الطاقة المتجددة خارج الشبكة تغير المعادلة من سد الفجوة إلى تحسين سبل العيش
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي
تحولت الطاقة المتجددة خارج الشبكة إلى أحد أكثر مسارات التنمية تأثيرًا في عالم يعيش فيه أكثر من 666 مليون شخص محرومين من الكهرباء.
ففي القرى النائية والمجتمعات المهمّشة، تفرض الحلول اللامركزية نفسها بصفتها استجابة واقعية لفشل الشبكات التقليدية في الوصول إلى الجميع، مستفيدةً من سهولة النشر وانخفاض التكلفة وسرعة التنفيذ.
وبنهاية عام 2024، بلغت قدرة الطاقة المتجددة خارج الشبكة عالميًا 11.1 غيغاواط، أي ما يقارب ضعف ما كانت عليه في عام 2015، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، واطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وأتاح ذلك توصيل الكهرباء إلى نحو 86 مليون شخص، مع استحواذ أفريقيا وحدها على أكثر من 76.7% من إجمالي المستفيدين، أي نحو 66 مليون شخص في 2024.
وتُعرِّف آيرينا الأنظمة المتجددة خارج الشبكة بأنها تقنيات توفر الكهرباء للمناطق غير المتصلة بالشبكة الرئيسة.
قدرة الطاقة المتجددة خارج الشبكة
كشف تقرير آيرينا أن الطاقة الحيوية هيمنت على مزيج قدرة الطاقة المتجددة خارج الشبكة منذ عام 2015، حيث بلغت 5.1 غيغاواط في 2024.
بينما نمت الطاقة الشمسية خارج الشبكة 4 مرات خلال المدة نفسها لتصل إلى 4.1 غيغاواط، مدفوعة بمعدل نمو سنوي بلغ 24.5% بين 2015 و2019، قبل أن يتراجع إلى 12.1% بين 2020 و2024.
وحافظت الطاقة الكهرومائية والرياح خارج الشبكة على نِسب ثابتة نسبيًا، حيث بلغت قدرة كل منهما 1.7 و0.2 غيغاواط على التوالي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى صعيد الأفراد المستفيدين، وفّرت أنظمة الطاقة المتجددة خارج الشبكة الكهرباء لنحو 87 مليون شخص حول العالم، بينهم 40.6 مليون مستفيد من مصابيح الطاقة الشمسية خارج الشبكة.
وقدّم أكثر من مليوني نظام خدمات لمختلف القطاعات، مثل الزراعة والصحة والتعليم والإضاءة العامة والسياحة والاتصالات، باستثناء المنازل.
غير أن الصورة تختلف على صعيد الأسر، إذا ما تزال الغالبية العظمى التي تعتمد على أنظمة خارج الشبكة تحصل على أقل من 8 ساعات يوميًا، وتقتصر على الإضاءة والترفيه.
ويشير ذلك إلى أن خدمات الكهرباء في هذه المنازل لم تصل بعد إلى المستوى الذي يمكّن السكان من تحسين حياتهم اليومية.

إمكانات الطاقة المتجددة خارج الشبكة
على الرغم من ذلك، تحمل أنظمة الطاقة المتجددة خارج الشبكة إمكانات كبيرة لتحسين سبل العيش في المناطق النائية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وذكر التقرير أن قدرة الطاقة المتجددة اللامركزية على توفير الكهرباء إلى المستهلك النهائي تفتح المجال لخلق وظائف محلية وفرص أعمال جديدة، بما يتوافق مع الهدف 8 من أهداف التنمية المستدامة.
كما تدعم هذه الحلول تحسين الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، وتُمكّن الطلاب في المناطق النائية من تمديد ساعات الدراسة والاستفادة من التعلم الرقمي، بما يعزز جودة التعليم، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى صعيد المساواة بين الجنسين، تسهم هذه الحلول في تمكين النساء والفتيات اقتصاديًا من خلال خفض تكاليف الكهرباء للأسر التي تعيلها السيدات.
ومن أبرز الإمكانات التي تقدّمها حلول الطاقة المتجددة خارج الشبكة:
- النمو الاقتصادي وفرص العمل:
توفر الطاقة الشمسية خارج الشبكة في مجتمع صيد الأسماك بكوالي الكينية كهرباء موثوقة للتبريد، ما يسمح للصيادين بالحفاظ على صيدهم في الأيام التي تمنعهم فيها ظروف البحر من العمل، ومن ثم تقليل الاعتماد على شبكة الكهرباء غير المستقرة وضمان دخل مستدام بأسعار عادلة.
- المساواة بين الجنسين:
في بوغيسيرا بشرق رواندا، نجحت مجموعة من النساء في تحويل مزرعتهن الصغيرة إلى نموذج للتنمية، عبر تركيب نظام ري بالطاقة الشمسية، يمكنهنّ من إنتاج خضروات وفواكه بجودة أفضل، تغذّي أسرهنّ وتعزز الاقتصاد المحلي، مع تحسين جودة الحياة للنساء والمجتمع.

- الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي:
شهدت مدرسة في إبورث بزيمبابوي تحولًا بعد تركيب بئر مياه يعمل بالطاقة الشمسية خارج الشبكة، ما ساعد الطلاب على الحضور بانتظام، وتحسين وصول الأسر إلى مياه نظيفة، في حين بدأ المجتمع في استغلال الطاقة الشمسية لإنتاج الفطر العضوي.
- تحسين جودة التعليم:
في هوغافي ببابوا غينيا الجديدة، وفّرت الطاقة الكهرومائية الصغيرة الكهرباء للمرافق المشتركة، بما في ذلك المدارس، وساعد ذلك في تسهيل استعمال الطلاب للأجهزة الرقمية، وتحسين ساعات الدراسة بعد أن أصبح بإمكانهم أداء واجباتهم المدرسية.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة خارج الشبكة.. هل تلبي تطلعات المناطق الريفية المحرومة؟ (تقرير)
- سعة الطاقة المتجددة خارج الشبكة تتضاعف عالميًا.. والزخم يتراجع في أفريقيا
- قدرة توليد الكهرباء المتجددة خارج الشبكة تقفز 14% في 2024
اقرأ أيضًا..
- تجارة النفط في 2025.. تغيّرات بقائمة أكبر الدول المصدرة والمستوردة
- اكتشافات النفط والغاز في 2025.. زخم كبير تقوده الدول العربية
- سوق الفحم في 2025.. مفارقة الطلب القياسي وتراجع التجارة العالمية
المصدر:





