
انخفضت أسعار النفط بنسبة 1% في نهاية تعاملات اليوم الأربعاء 31 ديسمبر/كانون الأول (2025)، لتواصل الخسائر التي لحقت بها خلال الخلسة الماضية، مع تقييم التطورات الجيوسياسية العالمية.
كما سجلت أسعار الخام أكبر خسائر سنوية منذ عام 2020، إذ تجاوز العرض الطلب في عام تميز بالحروب وارتفاع الرسوم الجمركية، والعقوبات المفروضة على روسيا وإيران وفنزويلا.
ولعل العامل الأبرز خلال 2025 هو حفاظ تحالف أوبك+ على توازن أسواق النفط، مثلما أكد مرارًا، إذ تخلصت مجموعة الدول الـ8 من تخفيضاتها الطوعية الإضافية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا، في المدّة من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول 2025، أي قبل عام من الموعد المحدد.
ثم بدأت مجموعة الدول الـ8 (السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات، والكويت، وقازاخستان، والجزائر، وسلطنة عمان) التخلص من تخفيضات طوعية أخرى بمقدار 1.65 مليون برميل يوميًا، بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول، ولكنها قررت تعليقها مؤقتًا في الربع الأول من 2026 بسبب التغيرات الموسمية.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها، أمس الثلاثاء 30 ديسمبر/كانون الأول على تراجع، متخليةً عن جزء من المكاسب التي حققتها في الجلسة الماضية، مع تقييم التطورات الجيوسياسية العالمية.
أسعار النفط اليوم
في ختام الجلسة، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مارس/آذار 2026، بنسبة 0.8%، لتصل إلى 60.85 دولارًا للبرميل، كما سجلت خسائر سنوية بنسبة 18.5%.
كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم فبراير/شباط 2026، بنسبة 0.91%، لتصل إلى 57.42 دولارًا للبرميل، كما سجلت خسائر سنوية بنسبة 20%، بحسب الأرقام التي تتابعها لحظيًا منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتشير هذه الأرقام إلى أن العقود الآجلة سجلت أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2020، مع تسجيل خسائر للعام الثالث على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر في تاريخها.
ويوازن المتداولون بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات وفرة الإمدادات في أوائل عام 2026، ما يجعل أسعار النفط الخام حسّاسة بصورة محتملة لأيّ اضطرابات مطولة.

تحليل أسعار النفط
ترجّح مؤسّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة فاندانا هاري، أن يتجاوز نمو المعروض العالمي من النفط في عام 2026 الزيادة الطفيفة في الطلب، ما سيؤدي إلى تراكم محدود للمخزونات.
وقالت هاري -في تصريحاتها إلى منصة الطاقة المتخصصة-: "نتوقع فائضًا متوسطًا يتراوح بين مليونٍ ومليون ونصف المليون برميل يوميًا، ومتوسطًا سنويًا لسعر خام برنت في نطاق 60-64 دولارًا للبرميل".
وأوضحت أن الخطر الرئيس الذي قد يؤثّر في هذه التوقعات هو انخفاض حادّ في الأسعار، ما يؤدي إلى نمو أقل في المعروض من خارج الدول المشاركة في إعلان التعاون مقارنةً بالتوقعات الحالية، إلى جانب احتمال تمديد الدول الـ8 الأعضاء في تحالف أوبك+ تعليق التخلص مما تبقى من تخفيضاتهم البالغة نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، واستمرار الصين في عمليات الشراء النشطة للتخزين.
وأكدت أن الجغرافيا السياسية ما تزال هي العوامل الرئيسة غير المتوقعة في العام الجديد، ولا سيما أوكرانيا وفنزويلا وإيران، حيث يمثّل حجم علاوة المخاطرة واستمرارها أكبر مصدر للغموض.
توقعات أسعار النفط
من جانبه، يتوقع محلل السلع في بنك بي إن بي باريبا، جيسون يينغ، أن ينخفض سعر خام برنت إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول قبل أن يتعافى إلى 60 دولارًا للبرميل لبقية عام 2026، إذ من المتوقع أن يعود نمو العرض إلى طبيعته، بينما يظل الطلب ثابتًا.
وقال: "إن السبب في كوننا أكثر تشاؤمًا من السوق على المدى القريب هو أننا نعتقد أن منتجي النفط الصخري الأميركيين تمكّنوا من التحوط عند مستويات عالية".
وأضاف: "لذا سيكون الإمداد من منتجي النفط الصخري أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بتقلبات الأسعار".
شهدت أسواق النفط بداية قوية لعام 2025 عندما أنهى الرئيس السابق جو بايدن ولايته بفرض عقوبات أشد على روسيا، مما أدى لتعطيل الإمدادات إلى أكبر المشترين الصين والهند.
وتفاقمت الحرب في أوكرانيا عندما ألحقت الطائرات الأوكرانية دون طيار أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة الروسية، وعطّلت صادرات النفط القازاخستانية، كما أن الصراع الإيراني الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو/حزيران هدّد الملاحة في مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق نفطية رئيسة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
لكن الأسعار انخفضت بعد أن سرّعت منظمة أوبك+ من وتيرة زيادة إنتاجها هذا العام، ومع تزايد المخاوف بشأن تأثير التعرفات الأميركية بالنمو الاقتصادي العالمي ونمو الطلب على الوقود.
ويتوقع معظم المحللين أن يتجاوز العرض الطلب في العام المقبل، إذ تتراوح التقديرات من 3.84 مليون برميل يوميًا وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، إلى مليونَي برميل يوميًا وفقًا لشركة غولدمان ساكس.
قال إستراتيجي النفط العالمي في مورغان ستانلي، مارتين راتس: "إذا انخفض السعر بشكل كبير، أتوقع أن نشهد بعض التخفيضات من جانب أوبك+، لكن من المحتمل أن ينخفض السعر أكثر من ذلك بكثير من الآن فصاعدًا، ربما إلى ما يقارب 50 دولارًا".
وأضاف: "إذا استمر السعر الحالي على حاله، فبعد التوقف المؤقت في الربع الأول، من المحتمل أن تستمر دول أوبك+ في التراجع عن هذه التخفيضات".
في سياق متصل، أظهرت بيانات أميركية -الأربعاء- انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 1.9 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي 19 ديسمبر/كانون الأول 2025، ليصل الإجمالي إلى 422.9 مليون برميل.
وارتفعت مخزونات البنزين بنحو 5.8 مليون برميل، لتصل إلى مستوى 234.3 مليون برميل، كما زادت مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل ووقود التدفئة وغيرهما- بمقدار 5 ملايين برميل، لتصل إلى 123.7 مليون برميل.
موضوعات متعلقة..
- خسائر أسعار النفط في 2025.. وفرة المعروض تطغى على المخاطر الجيوسياسية
- أسعار النفط ترتفع 2%.. وخام برنت لشهر فبراير قرب 62 دولارًا - (تحديث)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول في إضافات الطاقة الشمسية بالاتحاد الأوروبي خلال 2025
- سوق النفط في 2026.. تفاؤل حذر يترقب مآلات التوترات التجارية
- اكتشافات النفط والغاز العربية في 2025.. 5 دول تستحوذ على النصيب الأكبر
المصدر:





