التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

مياه مناجم التعدين في جنوب أفريقيا "قنبلة موقوتة".. ما الحلول؟

هبة مصطفى

تشكّل مياه مناجم التعدين في جنوب أفريقيا ملفًا شائكًا على الصعيدَيْن المجتمعي والبيئي، إذ تمثل تهديدًا كبيرًا قد يطول الأمن المائي للبلاد حال عدم التوصل إلى حلول له.

وإلى جانب إسهامها في تلوث الهواء بالانبعاثات الكربونية، تتحول المناجم تدريجيًا إلى مُلوث للمياه والتربة والغذاء أيضًا، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي ظل هذه المتغيرات تقع الدولة الأفريقية في حيرة، بين الاستفادة من موارد المعادن لديها، ومتطلبات خفض الكربون والحفاظ على إمدادات المياه.

واقترح مشاركون في ندوة حول الأمن المائي للقارة السمراء -عُقدت بتقنية التواصل الافتراضي- بعض الإجراءات التي يمكن من خلالها الحد من معدلات التلوث المائي في المناجم، والاستفادة من الموارد دون هدرها.

تلوث مياه مناجم التعدين في جنوب أفريقيا

يتفاقم تلوث مياه مناجم التعدين في جنوب أفريقيا، رغم الطلب المتواصل في ظل زيادة عدد السكان ومعاناة نقص الإمدادات.

وتنبع عمليات التلوث من مصدرَيْن:

  • المياه الملوثة الناجمة عن عمليات التعدين المنتشرة في مناجم البلاد.
  • تصريف المياه الحمضية غير الخاضعة للمعالجة من المناجم المهجورة (القديمة).
تصريف للمياه الحمضية
تصريف المياه الحمضية - الصورة من Earth Works

وسلط معنيون الضوء على إدارة ملف المياه في جنوب أفريقيا، في ظل متغيرات مثل:

  • تزايد معدلات تصريف المياه الحمضية من المناجم المهجورة قبل معالجتها.
  • عدم إغلاق المناجم القديمة ومواقع التعدين وفق المعايير والشروط البيئية.
  • ضعف موارد المياه، وزيادة التنافس عليها.

ومن ضمن العوامل المؤثرة سلبًا في ملف مياه المناجم أيضًا "فشل" تنفيذ السياسات.

ولفت المشاركون في الندوة إلى عرقلة الجهود البيئية من خلال عدم التزام المطورين بخطوات الإغلاق وإعادة التأهيل للمواقع القديمة، والافتقار إلى برامج حماية المياه الجوفية.

وفي الوقت ذاته، يعاني الملف من الطرح الضعيف للبرامج الوطنية معلومة الإطار الزمني للتعامل مع "المياه الحمضية" للمناجم، إذ يعزز غياب هذه البرامج الفجوة في إدارة الأزمة.

حلول مقترحة

لا تبدو الصورة قاتمة تمامًا، إذ هناك وجه آخر إيجابي بتشجيع المطورين التقنيين على التوصل لحلول يمكنها استخلاص المعادن مرة أخرى من المياه المتسربة، لتعويض جانب من أي تكاليف قد تكون مهدرة.

فمع الزيادة السكانية، وارتفاع معدل الطلب على المياه واستهلاكها، يزداد الطلب على المياه (سواء على سطح الأرض، أو الجوفية)، وفق التفاصيل المنشورة في موقع إي إس آي أفريكا، نقلًا عن مشاركات الندوة.

وشدد المشاركون في الندوة على ضرورة "إعادة تأهيل" مياه مناجم التعدين في جنوب أفريقيا، بالتعاون بين قطاعَي: التصنيع والتعدين، داعين إلى تعميم التجربة في أنحاء القارة بعد نجاحها.

وإلى جانب البرامج الوطنية الممولة، اقترح المشاركون بعض آليات حل الأزمة، من بينها:

  • الحرص على إدارة المياه بصورة أفضل، خلال تشغيل المنجم أو بعد إغلاقه.
  • توفير أنظمة متطورة لمعالجة المياه.
  • المتابعة اللحظية لجودة المياه.
مياه داخل منجم
مياه داخل منجم - الصورة من Infrastructure News

نماذج ناجحة

هناك حالات نجحت بالفعل في الاستفادة من موارد المياه المستعملة والملوثة بمناجم التعدين في جنوب أفريقيا.

وكشف المشاركون بعض هذه النماذج، متضمنة تجربة لمزج فائض هذه المياه في مشروعات المجتمعات الزراعية بمدينة كيب تاون.

بالإضافة إلى ذلك، امتد استعمال هذه المياه إلى أنشطة أخرى تعزّز اقتصاد ما بعد التعدين، من خلال توظيف مياه المناجم القديمة وغير المُشغّلة مثل الإنتاج التجاري للفطر (المعروف باسم عيش الغراب).

وعالج بعض مطوري المشروعات في مقاطعتي "كيب الشمالية والغربية" المياه بالنباتات، دون توضيح المشاركين في الندوة آلية ذلك.

وخلص متحدثو الندوة إلى نمو اتجاه المعالجة الطبيعية بالنباتات، والطحالب المتجمعة حول مياه الصرف.

وتدعم عوامل أخرى -مثل: التمويل، والحوكمة- جهود إنجاح ملف إدارة الأمن المائي في البلاد، إذ تعزز تقييمات مخاطر إغلاق المناجم، وأهداف معالجة المياه.

ودعا المشاركون إلى التخطيط لملف المياه بصورة مركزية، عن طريق جمعه تحت مظلة واحدة (للاستهلاك والمعالجة)، بتعاون بين: الحكومة، والمؤسسات البحثية، والقطاع الخاص.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق