السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
وحدة أبحاث الطاقة - سامر أبووردة

شهدت السيارات الكهربائية في الدول العربية خلال عام 2025 تحولًا لافتًا، مع انتقال القطاع من نطاق المبادرات المحدودة إلى مسار أكثر رسوخًا تقوده السياسات الحكومية والاستثمارات الصناعية وتوسُّع البنية التحتية.
ولم يعد الحديث مقتصرًا على خفض الانبعاثات فقط، بل بات يشمل توطين الصناعة، وجذب الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة مرتبطة بالنقل النظيف.
ويبرز عام 2025 بوصفه نقطة انعطاف بمسار السيارات الكهربائية في الدول العربية، إذ تزامن مع تسارع واضح في وتيرة المبيعات داخل أسواق رئيسة، إلى جانب الكشف عن مشروعات تصنيع وتجميع محلية، وتحديث الأطر التنظيمية والضريبية، بما يعكس انتقال القطاع إلى مرحلة النضج النسبي.
ووفقًا لبيانات قطاع السيارات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن استثمارات 2025 في قطاع السيارات الكهربائية تُمثّل قاعدة انطلاق لقفزات أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تصاعُد المنافسة الإقليمية على جذب الشركات العالمية، وتوطين التقنيات، وتحقيق عوائد اقتصادية مضافة.
وتتفاوت تجارب الدول العربية في هذا المجال، فبينما تقود الإمارات والأردن مشهد التبنّي السريع لنشر السيارات الكهربائية، يعزز المغرب موقعه الصناعي إقليميًا، وتراهن مصر على توطين الصناعة، في حين تبني السعودية منظومة متكاملة تجمع بين السوق والابتكار والتصنيع.
ويجمع هذه المسارات هدف مشترك يتمثل في جعل السيارات الكهربائية في الدول العربية ركيزة اقتصادية وبيئية طويلة الأجل.
السيارات الكهربائية في الإمارات خلال 2025
سجّلت سوق السيارات الكهربائية في الإمارات خلال عام 2025 نموًا قياسيًا، مع ارتفاع المبيعات بنسبة 73% على أساس سنوي، ما يعكس تسارُع التحول نحو وسائل نقل منخفضة الانبعاثات.
ويؤكد هذا الأداء المتقدم مكانة الإمارات لاعبًا محوريًا بقطاع السيارات الكهربائية في الدول العربية، مدعومة بمزيج من السياسات الحكومية والبنية التحتية المتطورة.
وتقود دبي هذا التحول عبر "إستراتيجية دبي للتنقل الأخضر 2030"، التي دفعت الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص إلى التحول التدريجي نحو الأساطيل الكهربائية.

وأسهمت الإعفاءات الضريبية ورسوم التسجيل المخفّضة في خفض تكلفة التملك، ما عزّز الإقبال من الأفراد والشركات.
وتستهدف هيئة الطرق والمواصلات في دبي تحويل 90% من أسطول سيارات الأجرة إلى مركبات كهربائية بحلول 2030، في حين تعمل وزارة الطاقة والبنية التحتية على تحقيق هدف أكثر طموحًا يتمثل في وصول عدد السيارات الكهربائية على الطرق إلى مليون مركبة بحلول 2035.
ويتزامن ذلك مع نشر مئات محطات الشحن في مختلف الإمارات، بما يخفّف من قلق المدى ويدعم التنقل بين المدن.
ولا يقتصر أثر انتشار السيارات الكهربائية في الدول العربية عبر النموذج الإماراتي على قطاع النقل فقط، بل يمتدّ إلى تحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات، دعمًا لالتزام الدولة بالحياد الكربوني بحلول 2050، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة في مجالات الشحن وإعادة تدوير البطاريات والبرمجيات.
وعلى مستوى الصناعة، تواصل شركات عالمية مثل تيسلا وبي واي دي ولوسيد ونيسان توسيع حضورها في السوق الإماراتية، ضمن منظومة السيارات الكهربائية في الدول العربية.
وفي 13 أغسطس/آب 2025، أطلقت شركة أوميغا سيكي موبيليتي الهندية أول مصنع دولي لتجميع السيارات الكهربائية في المنطقة الحرة بجبل علي "جافزا" (Jafza)، باستثمار 92 مليون درهم (نحو 25 مليون دولار أميركي)، على مساحة تتجاوز 42 ألف قدم مربعة، مع توفير أكثر من 100 وظيفة في مرحلته الأولى.
(الدرهم الإماراتي = 0.27 دولارًا أميركيًا).
سوق السيارات الكهربائية في المغرب.. رهان التصنيع والنمو السريع
تستعد سوق السيارات الكهربائية في المغرب لدخول مرحلة توسُّع قوية خلال عامي 2025 و2026، مدفوعًا بتوسُّع الإنتاج المحلي وتدفّق طرازات جديدة بأسعار تنافسية، في إطار سعي المملكة لتعزيز موقعها بوصفها مركزًا إقليميًا لصناعة المركبات النظيفة، ضمن مشهد السيارات الكهربائية في الدول العربية.
وتشير تقديرات "بي إم آي" التابعة لشركة "فيتش سوليوشنز" إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية للركاب ستنمو بنسبة 80.4% خلال 2025، لتصل إلى نحو 5 آلاف و311 وحدة، مع ارتفاع معدل الانتشار من 1.9% في 2024 إلى 2.6%.
ويتواصل هذا المسار في عام 2026 بنمو 36.3%، لتبلغ المبيعات المُتوقعة نحو 7 آلاف و237 وحدة، وفق البيانات التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.
ومن المنتظر أن تستحوذ السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات على الحصة الكبرى، بنحو 4 آلاف و248 وحدة، مقابل 2889 وحدة للسيارات الهجينة القابلة للشحن، إذ يعود هذا النمو إلى دخول سيارات كهربائية صينية بأسعار معقولة، وتوسيع الطاقة الإنتاجية المحلية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، كشفت شركة "نيو موتورز" المغربية عن السيارة "دايل-إي" أول سيارة كهربائية تُصمَّم وتُطوَّر وتُجمَّع بالكامل داخل البلاد، على أن يبدأ إنتاجها التجاري الكامل في يناير/كانون الثاني 2026.
كما أنشأت شركة تيسلا فرعًا محليًا في يونيو/حزيران 2025، مع خطة لاستثمار 2.8 مليون دولار في مصنع تجميع بمدينة القنيطرة، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 400 ألف وحدة سنويًا.
وتعزز الحكومة المغربية هذا التوجُّه بحزمة حوافز تشمل الإعفاء الكامل من ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض الرسوم الجمركية، ومنح مكافآت شراء تصل إلى 100 ألف درهم (نحو 11 ألف دولار) للشركات، بالإضافة إلى خفض تكاليف التأمين، ما جعل المغرب أحد أبرز نماذج السيارات الكهربائية في الدول العربية من زاوية التصنيع.
(الدرهم المغربي = 0.11 دولارًا أميركيًا)
السيارات الكهربائية في مصر.. توطين الصناعة أساس التحول
شهدَ ملف السيارات الكهربائية في مصر خلال 2025 نقلة نوعية تقودها الدولة عبر مزيج من الاستثمارات الصناعية والإصلاحات التشريعية وحوافز الطلب، في إطار رؤية أوسع للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز موقع السيارات الكهربائية في الدول العربية.
وخصصت الحكومة 1.5 مليار جنيه في موازنة (2024-2025) نحو 32 مليون دولار لدعم توطين صناعة السيارات، وهو ما انعكس في مشروعات كبرى، أبرزها افتتاح أكبر مصنع عالمي لشركة سوميتومو اليابانية لأسلاك السيارات بمدينة العاشر من رمضان، مع توقُّع توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة.
وتتوقع مؤسسة فيتش سوليوشنز نمو إنتاج السيارات في مصر خلال 2025، بدعم من استقرار سعر الصرف وتخفيف قيود الاستيراد.

وتشير تقديرات السوق إلى إمكان وصول حجم سوق السيارات الكهربائية إلى 11.2 مليار دولار بحلول 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 31.39% خلال المدة ما بين 2025 و2032.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وُضع حجر الأساس لمصنع ماك (MAC)، التابع لمجموعة منصور للسيارات بمدينة السادس من أكتوبر، باستثمارات تتجاوز 150 مليون دولار، وطاقة إنتاجية أولية تبلغ 50 ألف سيارة صديقة للبيئة سنويًا، مع خطة لرفعها إلى 100 ألف مركبة خلال 5 سنوات.
كما أعلنت وزارة قطاع الأعمال العامة استعداد شركة النصر للسيارات لبدء إنتاج السيارات الكهربائية بعد تحديث خطوطها، مع توقُّع طرح أول سيارة كهربائية محلية مطلع 2026. وتدعم هذه الجهود حوافز تشمل الإعفاء الجمركي الكامل، ودعم يصل إلى 50 ألف جنيه (نحو 1052 دولارًا ) للسيارات المصنّعة محليًا، بالإضافة إلى خطة لإنشاء أكثر من 3 آلاف محطة شحن بحلول 2027.
(الجنيه المصري = 0.021 دولارًا أميركيًا).
السيارات الكهربائية في السعودية
تشهد سوق السيارات الكهربائية في السعودية نموًا متسارعًا، مدفوعًا برؤية السعودية 2030، وتوسُّع البنية التحتية، وتنامي الوعي البيئي، لتبرز بوضوح بمشهد السيارات الكهربائية في الدول العربية خلال 2025.
وتشير التقديرات إلى معدل نمو سنوي مركب يبلغ 24.5% حتى 2033، مع وصول قيمة السوق إلى نحو 0.56 مليار دولار خلال 2025.
وتتركز أعلى معدلات الإقبال في المدن الرئيسة مثل الرياض وجدة والدمام، في حين ما تزال المناطق الطرفية أبطأ وتيرة بسبب محدودية البنية التحتية.

وتتنافس شركات عالمية عدة، من بينها لوسيد وبي إم دبليو وتويوتا، على تعزيز حضورها، ما يعكس تصاعد أهمية السعودية بمنظومة السيارات الكهربائية في الدول العربية.
ويشكّل قطاع صناعة السيارات في السعودية أحد المسارات الصناعية الواعدة ضمن مستهدفات تنويع الاقتصاد، مع توقعات بضخّ استثمارات تصل إلى نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في الصناعات المرتبطة بإنتاج المركبات، حسب الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتنمية الصناعية المهندس صالح السلمي.
(الريال السعودي = 0.27 دولارًا أميركيًا).
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، دُشِّن أول مركز ابتكار بقطاع السيارات الكهربائية في الدول العربية والشرق الأوسط، بالشراكة بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشركة لوسيد، بهدف تطوير تقنيات البطاريات والأنظمة الذكية، وتحويل الأبحاث إلى تطبيقات صناعية.
وتُمثّل المملكة واحدة من أكبر دول العالم استيرادًا للسيارات بنحو 830 ألف مركبة سنويًا، وفق بيانات قطاع السيارات لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وقبل بضع سنوات لم تكن السعودية تمتلك قاعدة تصنيع محلية، ما دفع إلى إطلاق خطة طموحة لتوطين الصناعة عبر 3 شركات رئيسة، هي "لوسيد" -افتُتح المصنع في سبتمبر/أيلول 2023- و"هيونداي" -ضمن مجمّع الملك سلمان لصناعة السيارات- و"سير" الوطنية للسيارات الكهربائية -أُطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2022-.
وفي هذا السياق، أكد السلمي أن الطاقة الإنتاجية المستهدفة تتجاوز 350 ألف سيارة كهربائية وأخرى بمحركات احتراق داخلي بحلول عام 2030، إذ بدأت لوسيد الإنتاج تدريجيًا خلال 2025، وستتبعها "سير" في الربع الرابع من 2026، ثم "هيونداي" في 2027.

ولا تقتصر إستراتيجية المملكة على المنتج النهائي، بل تمتد إلى مدخلات الإنتاج، التي تمتلك السعودية فيها ميزة تنافسية، إذ تُواصل تطوير صناعات مرتبطة مثل المطاط وإطارات السيارات.
وأشار السلمي إلى وجود فرص تصديرية كبيرة للمملكة بسوق السيارات الكهربائية في الدول العربية، تستهدف في مرحلتها الأولى الأسواق الإقليمية، موضحًا أن التركيز يشمل سيارات الركوب، بالإضافة إلى الشاحنات والحافلات.
السيارات الكهربائية في الأردن
ضمن مشهد السيارات الكهربائية في الدول العربية، شهد الأردن خلال 2025 تحولًا لافتًا، مدفوعًا بارتفاع الطلب المحلي وتحديث الإطار التنظيمي.
وتُظهر بيانات السوق أن السيارات الكهربائية تُمثِّل نحو 55% من إجمالي واردات السيارات في المملكة، في قفزة كبيرة تعكس تحوّل أنماط الاستهلاك في البلاد.
وقفز عدد السيارات الكهربائية من نحو 800 مركبة في 2016 إلى أكثر من 150 ألف سيارة بحلول أبريل/نيسان 2025، مؤشرًا على استمرار جاذبية القطاع ضمن منظومة السيارات الكهربائية في الدول العربية.
وتتوقع مؤسسة فيتش سوليوشنز أن تنمو مبيعات سيارات الركوب الكهربائية في الأردن بمعدل سنوي يبلغ 10.4% حتى عام 2032، لتصل إلى نحو 40 ألف سيارة سنويًا، بما يعادل أكثر من 85% من إجمالي المبيعات بالمملكة.
وفي يونيو/حزيران 2025، أقرّت الحكومة هيكلًا ضريبيًا جديدًا موحّدًا عند 27% للسيارات الكهربائية، ما أسهم في استعادة جاذبيتها الاقتصادية، كما اعتُمِدت لوائح استيراد أكثر صرامة تهدف إلى رفع جودة الأسطول وتحسين السلامة العامة.

يمكنكم متابعة المزيد من حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 عبر الضغط (هنا)، كما يمكن الاطّلاع على حصاد عام 2024 (هنا).
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر:
- إطلاق أول مصنع دولي لتجميع السيارات الكهربائية في جافزا، من وكالة "وام"
- مصر تضع حجر الأساس لمصنع سيارات كهربائية وهجينة في السادس من أكتوبر، من "هيئة الاستعلامات"
- سوق السيارات الكهربائية في الأردن، من إدارة التجارة الدولية (ITA)
- بيانات قطاع السيارات الكهربائية في الدول العربية، من منصة الطاقة





