رئيسيةأخبار النفطنفط

مصفاة نفط مفلسة تخرج من الخدمة رغم بيعها إلى شركة أميركية

محمد عبد السند

تتأهب مصفاة نفط عالمية لغلق عملياتها بعد بيعها إلى شركة نفط وغاز أميركية كبرى، في أعقاب أزمة مالية عميقة شهدتها المنشأة في الشهور الماضية، انتهت بإعلان إفلاسها.

ويأتي قرار وقف عمليات مصفاة نفط ليندسي (Lindsey) -ومقرّها مقاطعة لينكولنشاير شرق بريطانيا- بعد بيعها إلى شركة فيليبس 66 (Phillips 66) في 5 يناير/كانون الثاني الجاري.

وكانت مصفاة نفط ليندسي قد وُضِعت تحت الحراسة القضائية في نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي عقب اختفاء ملّاكها وتراكم الديون عليها، بما في ذلك مستحقات ضريبية قُدِّرت قيمتها بمئات الملايين من الدولار الأميركي.

والمصفاة تتبع شركة براكس غروب (Prax Group) المتخصصة في النفط والغاز والمملوكة لعائلة سوسايبيلايس الثرية، وتوظف نحو 420 شخصًا.

ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، تبلغ إيرادات المصفاة 10 مليارات جنيه إسترليني (13 مليار دولار أميركي)، وتصل سعتها إلى 113 ألف برميل يوميًا.

*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا).

مستقبل غامض

يواجه العمال في مصفاة نفط ليندسي مستقبلًا مجهولًا في ضوء خطط شركة فيليبس 66 وقف عملياتها لعدم جدواها اقتصاديًا، وفق ما أوردته تيليغراف.

ولن تستأنف المصفاة -وهي إحدى مصافي النفط الـ5 الكبرى المتبقية في المملكة المتحدة- عملياتها، على الرغم من بيعها إلى فيليبس 66 في 5 يناير/كانون الثاني الجاري.

وقالت فيليبس 66 -ومقرّها ولاية تكساس-، إن الحجم المحدود لمصفاة النفط يعني أنها "عديمة الجدوى في وضعها الحالي"، مضيفةً أنها ستدمج بعض الأجزاء الصغيرة من المنشأة في مصفاة نفط همبر (Humber) المجاورة التابعة لها.

مطالبة الحكومة بالتدخل

لم تكشف فيليبس 66 النقاب عن أيّ تفاصيل بشأن عدد -أو نوعية- الوظائف التي ستُلغى في المصفاة المبيعة في أعقاب الصفقة؛ ما دفع النقابة المهنية إلى مطالبة الحكومة البريطانية بضمان حماية الوظائف.

وقال الأمين العام لنقابة "يونايت" شارون غراهام: "مصفاة نفط ليندسي جزء مهم من البنية التحتية للطاقة في المملكة المتحدة، ولا ينبغي السماح لشركة فيليبس 66 أن تغلق الموقع وتحوّله إلى مستودع تخزين".

وأضاف أن ثمة حاجة إلى تدخُّل حكومة حزب العمال، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن سياسات الحياد الكربوني تضرّ العمال، وقد حان الوقت لأن تُظهِر الحكومة موقفها لهؤلاء العمال.

وحذّرت الرئيسة التنفيذية لمجموعة التجارة فيولز إندستري يو كيه (Fuels Industry UK) إليزابيث دي يونغ من أن صناعة التكرير في المملكة المتحدة "تمرّ حاليًا بنقطة تحول"، متوقعةً أن تلوح عمليات غلق أخرى في الأفق.

وتابعت: "غلق مصفاة نفط أخرى يعكس مدى الصعوبة التي تواجهها صناعة التكرير في ضوء البيئة التنظيمية العدائية الحالية".

ولفتت إلى أن صناعة التكرير قد تأثرت سلبًا جراء ضرائب الكربون التي لا يتعين على الشركات الأجنبية دفعها، مطالبةً الحكومة بضرورة التحرك في هذا الخصوص.

واستطردت: "ربما لا تكون تلك آخر مصفاة نفط تُغلَق أمام أعيننا".

مصفاة نفط ليندسي
مصفاة نفط ليندسي – الصورة من موقع شركة براكس

إفلاس المصفاة

في شهر يونيو/حزيران الماضي، أعلنت مصفاة نفط ليندسي المسؤولة عن تزويد 10% من إجمالي الوقود في بريطانيا، إفلاسها في أعقاب انهيار شركة براكس غروب المالكة لها، واضطرار أصحابها إلى الهروب بعد فشلهم في العثور على مشترٍ لها آنذاك.

واضطرت السلطات المسؤولة عن إدارة المصفاة بعد إفلاسها بموجب حكم قضائي إلى التدخل وتسيير عملياتها بعد اختفاء مدير شركة براكس وينستون سوسايبيللاي، مع زوجته أراني.

واكتشفت السلطات تلك أن سوسايبيللاي وزوجته قد تركا ديونًا ضخمةً، وقروضًا بأكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني.

في الوقت نفسه، يؤكد وزراء في الحكومة أن ملّاك مصفاة نفط ليندسي قد تركوها في وضع لا يُحتمَل.

وحصل سوسايبيللاي وزوجته على أرباح بلغت 3.7 مليون جنيه إسترليني في العام الذي سبق إفلاس المنشأة، على الرغم من تكبُّد شركة براكس خسائر بقيمة 22 مليون جنيه إسترليني (30 مليون دولار).

وتكبدت الشركة، عمومًا، خسائر لامست قيمتها نحو 75 مليون جنيه إسترليني منذ تولّيها إدارة المصفاة في عام 2021.

وتدين الشركة بمبالغ ضخمة إلى الدائبين، بما في ذلك 250 مليون جنيه إسترليني في شكل ضرائب لصالح هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية إتش إم آر سي (HMRC).

ومن المتوقع شطب أكثر من 625 وظيفة في براكس، وشركة ستيت أويل (State Oil) -وهي الشركة الأم التابعة لها براكس-.

وكان المسؤولون قد حركوا دعوى قضائية ضد سوسايبيللاي، بتهم "التضليل" و"الخداع".

وأشار تقريرٌ نُشر مؤخرًا في سجلّ الشركات حول انهيار مصفاة النفط إلى وجود "مخالفات جوهرية" اكتُشِفت في عملية تسهيل قرض بقيمة 783 مليون جنيه إسترليني مع بنك "إتش إس بي سي".

خطوة مهمة

قال رئيس فيليبس 66 يو كيه بول فيرسي: "الموافقة على شراء أصول مصفاة نفط ليندسي والبنية التحتية التابعة لها تمثّل خطوة مهمة للشركة، وسنواصل ضخ استثمارات بأمن الطاقة في بريطانيا".

وأضاف: "نتفهم تمامًا مدى صعوبة غلق الموقع بالنسبة للعمال والمجتمع المحلي"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأشار إلى أن صفقة بيع المصفاة هي أفضل طريقة لتأمين الوظائف ودعم الاقتصاد المحلي، وتشجيع الاستثمارات في المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
وقف عمليات مصفاة نفط ليندسي، من تيليغراف

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق