غازتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةنفط

قطاع النفط والغاز في بريطانيا قد يخسر 66 مليار دولار بسبب ضرائب الأرباح

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • تمديد أجل تطبيق ضرائب أرباح الشركات في بريطانيا
  • مخاوف من أن يعرقل القرار إنتاجية النفط والغاز
  • هبط إنتاج بحر الشمال من النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي
  • لم تُحفَر آبار نفط وغاز جديدة في بريطانيا خلال العام الجاري
  • المملكة المتحدة ستحتاج إلى النفط والغاز لعقود مقبلة

يحبس قطاع النفط والغاز في بريطانيا أنفاسه ترقبًا لنتائج تمديد تطبيق ضرائب الأرباح لمدة 5 سنوات أخرى، وسط مؤشرات سلبية لا تصبّ في صالح الصناعة.

ويتخوّف القائمون على صناعة النفط والغاز في المملكة المتحدة من أن تتسبب الضرائب المذكورة بعرقلة المشروعات وهروب جماعي للشركات من البلد الواقع شمال غرب أوروبا بحثًا عن بيئة استثمار مواتية.

ووفق تقديرات صادرة عن هيئة الطاقة البحرية البريطانية "أوفشور إنرجيز يو كيه" (Offshore Energies UK)، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، من الممكن أن يتقلّص إنتاج النفط والغاز في بريطانيا بواقع النصف مجددًا بحلول عام 2030، نتيجة ضرائب الأرباح ومخاطر أخرى.

وهبط إنتاج بحر الشمال من النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي من 1.6 مليون برميل يوميًا في عام 2009، ليصل إلى 564 ألف برميل يوميًا في أغسطس/آب (2025)، وفقًا لبيانات وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني.

4 سنوات أخرى

أعلنت حكومة المملكة المتحدة بقاء ضريبة أرباح الشركات التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2022، حتى عام 2030، بدلًا من انتهاء سريانها في عام 2026.

ويلتزم المشغلون، بموجب ضريبة أرباح الشركات المعروفة سابقًا باسم ضريبة أرباح الطاقة، بتسليم أكثر من 78% من أرباحهم إلى وزارة الخزانة البريطانية.

وتُعد الضرائب المذكورة واحدة من بين الأعلى من نوعها عالميًا.

ووفق قادة الصناعة تلحق ضرائب أرباح الشركات أضرارًا بالغة بقطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة، منذ تطبيقها حينما تسبّبت الحرب الأوكرانية برفع أسعار النفط إلى مستويات حادة.

لكن نظرًا إلى هبوط أسعار النفط بمعدل النصف، لتصل إلى قرابة 60 دولارًا للبرميل، يزعم شركاء الصناعة أن ارتفاع الضرائب تؤدي إلى نسف أرباح الشركات.

وأدانت هيئة الطاقة البحرية البريطانية "أوفشور إنرجيز يو كيه" قرار الحكومة الرافض لإنهاء العمل بضرائب أرباح الطاقة في العام المقبل.

وتعتقد الرابطة، المعروفة اختصارًا بـ"أو إي يو كيه" (OEUK)، أن الخطوة تلك ستتسبّب في شطب عشرات الآلاف من الوظائف، وهروب الاستثمارات، وتقويض إسكتلندا، إلى جانب تعريض أمن الطاقة في المملكة المتحدة للخطر.

حقل غاز في بحر الشمال
حقل غاز في بحر الشمال - الصورة من offshore-technology

اجتماع مرتقب

أشارت "إنرجيز يو كيه" إلى أن خطوتها التالية تتمثّل في عقد اجتماع مع شركاتها الأعضاء، البالغ عددها 450 لإجراء محادثات عاجلة في هذا الخصوص.

وتضم قائمة الشركات الأعضاء في "إنرجيز يو كيه" المشغلين والمقاولين وشركات سلسلة الإمدادات العاملة في مشروعات النفط والغاز والرياح والهيدروجين واحتجاز الكربون -وهي كيانات مهمة وتؤدي دورًا حاسمًا لتأمين مستقبل الطاقة في المملكة المتحدة-.

وتُسهم تلك الكيانات مجتمعةً في دعم رواتب أكثر من 200 ألف شخص ممن تواجه وظائفهم تهديدات متنامية حاليًا في الوقت الذي تتحول فيه المملكة المتحدة إلى استيراد الطاقة من الخارج لتلبية الطلب المتزايد.

وتتطلّع "إنرجيز يو كيه" إلى عقد اجتماع فوري مع وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، من أجل استكشاف الخيارات كافّة لتغيير الإستراتيجية تلك ووقف نزيف الخسائر الاقتصادية والصناعية.

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة "إنرجيز يو كيه"، ديفيد وايتهاوس: "الآن رفضت الحكومة استثمارات بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني (66 مليار دولار)، في المملكة المتحدة، وفوّتت فرصة حماية الوظائف والصناعات التي تُعد العصب الرئيس للاقتصاد".

*(الجنيه الإسترليني = 1.32 دولارًا أميركيًا)

وأضاف: "اختارت الحكومة، بدلًا من ذلك مسارًا تشهد فيه فقدان 1000 وظيفة شهريًا، واعتمادًا أكبر على واردات الطاقة، وامتداد التأثيرات السلبية إلى سلاسل الإمدادات والمراكز الصناعية لدينا".

الرئيس التنفيذي لهيئة إنرجيز يو كيه ديفيد وايتهاوس
الرئيس التنفيذي لهيئة "إنرجيز يو كيه" ديفيد وايتهاوس – الصورة من موقع الهيئة الرسمي

صناعة الوقود الأحفوري تتأثر

تأثر قطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة سلبًا جراء الإبقاء على ضريبة أرباح الطاقة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

وخلال العام الجاري لم تُحفَر آبار نفط وغاز جديدة في بريطانيا، وقد انخفضت إنتاجية الوقودَيْن الأحفوريين بنسبة 40% في السنوات الـ5 الماضية.

ويتجه قطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة نحو فقدان نصف أرباحه بحلول نهاية العقد الحالي، وهو ما ترجعه "إنرجيز يو كيه" إلى سياسة الحكومة، وليس إلى دوافع أيديولوجية.

وتابعت: "مستقبل الطاقة في بحر الشمال يعتمد على الاستثمارات، التي ما كان لها أن تأتي دون إصلاحات عاجلة لضريبة أرباح الطاقة".

وواصلت: "إذا استمر تطبيق الضريبة ذاتها بعد عام 2026 فستتعثر المشروعات، وستتلاشى الوظائف، مهما اتسمت إجراءات إصدار التراخيص بالبراغماتية".

معضلة الانتظار

سيكون بالغ الصعوبة على قطاع النفط والغاز في بريطانيا الانتظار 4 أعوام أخرى لإصلاح ضريبة أرباح الشركات.

فما يزال بحر الشمال واحدًا من أقل الأماكن تنافسيةً في العالم بالنسبة إلى صناعة النفط في المملكة المتحدة، حسب "إنرجيز يو كيه".

وكشفت النقاب عن خطة إصلاحية، كما أرسلت خطابًا في أواسط أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يحمل توقيع أكثر من 110 شركات، إلى وزير الصناعة كريس ماكدونالد، لمطالبة الحكومة بإلغاء ضريبة أرباح الطاقة. وهو ما قُوبل بالرفض.

وأشارت إلى أن الحكومة أقرت بأن بريطانيا ستحتاج إلى النفط والغاز لعقود مقبلة، موضحةً أن البلاد ستحتاج إلى ما يتراوح بين 10 و15 مليار برميل بحلول عام 2050، ومن الممكن إنتاج نصف الكمية تلك محليًا عبر إصلاح النظام الضريبي ونظام إصدار التراخيص.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. خسائر بالمليارات ينتظرها قطاع النفط والغاز في بريطانيا جراء ضرائب الأرباح، من موقع "أوفشور إنرجيز يو كيه".
2. إنتاج النفط والغاز الطبيعي من بحر الشمال من "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق