
دخلت منصة الطاقة في 2025 -وهي المنصة المتخصصة في أخبار الطاقة والأكثر متابعة على المستويَيْن العربي والعالمي- مرحلة جديدة من تطوّرها المهني والتحريري، يمكن وصفها بأنها انتقال واعٍ من مجرد منصة إخبارية، إلى مؤسسة إعلامية تحليلية تشارك في صناعة النقاش.
وأصبحت خلال سنوات قليلة، مؤثرة بصورة واضحة في مسارات الفهم وصناعة القرار، خصوصًا في العالم العربي، دون أن تغفل المشهد العالمي بكل تعقيداته وتشابكاته، إلا أن عام 2025 شهد أكثر التطورات والأحداث داخلها، بما مهد لتحولها إلى مرحلة النضج المهني.
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل تراكمي ركّز على تطوير القدرات والإمكانات، سواء على مستوى فريق التحرير، أو المترجمين والمدققين، وفريق السوشيال ميديا والميديا، وفريق الغرافيك المميز، بالإضافة إلى إدارة واعية تفهم قيمة الكلمة والمعلومة، والتحليل.
وانعكست الرؤية التحريرية المتقدمة على أداء الجميع، ليتضح أن تغطية الطاقة في عالم يشهد تحولات جيوسياسية ومناخية واقتصادية متسارعة لا يمكن أن تقتصر على نقل الخبر، بل تحتاج إلى تفكيك وتحليل وربط السياقات، وهو ما عملت عليه منصة الطاقة في 2025.
منصة الطاقة.. كل يوم
انعكس أداء الصحفيين في منصة الطاقة في 2025 على قرائها، الذين أصبحوا يطالبون بالمزيد من الأخبار أو التحليلات أو التوضيحات في شؤون ما كان للمواطن العادي -قبل أن تخرج المنصة المتخصصة إلى الوجود- أن يهتم بها، والمفاجأة أن أغلب الرسائل تأتي من "غير المتخصصين".
صباح كل يوم، نبدأ بعرض أسعار النفط وأسعار الذهب والمعادن النفيسة ومؤشر الدولار، وحركة الذهب في مصر والدول العربية، قبل أن نتحول إلى الأخبار اليومية، لتصبح قائمة الثوابت اليومية متخمة بقدر كبير من المعلومات، يقدمها صحفيو الطاقة بقدر أكبر من الدقة، والبساطة.
مع الوقت، أصبح صحفيو منصة الطاقة في 2025 ممن ينطبق عليهم مثل "لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب"، فالتعطش الدائم للمعلومات جعل أي تقرير أو خبر مهما بدا متكاملًا في عين القارئ، يبدو في حاجة إلى المزيد في عين كاتبه، وبالتالي زاد الحرص على تكامل المعلومات، ومعها زادت المسؤولية أمام القراء.
نحمل هذه المسؤولية صباح كل يوم بروح المقاتل، الذي يدافع عن مبدأ ويخوض معاركه في ميدان يعرف جزءًا من تفاصيله، ويحاول أن يستكشف الجزء الآخر بالقراءة والتثقف واكتساب الخبرة، قبل أن يفرغ هذه الخبرة على "الكيبورد"، ليرسلها هدية مغلّفة بالود إلى القارئ العزيز.

تغطية عالمية وبوصلة عربية
وسّعت منصة الطاقة في 2025 نطاق تغطيتها، ليشمل جميع جوانب الطاقة عالميًا: النفط، والغاز، والغاز المسال، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين، والفحم، وحتى الملفات الشائكة المرتبطة بالسياسات المناخية وأمن الطاقة.
لكن الأهم أن هذه التغطية العالمية أصبحت تُقدَّم من زاوية عربية واعية، تُبرز كيف يتأثر العالم العربي بما يجري، وكيف يمكن للدول العربية أن تستفيد أو تتضرر من التحولات الكبرى، وهو جزء يحرز تقدمًا كبيرًا بجهود وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
لم يكن التركيز على الدول العربية مجرد خيار جغرافي، بل خيار إستراتيجي. فقد عملت منصة الطاقة في 2025 على تقديم محتوى معمّق عن أسواق الطاقة في الخليج، ومصر، وشمال أفريقيا، وبلدان المغرب والمشرق، مع تسليط الضوء على الفوارق في السياسات، والفرص الاستثمارية، والتحديات التقنية والتمويلية التي تواجه كل دولة.
كما أن أحد أبرز ملامح تطوّر منصة الطاقة في 2025 كان الارتفاع الملحوظ في حجم التحليلات ونوعيتها، التي لم تعُد مجرد تعليقات سريعة على أسعار النفط أو قرارات أوبك، بل تحولت إلى مواد معمّقة تشرح الخلفيات، وتناقش السيناريوهات، وتربط بين الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا.
هذا التوسع في التحليل انعكس على تنوع الأشكال: تقارير مطولة، وقراءات إستراتيجية، ومقالات رأي متخصصة، وسلاسل تحليلية تتابع ملفًا واحدًا من زوايا متعددة. كما أصبح القارئ العربي يجد في المنصة محتوى يجيب عن سؤال "لماذا حدث هذا؟" وليس فقط "ماذا حدث؟".
من ناقل للخبر إلى مشارك في صناعة المشهد
شهد دور المحررين والصحفيين في منصة الطاقة في 2025 تحولًا جوهريًا، إذ لم يعُد أحدهم مجرد ناقل للبيانات أو مترجم للتصريحات، بل أصبح فاعلًا في المشهد الطاقي نفسه.
شارك صحفيو المنصة في فعاليات دولية كبرى، ومؤتمرات طاقة، وندوات متخصصة على قنوات عربية أو في مساحات على منصة "إكس"، ما أتاح لهم الاحتكاك المباشر بصُنّاع القرار والخبراء، ونقل المعرفة من مصدرها الأول.
إلى جانب ذلك، برزت إسهامات المحررين في كتابة مقالات تحليلية معمّقة تحمل بصمة شخصية ومعرفة تراكمية، فضلًا عن المشاركة المنتظمة في برنامج "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه مستشار تحرير منصة الطاقة الدكتور أنس الحجي.

وهذا البرنامج وحده يمثّل أهمية خاصة، فهو يقدّمه على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا)، لذلك أصبح مساحة حوارية تجمع بين الصحافة والتحليل والرأي، وتمنح الصحفي دورًا أقرب إلى الخبير المتخصص.
بالتوازي مع هذا التحول التحريري، شهدت منصة الطاقة في 2025 تعزيزًا ملحوظًا لشبكة العلاقات المهنية، مع عدد كبير من الباحثين والخبراء والمسؤولين في الدول العربية، وهو ما انعكس مباشرة على جودة المحتوى وعمقه.
هذا التواصل لم يكن عابرًا أو موسميًا، بل جاء ضمن مسار تراكمي امتد على مدار العام، والأعوام السابقة له، وارتكز على بناء الثقة وتبادل المعرفة، وهو ما أثرى المحتوى الصحفي الذي قدّمته منصة الطاقة في 2025 بمواد متصاعدة الأهمية.
كما عملت منصة الطاقة في 2025 على فتح قنوات اتصال منتظمة مع باحثين متخصصين في شؤون الطاقة والاقتصاد والمناخ داخل العالم العربي وخارجه، بمن فيهم خبراء يعملون في مراكز بحثية إقليمية ومؤسسات دولية.
في الوقت نفسه، عزّزت منصة الطاقة في 2025 التواصل مع مسؤولين حكوميين وصنّاع قرار في عدد من الدول العربية، سواء عبر مقابلات مباشرة أو من خلال المشاركة في مؤتمرات وفعاليات طاقة إقليمية ودولية.
إن هذا القرب من دوائر القرار أتاح فهمًا أعمق لخلفيات السياسات والقرارات المرتبطة بالنفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، وانعكس على طبيعة المحتوى المنشور.
ومن ثم، أصبحت العديد من التقارير والتحليلات تستند إلى معلومات أولية، وتصريحات خاصة، وفهم سياقي متقدم لما يجري خلف الكواليس، لا الاكتفاء بما يرد في البيانات الرسمية، ما عزّز ثقة القارئ بالمادة المقدمة.
تطور المنصة بصريًا وفي المضمون
لم يقتصر التطور على المحتوى، بل شمل أيضًا هوية منصة الطاقة في 2025، التي شهدت تحديثًا في الألوان والتصاميم، بما عكس احترافية أكبر، ومنح القارئ تجربة قراءة أكثر وضوحًا وسلاسة، خاصة مع المحتوى التحليلي المطوّل.
وترافق ذلك مع توسّع واضح في الملفات المتخصصة، التي أصبحت من العلامات الفارقة لمنصة الطاقة في 2025، وعلى رأسها ملف حقول النفط والغاز في الدول العربية، الذي قدّم صورة شاملة عن الاحتياطيات والاكتشافات والشركات المشغلة.
كما شملت قائمة الملفات المتخصصة ملف مصافي النفط الذي يتناول قدرات التكرير ومشروعات التطوير والتحديات البيئية ودورها في أمن الطاقة، وكذلك قدرات محطات الكهرباء والمحطات الشمسية ومشروعات الهيدروجين العربية وغيرها.
كما طوّرت منصة الطاقة في 2025 قوائمها الشهرية، في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة والكهرباء، وذلك من حيث المنهج والدقة، إذ لم تعد القوائم مجرد رصد للأرقام، بل تحولت إلى أدوات تكشف الاتجاهات وتُبرز التحولات في أسواق الطاقة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن منصة الطاقة في 2025 دخلت طور النضج المهني الواضح، بعدما باتت تمتلك رؤية تحريرية أعمق، وشبكة علاقات أوسع، وفريقًا أكثر تخصصًا، وهوية بصرية أكثر تماسكًا.
وفي عالم تتسارع فيه تحولات الطاقة، تواصل منصة الطاقة المتخصصة ترسيخ موقعها بصفتها مساحة عربية جادة لفهم ما يجري، والمشاركة في النقاش، وبناء وعي طاقي يتجاوز الخبر العاجل إلى جوهر القضايا واتجاهات المستقبل.
*أحمد بدر - صحفي متخصص في مجال الطاقة، ونائب مدير تحرير منصة الطاقة
نرشح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية





