الدول المنتجة للنفط والغاز.. هل تصبح هدفًا أميركيًا بعد الهجوم على فنزويلا؟
محمد عبد السند
- الهجوم الأميركي على فنزويلا يثير قلق قطاع النفط والغاز العالمي
- تستأثر فنزويلا بأكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم
- من غير المرجح أن تستهدف أميركا منتجي نفط وغاز آخرين
- الهجوم منح فرصة إستراتيجية لروسيا
أثار الهجوم الذي أطلقته الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا على فنزويلا قلق العديد من المحللين إزاء إمكان تكرار سيناريوهات مشابهة في الدول المنتجة للنفط والغاز الأخرى.
وأطلقت فرقة من القوات الخاصة الأميركية هجومًا على العاصمة الفنزويلية كاراكاس في 3 يناير/كانون الثاني الجاري، أسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما معًا إلى خارج البلاد.
ويستبعد العديد من المحللين فكرة تكرار هجمات أميركية مماثلة على أي من الدول الكبرى المنتجة للنفط والغاز، قائلين إن السيناريو الفنزويلي ذو طبيعة خاصة لا تتوافر في أي مكان آخر في العالم.
ولطالما روّج مادورو للفكرة القائلة إن صراع الولايات المتحدة مع بلاده يستهدف السيطرة على احتياطياتها النفطية؛ وهو ما تنفيه إدارة ترمب التي تتهم حكومة كاراكاس بتمويل الإرهاب، ودعم تجارة المخدرات، إلى جانب تخلفها عن سداد ديون تُقدّر بمليارات الدولارات لشركات النفط الأميركية العاملة في البلد اللاتيني.
وتستأثر فنزويلا بأكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم؛ تتخطى 303 مليارات برميل، أو ما يعادل 20% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، بحسب تقديرات منظمة أوبك، التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
تداعيات جيوسياسية
من غير المرجح أن تكرر الولايات المتحدة هجومها الأخير الذي أطلقته ضد فنزويلا في مزيد من البلدان المنتجة للنفط والغاز، في وقت يستكشف فيه المحللون التداعيات الجيوسياسية لحادث اختطاف نيكولاس مادورو من مقر إقامته في كاراكاس على أيدي قوات أميركية.
وقال كبير المستشارين في مؤسسة أوراسيا غروب (Eurasia Group) نائب وزير النفط والطاقة النرويجي السابق أموند فيك: "التداعيات الجيوسياسية للهجوم الأميركي على فنزويلا تظهر على الأسواق كافّة، غير أن التأثير المباشر في قطاع الغاز طفيف جدًا".
ووجهت الولايات المتحدة إلى الرئيس مادورو وزوجته سيليا فلوريس تُهمة الاتجار في المخدرات.
ويرى فيك أن فرصة ترمب لتكرار شيء مشابه في الدول المنتجة للنفط والغاز في الشرق الأوسط أو أفريقيا ضئيلة جدًا، مع الأخذ في الحسبان الوضع الخاص جدًا في فنزويلا؛ نظرًا إلى ارتباطها المزعوم بأنشطة الاتجار في المخدرات، وكذلك وضعها في نصف الكرة الغربي.
وتابع: "ومع ذلك كان الخطر الذي يهدد غرينلاند -التي هدّد ترمب مرارًا وتكرارًا بضمها- ونصف الكرة الغربي الأوسع أكثر أهمية".

تكرار سيناريو غير محتمل
استبعد محلل الطاقة الجيوسياسي في منصة "مونتل نيوز" أندريس كالا كذلك احتمال تكرار أي هجمات أميركية على الدول المنتجة للنفط والغاز الأخرى على غرار الهجوم الذي شنه ترمب على فنزويلا.
وقال: "الهجوم الأميركي على فنزويلا من الصعب جدًا تكراره على بلدان أخرى منتجة للنفط والغاز، حتى على الرغم من أن ترمب قد سبق أن هدد كولومبيا والمكسيك بشن هجمات مماثلة عليهما".
وأشار إلى أن نظام نيكولاس مادورو غير شرعي أو محبوب، ويعاني ضعفًا في أداء الأجهزة الأمنية، كما أنه لا يحظى سوى بدعم دولي محدود.
واستطرد: "وعلى المدى الطويل، يمكن أن يضيف الهجوم الأميركي على فنزويلا مخاطر إلى سوق الغاز العالمية؛ إذ إنه يفتح الباب أمام إمكان ممارسة المزيد من السياسات العدائية ضد البلدان المنتجة للنفط مثل نيجيريا".
وتابع: "من الممكن أن تُصاب السوق بالمزيد من التشرذم، بل يمكن أن تتأثر الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج كذلك، غير أن النتائج تلك سيظهر أثرها في الغالب في منتجي النفط بدرجة أكبر من منتجي الغاز".

فرصة روسيا
يرى العديد من المحللين أن الهجوم الأميركي على فنزويلا قد منح روسيا فرصةً إستراتيجيةً، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وفي هذا الصدد، قال محلل في قطاع الغاز الأوروبي رفض الكشف عن اسمه: "من خلال التنديد بالممارسات الأميركية ووصفها بالعدوان، تستطيع روسيا تنصيب نفسها مدافعًا عن البلدان التي تتمتع بسيادة، مع العمل على تقوية تحالفاتها مع الدول المعارضة للهيمنة الأميركية".
وعلى الرغم من أهمية إيرادات النفط والغاز بالنسبة إلى الاقتصاد الروسي، قال المحلل نفسه إن الحفاظ على النفوذ الجيوسياسي وتعزيزه -لا سيما في مواجهة الهيمنة الأميركية- يمكن أن يمثّل أولوية أحيانًا.
وواصل: "ربما تأخذ روسيا في الحسبان أن حصولها على دعم سياسي على المدى الطويل في تلك المناطق يعوّض الخسائر الاقتصادية المباشرة".
وقال الزميل في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة أوسلو النرويجية فرانسيسكو ساسي، إن أفعال ترمب ينبغي ألا تمر مرور الكرام، موضحًا أنها تستهدف "إعادة تشكيل الجيوسياسة في قطاع الطاقة العالمي".
وأضاف: "بوصفها قارة ما تزال مستوردة صافية للمواد الهيدروكربونية، وفي حين تُسرع أوروبا وتيرة كهربة قطاع الطاقة، يتعيّن على القارة العجوز أن تُدرك مدى انكشافها المتزايد والمخاطر المستمرة التي صارت عُرضةً لها في هذا العصر الحديث".
موضوعات متعلقة..
- هل تقفز أسعار النفط بعد الهجوم على فنزويلا؟.. 5 توقعات
-
هل يرتفع إنتاج النفط في فنزويلا حال سقوط النظام؟.. مقارنة مع تجربة العراق
اقرأ أيضًا..
- أكبر حقل نفط في العالم بالمياه العميقة يشهد حدثًا مهمًا
- صفقة تاريخية لبيع غاز حقل الريشة الأردني
- نجاح أكبر عملية لنقل الأمونيا من سفينة إلى أخرى في سلطنة عمان
المصدر:
1. تداعيات هجوم أميركا ضد فنزويلا على الدول المنتجة للنفط والغاز، من منصة "مونتل نيوز".





