تصميم مفاعل نووي سريع بقدرة 44 ميغاواط.. ابتكار أميركي
دينا قدري

نجحت شركة أميركية في تصميم مفاعل نووي سريع جديد مُبرَّد بغاز الهيليوم، بدعم من وزارة الطاقة في إطار برنامجها التجريبي للمفاعلات المتقدمة.
ووفق بيان صحفي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أكملت شركة جنرال أتوميكس للأنظمة الكهرومغناطيسية (General Atomics) مرحلة التصميم النظري للمفاعل السريع، ما يُسهم في تقدم المشروع نحو التصميم الأولي ونضج التقنية.
وصُمِّم المفاعل المعياري السريع (FMR) المُقترح لتوليد 44 ميغاواط من الكهرباء الثابتة، على مساحة أرض تبلغ نحو 0.2 فدان.
وأثبتت الشركة جدوى تصميم مفاعلها المعياري السريع، ما يسمح لها ببدء تطوير التقنية إلى مرحلة التصميم الأولي، تمهيدًا لعرضها التجريبي المحتمل في ثلاثينيات القرن الـ21.
تصميم مفاعل نووي مبتكر
كان تصميم المفاعل النووي السريع -الذي يستعمل نيوترونات عالية الطاقة بدلًا من النيوترونات الحرارية لتدعيم تفاعل الانشطار النووي، ولا يحتاج إلى وسيط لإبطاء النيوترونات- واحدًا من 3 مشروعات مفاهيمية في مراحلها المبكرة اختيرت للدعم في إطار برنامج وزارة الطاقة الأميركية.
ويستعمل المفاعل المعياري وقود اليورانيوم منخفض التخصيب عالي التحليل (HALEU) المغلّف بكربيد السيليكون، المُصمّم لتحمُّل درجات حرارة أعلى بمرّتين من درجات حرارة أغلفة الوقود المستعملة حاليًا في مفاعلات الماء الخفيف القياسية.
بعد اكتمال التصميم النظري، قدّمت شركة "جنرال أتوميكس" وثائق ترخيص محددة إلى لجنة التنظيم النووي الأميركية (NRC)، وتتضمن هذه الوثائق معايير التصميم الرئيسة ووصف خطة ضمان الجودة.
كما أدرجت لجنة التنظيم النووي الأميركية العديد من وثائق ما قبل التقديم التي ستُستعمل بوصفها مراجع لطلبات الترخيص الرسمية المستقبلية.
وفي الوقت نفسه، تخضع قضبان الوقود النموذجية المُنتجة خلال مرحلة التصميم السابقة لاختبارات إشعاعية في مختبر أيداهو الوطني للتحقق تجريبيًا من سلامتها الهيكلية.

مواصفات المفاعل النووي السريع
صُمِّم المفاعل المعياري السريع بوصفه وحدة معيارية مُخصصة للتصنيع في المصنع، والتجميع في الموقع.
ومن السمات المميزة للتصميم قدرته على الاقتران بنظام تبريد هوائي؛ ما يُلغي الحاجة إلى مصدر مياه، ويُتيح إمكان النشر في المناطق الجغرافية القاحلة أو النائية، حيث لا يُمكن تشغيل المفاعلات التقليدية المُبرّدة بالماء.
خلال المرحلة التصميمية، أجرى الفريق الهندسي العديد من اختبارات النمذجة والاختبارات على نطاق المختبر للتحقق من أداء أنظمة السلامة الرئيسة وعمليات الوقود.
وتضمنت هذه العملية تصنيع قضبان وقود نموذجية تُطابق المواصفات المُخصصة للتصميم النهائي للمفاعل المعياري السريع.
وقد سهّل التمويل المُقدّم من وزارة الطاقة إقامة شراكات مع المؤسسات الأكاديمية والمختبرات الوطنية للتحقق من صحة هذه الجوانب التقنية، بحسب البيان الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأشارت نائبة رئيس شركة جنرال أتوميكس، الدكتورة كريستينا باك، إلى أن البرنامج دعم التطورات في مفهوم التبريد بالغاز، وعرض المواد التي تهدف إلى إضافة مستوى من الأمان.
وأوضحت أن هذه الميزات مُصمّمة لتسهيل تحديد المواقع في المجتمعات الصغيرة ودعم تطبيقات مُتنوعة، بما في ذلك إعادة تدوير الوقود النووي المُستعمل.
وتشمل الأنشطة المُجدولة في المستقبل إجراء المزيد من الاختبارات المتعلقة بالسلامة، ومواصلة تطوير مكونات نظام تحويل الطاقة، ما يُمهّد الطريق لمرحلة التصميم النهائية التي ستشمل البناء والاختبارات غير النووية.
تغليف الوقود النووي
في تطور ذي صلة، أعلنت شركة جنرال أتوميكس للأنظمة الكهرومغناطيسية في وقت سابق إحراز تقدُّم بتقنية تغليف الوقود النووي.
وأكدت الشركة أن اختبار طريقة ربط كربيد السيليكون (SiC)، الحاصلة على براءة اختراع، أثبت متانة في ظروف المياه المسبّبة للتآكل، بما يتوافق مع تلك الموجودة في المفاعلات النووية التي تعمل بالماء المضغوط.
وتستعمل هذه التقنية مادة مركّبة من كربيد السيليكون، مصممة لتشكيل أساس قضبان الوقود القادرة على تحمُّل درجات حرارة تتجاوز حدود المواد المستعملة حاليًا.
وصُمِّم هيكل التغليف المركب متعدد الطبقات لتوفير مرونة في درجات الحرارة العالية لأنظمة المفاعلات الحالية والمستقبلية.
ويُشكّل غلاف الوقود حاجزًا بين سائل تبريد المفاعل وحبيبات الوقود النووي، وهو ضروري لحماية الوقود مع ضمان سلامة محطة الطاقة النووية؛ إذ يُكدّس الوقود في أنابيب الغلاف، وتُوصل أطراف الأنابيب لتشكيل أختام محكمة لقضبان الوقود، بحسب ما جاء في بيان أصدرته الشركة الأميركية.
ويوفر غلاف كربيد السيليكون من "جنرال أتوميكس" مقاومة فائقة لدرجات الحرارة العالية والإشعاع، ما يُحسّن بشكل كبير من أداء التشغيل والكفاءة الاقتصادية وسلامة مفاعلات الماء الخفيف.
موضوعات متعلقة..
- كشف مفاعل نووي متطور ينتج 1.2 غيغاواط من الكهرباء
- أول مفاعل نووي في العالم يُنتج 200 طن من الهيدروجين يوميًا
- تفكيك أول مفاعل نووي بحثي في أستراليا بعد 70 عامًا من التشغيل
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط السعودي إلى آسيا قد تنخفض لأدنى مستوى في 5 سنوات (مسح)
- حقل السلحفاة أحميم الكبير.. 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز تدعم اقتصاد موريتانيا
- سيارات خلايا وقود الهيدروجين تتنافس بقوة مع نظيراتها العاملة بالبطاريات (تقرير)
- تحويل الغاز الحيوي إلى كهرباء نظيفة.. تقنية جديدة تقلب المعادلة
المصادر:
- كشف تصميم مفاعل نووي سريع مبتكر، من موقع وزارة الطاقة الأميركية
- إنجاز آخر في تغليف الوقود النووي، من موقع شركة جنرال أتوميكس





