خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق.. أبرز المحطات التاريخية والتحديات
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- بدأ ربط الخليج بالمشرق عبر أنابيب النفط منذ 1932 مع خط كركوك-حيفا العراقي.
- السعودية والإمارات شيدتا خطوطًا داخلية لتأمين الصادرات وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
- مرحلة السلام المرتقبة قد تعيد فتح بعض الخطوط المغلقة أو تطلق خطوط جديدة.
- إعادة فتح خطوط الأنابيب يخضع للإرادة السياسية والواقع الاقتصادي ومتطلبات السوق.
تشكل خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق العربي العمود الفقري لشبكات الطاقة الإقليمية، إذ ارتبطت بمحاولات لتأمين الإمدادات وتسهيل تصديرها إلى الأسواق العالمية.
ويكشف تاريخ هذه الخطوط بين الدول عن تعرض أغلبها للإغلاق مرات متعددة بسبب النزاعات والحروب، ما يعكس أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة لضمان استمرار تدفق الإمدادات.
وتمتد خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق لتشمل مشروعات إستراتيجية، ورغم التحديات، فهي محورية لضمان تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة مع توقعات ارتفاع الطلب في آسيا وأوروبا خلال العقود المقبلة.
وقيّمت ورقة بحثية، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، واقع وروابط الطاقة بين منطقة الخليج ودول المشرق، وأبرز النجاحات والإخفاقات وأسبابها، مع استشراف مشروعات الطاقة المستقبلية، ولا سيما في أعقاب التطورات الجيوسياسية في كلتا المنطقتين، وفي الشرق الأوسط عمومًا.
تاريخ خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق
ربطت خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق منذ القرن العشرين، مع اكتشاف الثروات النفطية واستغلالها.
وسلط الخبير الدولي في اقتصادات الطاقة الدكتور ناجي أبي عاد، في ورقته البحثية التي حملت عنوان "روابط الطاقة بين الخليج والمشرق: الوضع الراهن والآفاق المستقبلية"، الضوء على أبرز خطوط المنطقة، وهي:
- خط كركوك-حيفا (1932)
بدأت خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق مع العراق عام 1932 عبر خط كركوك-حيفا الذي أنشأته شركة نفط العراق (IPC) لتوصيل الخام من حقل كركوك إلى ميناء حيفا على البحر المتوسط.
ورافق الخط إنشاء مصفاتين في حيفا، وقد اعتبرته الحكومة البريطانية وقتها مشروعًا إستراتيجيًا لتأمين احتياجاتها واحتياجات القوات الأميركية والبريطانية في البحر المتوسط خلال الحرب العالمية الثانية، لكن مع قيام إسرائيل عام 1948، أُغلق الخط نهائيًا.
- خط كركوك-بانياس/طرابلس (1952)
في خمسينيات القرن الماضي، أكملت شركة نفط العراق إنشاء خط كركوك-بانياس في سوريا مع خط فرعي إلى ميناء طرابلس اللبناني.
وتعرض هذا الخط للإغلاق منذ 1982 بسبب التوترات العراقية-السورية المستمرة، وترددت أقاويل حول إعادة تشغيله بعد التغيرات السياسية في سوريا عام 2024.
- التابلاين السعودي (1950)
يشكل خط التابلاين أو (خط الأنابيب عبر شبه الجزيرة العربية) ثاني أطول خط أنابيب نفطي في الشرق الأوسط، ويمتد من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى محطة الزهراني جنوب صيدا اللبنانية، ليصبح عنصرًا رئيسًا في التجارة العالمية للنفط، فضلًا عن التنمية الاقتصادية للبنان.
وأثبت أهميته القصوى بعد إغلاق قناة السويس في يونيو/حزيران 1967، قبل توقفه الكامل عن العمل عام 1990 بعد سلسلة من الصراعات والرسوم التي فرضتها دول العبور خاصة سوريا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

- خط سوميد المصري (1977)
أدى إغلاق قناة السويس بعد حرب الأيام الـ6 عام 1967 إلى تدشين خط سوميد (خط أنابيب البحر المتوسط-السويس)، الذي يربط العين السخنة على الخليج بميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، ويمثل هذا الخط بديلًا عن قناة السويس لنقل النفط الخليجي إلى أسواق البحر المتوسط.
- خط ترانس-إسرائيل (1968)
استجابت إسرائيل لإغلاق قناة السويس ببناء خط ترانس-إسرائيل، لنقل النفط من إيلات على خليج العقبة إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط.
وكان الخط يعتمد على النفط الإيراني حتى الثورة الإسلامية عام 1979، لكنه عاد للظهور مؤخرًا بعد اتفاقية أبراهام 2020 مع الإمارات، للسماح بتصدير النفط الإماراتي إلى أوروبا عبر خط الأنابيب.
- خط كركوك-جيهان (1976-1987)
أكمل العراق إنشاء خط كركوك-جيهان إلى تركيا عام 1976، وسُرعان ما أعقبته بخط موازٍ عام 1987 لتأمين تصدير النفط خلال حرب الخليج الأولى (1980-1988).
وأصبح الخط أكبر نظام أنابيب في الشرق الأوسط لمدة، لكنه تعرض للانقطاعات بسبب الحروب والعقوبات والهجمات التخريبية، ما دفع الحكومة العراقية عام 2014 للتفكير في خط بديل لتفادي المناطق المعرضة للهجمات.

- خط أنابيب النفط العراقي عبر السعودية (1987)
رغم الانتهاء من خط أنابيب النفط العراقي عبر السعودية (IPSA) الذي يربط حقل الزبير في جنوب العراق بميناء معجز السعودي شمال ينبع، فإنه لم يُستغل بسبب الصراعات والحروب الإقليمية.
ومع أن السعودية صادرت الخط عام 2001 لتعويض ديون مستحقة على العراق، فإن التحسن التدريجي في العلاقات العراقية-السعودية يعيد احتمال استفادة العراق من هذا الخط مستقبلًا.
- خطوط النفط الداخلية في السعودية والإمارات
داخل السعودية، يشكل خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب أو "بترولاين" شريان التصدير الرئيس، إذ يمتد من حقل بقيق إلى ميناء ينبع، وقد شُيد خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ليقلل اعتماد البلاد على مضيق هرمز.
أما في الإمارات، فقد شُيد خط أنابيب أبوظبي (ADCOP) من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة عام 2012 لتأمين تصدير النفط بعيدًا عن المضيق، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
أهمية خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق
سلط الباحث ناجي أبي عاد الضوء على ربط خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق لسنوات طويلة، موضحًا أن جميع هذه الخطوط تعرضت للإغلاق مرة واحدة على الأقل، وأن معظمها ما يزال متوقفًا حتى اليوم، ما يعكس العلاقة الطردية بين عدد الحدود التي يعبرها الخط وبين مستوى تعرضه للمخاطر.
ويرى أن خطوط الأنابيب العابرة للحدود أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالخطوط الداخلية، ما يعكس تأثير النزاعات السياسية والدولية.
ومع التحولات الجيوسياسية الإيجابية الأخيرة، بما في ذلك مؤشرات السلام الداخلي في لبنان وسوريا، والتطورات المشجعة في غزة، وتحسن العلاقات الإيرانية، يلوح أفق مرحلة جديدة من التعاون بين الخليج والمشرق.
وقد تتيح هذه المرحلة إعادة فتح خطوط مغلقة وبناء أخرى جديدة، مثل خط تصدير العراق-الأردن (IJEP) الذي طُرح منذ 1983، لكن النجاح سيكون مرهونًا بالسياسة والواقع الاقتصادي، خاصة مع تغير أولويات السوق العالمية.
الخلاصة..
تكشف خطوط أنابيب النفط بين الخليج ودول المشرق عن أهميتها الإستراتيجية في تأمين تدفقات الطاقة وربط مناطق الإنتاج بالأسواق العالمية، ورغم تعرض معظمها للإغلاق أو التوقف بسبب النزاعات والحروب، فإن التحولات الجيوسياسية الأخيرة تفتح نافذة أمل لإحياء بعض هذه الخطوط أو إطلاق مشروعات جديدة.
موضوعات متعلقة..
- أكبر الدول من حيث خطوط أنابيب النفط العاملة.. 4 بلدان عربية بالقائمة
- أكثر الدول تطويرًا لخطوط أنابيب النفط.. 4 دول عربية ضمن السباق
اقرأ أيضًا..
- ارتفاع احتياطيات الغاز العالمية في 2025.. وهؤلاء الـ10 الكبار
- الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة في 2025.. 5 دول عربية تتصدر التحول
- إنتاج الغاز الطبيعي في 2025.. نمو متواصل مع توسّع التجارة العالمية
المصدر..





