التنقيب عن النفط والغاز في الهند يواجه عراقيل.. الضرائب تُبعد المستثمرين
حياة حسين
يواجه التنقيب عن النفط والغاز في الهند، خاصة القطاع البحري، عراقيل؛ إذ تسببت زيادة الأعباء الضريبية في عزوف الشركات الأجنبية عن المشاركة في أحدث مناقصة، والتأجيل المتكرر لها، رغم بعض الإشارات الإيجابية في 2025.
ورغم أن نشاط الحفر العالمي للتنقيب عن النفط والغاز يشهد انتعاشًا مؤخرًا، فإن الوضع في الهند لا يسير بخطوات مماثلة لجذب الاستثمارات الأجنبية في الاستكشاف البحري خصوصًا، بسبب عجزها عن تقديم حوافز جاذبة.
وتستورد الهند 90% من احتياجاتها النفطية، وتشير التوقعات إلى زيادة الواردات في 2025 إلى 4.9 مليون برميل يوميًا من 4.7 مليون برميل يوميًا في 2024، وارتفاعًا إضافيًا متوقعًا في العام الجاري 2026، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولتعزيز التنقيب عن النفط والغاز في الهند، ودعم أمن الطاقة، أطلقت الدولة الآسيوية التي تُعد ثالث أكبر مستورد عالمي للنفط، الجولة العاشرة من مزايدة برنامج ترخيص المساحات المفتوحة (OALP)، حيث طرحت 25 منطقة جديدة، خلال فبراير/شباط 2025.
تأجيل متكرر لمزايدة استكشاف النفط والغاز في الهند
طرحت الحكومة مساحة تبلغ 192 ألف كيلومتر مربع للبحث عن النفط والغاز في الهند من خلال الجولة العاشرة من مزايدة برنامج ترخيص المساحات المفتوحة، تُضاف إلى 379 ألف كيلومتر مربع، طُرحَت في الجولات الـ9 الأولى، ما يجعل تلك الجولة الأكبر على مستوى البرنامج.
وكان من المقرر إغلاق الجولة العاشرة من المزايدة نهاية يوليو/تموز 2025، ولكن تأجل إغلاقها للمرة الخامسة مؤخرًا إلى 18 فبراير/شباط 2026.
ولم تُعلن الحكومة سبب التأجيل الأخير، لكن تشير مصادر إلى أن السبب المرجح هو استمرار عزوف المستثمرين عن المزايدة بسبب لوائح وسياسات الضرائب بقطاع استكشاف وإنتاج النفط والغاز في الهند.
وكان مسؤولون رسميون قد صرحوا لصحفيين في أكتوبر/تشرين الأول 2025، على هامش الاجتماع الـ28 لتقنيات الطاقة في حيدر آباد، بأن الحكومة تبحث تعديل تشريعات الحفر في البلاد.
وأوضحوا أن التعديل يستهدف إصلاح التشريعات المنظمة لعمليات البحث والتنقيب عن النفط والغاز في الهند، ما يجعل القطاع أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي، من خلال منح المستثمرين سياسات أكثر وضوحًا واستقرارًا ماليًا، يؤدي غيابهما معظم الوقت حاليًا إلى العزوف عن دخول قطاع الاستكشاف البحري في البلاد.
وكانت هذه التشريعات الطاردة للمستثمرين الأجانب سببًا في استحواذ الشركات المحلية على كل عمليات البحث والتنقيب في الهند تقريبًا.

إشارات إلى اهتمام المستثمرين الأجانب
رغم العزوف من قِبل الشركات الأجنبية عن الاستثمار في استكشاف النفط والغاز في الهند السنوات الماضية بسبب عراقيل ضريبية، فإن القطاع شهد بعض التحسن من هذا الجانب العام الماضي.
ومن هذه الإشارات توقيع شركة بتروبراس البرازيلية المملوكة للدولة خطاب نوايا مع شركتي الدولة "أوه إن جي سي" ONGC و"أويل إنديا" Oil India في فبراير/شباط للتعاون في مشروعات استكشاف وإنتاج.
وترى الشركة البرازيلية فرصًا في مربعات المياه العميقة والأكثر عمقًا في الهند، وفق ما صرحت به رئيستها ماغدا تشامبريارد.
كما وقعت شركات عالمية أخرى اتفاقات مبدئية مع الشركتين الهنديتين للتعاون خلال العامين الماضيين، وتضم: إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتين وتوتال إنرجي الفرنسية وشركة النفط البريطانية "بي بي".
غير أن خطوة نيودلهي التي رفعت فيها ضريبة السلع والخدمات على استكشاف وتطوير وإنتاج النفط والغاز إلى 18% من 12%، بدءًا من 22 سبتمبر/أيلول 2025، تعيد الأمور إلى المربع صفر في تعقيدات النشاط البحري بالنسبة للأجانب؛ حيث تزيد الأعباء جراء تكاليف المدخلات.
وقال مسؤولون بارزون إن الحكومة تحصل على 60-70% من إيرادات منتجي النفط في صورة عوائد وضرائب أخرى.
وتبيع شركات التنقيب والإنتاج الهندية منتجاتها بالأسعار العالمية، ولا تخضع مبيعات التجزئة للمنتجات النفطية والغاز الطبيعي لنظام ضريبة السلع والخدمات؛ ما يحدّ من حرية التسعير المتاحة لمنتجي النفط والغاز المحليين.
ومع ذلك تطمح الحكومة إلى زيادة التنقيب عن النفط والغاز في الهند إلى مليون كيلومتر مربع بحلول عام 2030، لكن المخاوف الضريبية والتأجيل المتكرر للجولة العاشرة من مزايدة الاستكشاف، يفرضان حالة من عدم اليقين بشأن قدرة الدولة على طرح آليات جاذبة للمستثمرين الأجانب.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج النفط والغاز في الهند يهبط خلال عام.. و187 اكتشافًا جديدًا
-
النفط والغاز في الهند.. أحدث البيانات والتوقعات حتى عام 2041 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- هل تقفز أسعار النفط بعد الهجوم على فنزويلا؟.. 5 توقعات
-
اكتشافات غاز خالفت التوقعات ومفاجآت عربية.. ماذا حدث في 2025؟
المصدر:





