تراجع الغاز الروسي إلى أوروبا للنصف في 2025.. ماذا يعني للأسواق؟ (تحليل)
هبة مصطفى
لم تكن صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا خلال 2025 مجرد بيانات تعكس الإيرادات وتحدد المكاسب والخسائر فقط، بل حملت بين طياتها تحولات مؤثرة ترسم ملامح مستقبل السوق.
وخلال الأشهر الماضية من العام، سجلت الصادرات عبر خطوط الأنابيب تراجعًا لافتًا للنظر لما يقرب من النصف، بعد انتهاء اتفاقية التوريد إلى أوكرانيا في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويُنظَر لهذا "الفطام" بوصفه سلاحًا ذا حدّين، سواء للدول الأوروبية أو غيرها من الأسواق؛ إذ ترتبت عليه آثار عدّة، حسب تفاصيل تحليل تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وكان لهذا الانخفاض دلالات على 3 محاور رئيسة: (دول الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والسوق العالمية)، خاصة فيما يتعلق بتوقعات 2026 والتداعيات القوية والمفصلية للتقلبات الجيوسياسية.
صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا في 2025
سجلت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا -عبر خطوط الأنابيب- تراجعًا خلال 2025، بانخفاض وصلت نسبته لـ44% على أساس سنوي.
وهبطت صادرات خطوط الأنابيب لأدنى مستوى لها منذ عقود، بعدما توقفت الصادرات إلى أوكرانيا لانتهاء التعاقد، إذ تقتصر التدفقات حاليًا على خط "ترك ستريم".
ويعدّ هذا التراجع إيذانًا ببدء مرحلة جديدة مهمة من عمر سوق الطاقة العالمية، إذ تؤثّر الصادرات عادةً في 3 أطراف رئيسة (المنتج والمورد، والمستهلك، وكذلك التحالفات).
وبالنسبة للطرف الأوروبي (المستهلك)، عاد تقليص إمدادات روسيا بالنفع على إستراتيجية تنويع الموارد ومصادر الغاز لضمان أمن الطاقة، حسب مبادئ خريطة الطريق ريباور إي يو.

وحظيت السوق الأوروبية بـ3 متغيرات رئيسة جراء خفض الواردات من الغاز الروسي إلى أوروبا، هي:
- حصار النفوذ الروسي، وتعزيز مسار استقلال الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن استعمال إمدادات الطاقة سلاحًا.
وانعكس ذلك في صورة قرارات جدّية للدول الأعضاء، من بينها:
- حظر واردات الغاز المسال من روسيا، نهاية 2026.
- حظر غاز موسكو عبر خطوط الأنابيب، خريف 2027.
- زيادة الاعتماد على الغاز المسال بدلًا من تدفقات خطوط الأنابيب، خاصة من أميركا وقطر والجزائر ونيجيريا وغيرها، مقابل تقليص حصة موسكو.
فصادرات الغاز المسال الروسي إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت بنسبة 30.2% في الربع الثالث من العام (من يوليو/تموز حتى سبتمبر/أيلول الماضي)، على أساس سنوي.
ووصلت خلال المدة محل الرصد إلى 2.54 مليون طن، بفارق كبير عن الصادرات الأميركية البالغة 14.55 مليون طن، طبقًا لبيانات التقرير الفصلي الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات سوق الغاز المسال العربية والعالمية.
- الضغط باتجاه خفض الطلب الإجمالي على الغاز، مقابل التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.
خريطة الصادرات الروسية والسوق العالمية
دفع تراجع تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا نحو تغيير إمدادات موسكو لوجهتها، بحثًا عن ملاذ بديل للإيرادات.
وتوجهت الشركات الروسية بإمدادات الغاز الطبيعي إلى آسيا، وعززت ذلك بمشروعات بنية تحتية داعمة مثل "خط باور أوف سيبريا" للربط مع الصين، ومشاورات توسعة خط "باور أوف سيبريا 2".
وتُصنَّف بكين حاليًا بوصفها أبرز مستوردي الغاز الروسي في ظل ضعف الطلب الأوروبي، حسب تحليل منصة إي يو توداي.
واستهدفت روسيا ما هو أبعد من ذلك، إذ سعت من خلال وجهات صادرات غازها الجديدة إلى إعادة تشكيل خريطة تحالفات جديدة، خاصة مع شركاء آسيا (الصين والهند) وتركيا والشرق الأوسط.
أمّا سوق الطاقة العالمية فلم تكن بعيدة عن مرمى تداعيات تخارج الغاز الروسي من أوروبا، إذ تسببت هذه التقلبات في:
- إعادة تشكيل الأسواق المتنافسة.
- تقلُّب أسعار الطاقة.
- رؤية عالمية جديدة لأسعار وإمدادات الغاز المسال.
- زيادة الاستثمار في: الطاقة المتجددة، وحلول التخزين، والهيدروجين، وتطوير شبكات الكهرباء.
ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- ترتيب روسيا بين مورّدي الغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي:

سوق الغاز في 2026
يمثّل تراجع الغاز الروسي إلى أوروبا مرحلة عالمية جديدة تشهد إعادة هيكلة للأسواق، سواء على صعيد التعاون الطاقي، أو التغيرات الجيوسياسية والدبلوماسية.
وتُشير المعطيات إلى زيادة مرتقبة من إنتاج الغاز المسال عالميًا بدءًا 2026؛ ما يؤثّر إيجابًا في خفض حدّة تقلبات الأسعار، واحتواء مخاوف نقص الإمدادات.
ويعكف الموردون العالميون على زيادة الطاقة الإنتاجية المسالة، للاستفادة من الطلب المرتفع لدول الاتحاد الأوروبي، وسعيها لتوفير بديل عن غاز روسيا جنبًا إلى جنب مع مواصلة تنويع مزيج الطاقة، وتعزيزه بمصادر الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين.
وفي حين تتجه روسيا بقوة نحو المشترين الآسيويين، من الملاحظ أيضًا نمو تجارة الغاز المسال بين أميركا وأوروبا، إذ احتلّت الأولى صدارة المورّدين لدول الاتحاد الأوروبي في الربع الفائت.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا قد تتوقف في 2026
- تسريع أوروبا حظر الغاز المسال الروسي.. هذه سيناريوهات الإمدادات والأسعار
- صادرات النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا تنخفض في 2025.. أزمة تترقبها القارة العجوز (مقال)
اقرأ أيضًا..
- تجارة النفط في 2025.. تغيّرات بقائمة أكبر الدول المصدرة والمستوردة
- منصة حفر عملاقة تقطع رحلة بحرية لمدة شهرين.. أين تتجه؟
- مشروعات الهيدروجين في الدول العربية 2025.. أبرز التطورات في 6 بلدان
المصادر:
- دلالات تراجع صادرات الغاز الروسية لأوروبا في 2025، من تحليل منصة إي يو توداي
- بيانات صادرات الغاز المسال لدول الاتحاد الأوروبي في الربع الثالث، من تقرير دوري لمنصة الطاقة





