
تواجه تكلفة إنتاج النفط في الكويت قفزات متتالية وضعت المالية العامة أمام تحدٍّ هيكلي معقّد؛ خاصة في ظل اعتماد الدولة المُفرط على عوائد النفط التي تغذّي نحو 90% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة.
ووفقًا لبيانات حديثة اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، سجلت تكلفة إنتاج النفط الكويتي ارتفاعًا قياسيًا؛ إذ قفزت تكلفة البرميل الواحد من 9.8 دولارًا في السنة المالية (2021-2022)، لتصل إلى 14.6 دولارًا في الموازنة الحالية (2025-2026).
هذا الارتفاع، الذي قُدّر بنحو 49% خلال 5 سنوات، يمثّل استنزافًا لصافي عائدات البلاد من النفط، ومن ثم تأثير كبير في إيرادات الخزانة العامة.
ومنذ عام 2000، قفزت تكلفة برميل النفط الكويتي بنحو 12 مرة، لكنها تظل ضمن الأقل عالميًا.
ويأتي هذا الضغط في وقت يُسهم فيه النفط بأكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل السيطرة على تكاليف الإنتاج هي المفتاح الوحيد لتأمين استدامة الاقتصاد الكويتي وحمايته من تقلبات الأسعار العالمية.
تطورات تكلفة إنتاج النفط في الكويت
كشف تقرير شركة "الشال" للاستشارات عن ضغوط هائلة يتعرّض لها الاقتصاد الكويتي؛ إذ تراجع سعر برميل النفط الكويتي من 117.4 دولارًا في يونيو/حزيران 2022 إلى معدل 61.3 دولارًا في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما تزامن مع ارتفاعات سجّلتها تكلفة إنتاج النفط في الكويت.
ويأتي هذا التراجع السعري بالتزامن مع التزامات الكويت ضمن تحالف "أوبك+"، في مقدمتها السياسة الرسمية للتحالف التي تقضي بخفض الإنتاج بمليونَي برميل يوميًا، وهي سارية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022 وتستمر حتى نهاية 2026.
كما شاركت البلاد في تخفيضات طوعية طبّقتها مع 7 دول من أوبك+ بإجمالي 2.2 مليون برميل يوميًا منذ أبريل/نيسان 2025، وانتهت في سبتمبر/أيلول 2025.
وتشارك كذلك في تخفيضات أخرى بمقدار 1.65 مليون برميل يوميًا، التي كانت سارية منذ مايو/أيار 2023، ومن ثم تقرر إعادتها تدريجيًا عبر إضافة 137 ألف برميل يوميًا كل شهر، بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وعُدّلت الخطة لاحقًا لتتوقف خلال الربع الأول من عام 2026.

وبسبب هذه العوامل، حذّر التقرير من "الإدمان النفطي" المُفرط، مؤكدًا أن الدولة تواجه اختلالات هيكلية خطرة تمسّ استدامة الاقتصاد، والمالية العامة، وميزان العمالة الوطنية.
وبحسب الأرقام، فقد تسبّبت زيادة تكلفة إنتاج النفط في الكويت بفقدان نحو 1.314 مليار دينار (4.28 مليار دولار) من صافي الإيرادات النفطية نتيجة الفجوة بين مستويات عام 2022 والسنة المالية الحالية.
واقتطعت التكاليف المرتفعة مع تراجع سعر برميل الخام الكويتي نحو 3 مليارات دينار (9.8 مليار دولار) من إيرادات الدولة خلال آخر 5 سنوات مالية.
أرقام عن قطاع النفط في الكويت
وفق تقديرات أولية من وحدة أبحاث الطاقة اعتمادًا على بيانات "أوبك"، سجّل إنتاج النفط في الكويت نموًا طفيفًا، ليصل إلى 2.47 مليون برميل يوميًا خلال 2025، مقارنة بنحو 2.42 مليونًا في 2024، مدعومًا ببدء التخلص التدريجي من التخفيضات الطوعية لتحالف "أوبك+".
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا المسار الصاعد، ليرتفع إنتاج الكويت خلال الربع الأول من عام 2026 إلى مستويات 2.58 مليون برميل يوميًا، تماشيًا مع الخطط المحدثة للتحالف.
وعلى الرغم من زيادة الكميات المنتجة، تظهر الموازنة العامة ضغوطًا واضحة على صعيد العوائد؛ إذ تتوقع الكويت انخفاض إيرادات النفط والغاز إلى 15.3 مليار دينار (49.72 مليار دولار) بنهاية العام المالي الحالي (مارس/آذار 2026)، مقابل 16.23 مليار دينار (52.75 مليار دولار) في العام السابق.
ويعكس هذا الهبوط تأثُّر الميزانية المباشر بخفض سعر البرميل التقديري، والالتزام بحدود الإنتاج المقررة ضمن اتفاقية "أوبك+".
وتظلّ الهيمنة النفطية قائمة بوضوح؛ إذ تشكّل عوائد النفط وحدها 84% من إجمالي إيرادات الدولة المتوقعة 18.23 مليار دينار (59.25 مليار دولار)، ما يضع الملاءة المالية للبلاد في ارتهان مستمر لحركة الأسواق العالمية وتقلّبات تكلفة إنتاج النفط في الكويت.
موضوعات متعلقة..
- سعر برميل النفط 2026.. موازنات الدول العربية بين التحوط وتحديات الاستيراد
- سعر برميل النفط الكويتي إلى آسيا في يناير ينخفض 55 سنتًا
- نفط الكويت تستعين بشركة أميركية لزيادة إنتاج الحقول
اقرأ أيضًا..
- أكبر حقل نفط في العالم بالمياه العميقة يشهد حدثًا مهمًا
- أكبر 3 اكتشافات نفط عربية في 2025
- توقعات أسعار النفط في 2026.. "الطاقة" تنشر أكبر استطلاع عالميًا
- حقل نفط في مصر يرفع إنتاج شركة بريطانية فوق التوقعات
المصادر:
- تكلفة إنتاج النفط في الكويت، من تقرير لشركة "الشال" للاستشارات
- إنتاج النفط في الكويت، من بيانات وحدة أبحاث الطاقة





