فقر الطاقة في أفريقيا.. أزمة تواجه الملايين وسط تحديات تنظيمية وتمويلية (تقرير)
نوار صبح
- بالنسبة لملايين الأفارقة اليوم ما يزال أداء واجباتهم المدرسية على ضوء الشموع
- المناطق الريفية تواجه تحديات مثل انخفاض الكثافة السكانية وارتفاع تكاليف تمديد شبكات الكهرباء
- ما يقرب من 760 مليون شخص حول العالم ما يزالون يفتقرون إلى الكهرباء
- العديد من الدول الأفريقية تفتقر إلى قدرة توليد كافية وخطوط نقل
يُعدّ فقر الطاقة في أفريقيا إحدى أكبر الأزمات التي تواجه ملايين السكان وسط تحديات تنظيمية وتمويلية.
وما يزال ملايين الأفارقة يؤدون واجباتهم المدرسية على ضوء الشموع، واقعًا ملموسًا، ما يكرّس غياب الخدمات الأساسية في المناطق الريفية.
نتيجة لذلك، يمثّل قضاء ساعات يوميًا في جمع الحطب أو الفحم للطهي عبئًا كبيرًا يقع على عاتق النساء، إلى جانب انعدام الكهرباء الموثوقة في المستشفيات والمدارس، ما يؤدي إلى ضعف الإنتاج، وتقييد النمو الصناعي، وفق مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وحسبما ورد في تقرير "حالة الطاقة الأفريقية: تقرير توقعات عام 2026" الصادر حديثًا عن غرفة الطاقة الأفريقية، فإن الوضع حرج للغاية في المناطق الريفية في القارة السمراء، ويُعزى "التوزيع غير المتكافئ إلى تحسُّن استثمارات البنية التحتية في المدن".
في المقابل، غالبًا ما تواجه المناطق الريفية تحديات، مثل انخفاض الكثافة السكانية، وارتفاع تكاليف تمديد شبكات الكهرباء، وانخفاض الدخل، ما يعوق توسيع جهود الكهربة للحدّ من فقر الطاقة في أفريقيا.
معالجة فقر الطاقة في أفريقيا
من المرتقب تحقيق تقدُّم كبير بمعالجة فقر الطاقة في أفريقيا، خصوصًا في المناطق الريفية، من خلال نهجين رئيسين لتوفير الكهرباء.
- الأول: التوليد الموزع، وهو أنظمة كهرباء صغيرة الحجم تقع بالقرب من أماكن استعمال الكهرباء، وتعتمد غالبًا على الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو محطات الكهرباء الهجينة الصغيرة.
- الثاني: استعمال الشبكات الصغيرة، وهي شبكات محلية تُولّد الكهرباء وتُخزّنها وتُوزّعها على المجتمعات غير المُرتبطة بالشبكة الرئيسة.

ونادرًا ما يكون توسيع الشبكة التقليدية مُمكنًا للمجتمعات الريفية، لكن أنظمة التوليد الموزع والشبكات الصغيرة تُقدّم حلولًا قابلة للتطوير، وفعّالة من حيث التكلفة، ومنخفضة الكربون بشكل متزايد، وتتيح توفير كهرباء موثوقة للمدارس والمراكز الصحية والمنازل.
الكهرباء في أفريقيا
لا يقتصر فقر الطاقة على أفريقيا، فوفقًا لوكالة الطاقة الدولية، ما يزال ما يقرب من 760 مليون شخص حول العالم يفتقرون إلى الكهرباء، ويعيش 4 من كل 5 منهم في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وعلى الرغم من أن فقر الطاقة في أفريقيا يتفاقم، فإنه يتراجع تدريجيًا عالميًا.
ويتفاقم الوضع تحديدًا في المناطق الغربية والشرقية من أفريقيا، حيث تبلغ معدلات الكهربة 59% و54% على التوالي، وفقًا لتقرير "توقعات 2026" لدى غرفة الطاقة الأفريقية.
وتشمل الدول التي تواجه أشدّ فجوات الوصول إلى الكهرباء بوركينا فاسو، وبوروندي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وملاوي، والنيجر، وجنوب السودان، حيث تقلّ معدلات الكهربة في كل منها عن 30%.

معاناة أفريقيا
يشير تقرير غرفة الطاقة الأفريقية إلى أن أفريقيا تُعاني من فقر الطاقة أكثر من غيرها من المناطق النامية، لعدّة أسباب مترابطة:
البنية التحتية المحدودة: تفتقر العديد من الدول الأفريقية إلى قدرة توليد كافية، وخطوط نقل، وشبكات توزيع كافية للوصول إلى سكانها المتزايدين.
القيود المالية: يتطلب تطوير وصيانة البنية التحتية للكهرباء رأس مال لا تملكه العديد من الحكومات الأفريقية، ويمكن للمستثمرين من القطاع الخاص المساعدة في سدّ هذه الفجوة، لكن المخاطر السياسية والتنظيمية المتصورة ما تزال تعوق الاستثمار.
العوائق السياسية والتنظيمية: في كثير من الأحيان، تُؤدي السياسات غير المتّسقة والتأخيرات البيروقراطية إلى إبعاد المستثمرين الذين تحتاج إليهم أفريقيا.
وما تزال الأطر الشفافة والقابلة للتنبؤ والملائمة للمستثمرين هي الاستثناء، وليست القاعدة.
التحديات الجغرافية والديموغرافية: تجعل المسافات الشاسعة، والتضاريس الوعرة، وتشتُّت سكان الريف على نطاق واسع، عملية الكهربة معقّدة ومكلفة.
وحتى مع إحراز تقدُّم، فإن النمو السكاني السريع يُعوّض جزءًا كبيرًا من المكاسب.
وتُضيف دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما يقارب 2.5 مليون شخص شهريًا، ما يُشكّل تحديًا هائلًا لأيّ مبادرة كهربة.
وإذا استمرت هذه الوتيرة على مدى السنوات الـ6 المقبلة، فسيحتاج 180 مليون شخص آخر إلى الكهرباء، وفق تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ومرة تلو الأخرى، تُهمَل الأسر الريفية باستمرار، ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، يُمكن أن تصل تكلفة توسيع شبكات الكهرباء التقليدية عبر مناطق شاسعة قليلة السكان إلى ضعف تكلفة الربط في المناطق الحضرية.
في كثير من الحالات، لا يستطيع عدد قليل من العملاء المُخدّمين تحقيق طلب كافٍ لتبرير هذه الاستثمارات، ما يجعل قرى بأكملها تعتمد على الحطب أو الكيروسين أو مولدات الديزل.
موضوعات متعلقة..
- رئيس أوبك 2023: موارد النفط والغاز في أفريقيا لها الأولوية لمكافحة فقر الطاقة
- سكان أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا يعانون فقر الطاقة
- هل ينتشل خط أنابيب شرق أفريقيا أوغندا من فقر الطاقة؟
اقرأ أيضًا..
- قطاع الطاقة في اليمن ينتعش بمليار دولار من الإمارات
- برنامج تليد في السعودية.. أرامكو تدعم سلاسل الإمداد بـ17 منشأة
- أكبر الدول العربية المصدرة للكهرباء ومعدات التوليد.. 5 بلدان بالقائمة
المصادر:





