من جهته قال الناطق باسم حزب إصلاح المملكة المتحدة ريفورم يو كيه (Reform UK) -وهو حزب شعبوي يميني- ريتشارد تيس، إن النظام قد أصبح معقدًا ومكلفًا للغاية.

واستطرد: "مزارع الرياح ليست فاعلة أو موثوقة، حتى يحصل بعضها على مئات الملايين من الجنيه الإسترليني سنويًا في شكل دعم التقييد".

ولفت إلى أن أقل من 25% من الإنتاج هو ما يذهب إلى الشبكة؛ ما يدل على أن مصادر الطاقة المتجددة ترفع الفواتير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. هدر الكهرباء في مزرعة رياح سي غرين الإسكتلندية، من ذا تيليغراف.
2. معلومات عن المزرعة، من موقع شركة توتال إنرجي.

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق