الطاقة الشمسية في أفريقيا.. 4 عقبات مناخية تعرقل الانتشار السريع (تقرير)
نوار صبح
يواجه تسريع انتشار الطاقة الشمسية في أفريقيا عقبات مناخية تؤدي إلى تراجع إيرادات المشروعات وانخفاض أداء الألواح.
وتُهدد 4 تهديدات مناخية متصاعدة بتقويض التوسع السريع للطاقة الشمسية في أفريقيا، على الرغم من بروز هذه التقنية بصفتها أقوى خيار للقارة لسدّ الفجوة الهائلة للوصول إلى الكهرباء، وفقًا لتقييم تقني جديد صادر عن المركز العالمي للتكيف "جي سي إيه" (GCA).
وما يزال ما يقرب من 600 مليون شخص في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يفتقرون إلى الكهرباء، حتى مع النمو السكاني وارتفاع الدخل اللذين يُؤديان إلى زيادات حادّة في الطلب، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأصبحت الطاقة الشمسية في أفريقيا، بسرعة، مصدر الكهرباء الأقل تكلفةً والأكثر رواجًا في معظم أنحاء القارة، ما يُسهم في زيادة استثمارات الطاقة النظيفة بنسبة 12%، لتصل إلى 36.6 مليار دولار أميركي في عام 2023، مع استحواذ الطاقة الشمسية على حصة أكبر من هذا المبلغ، وفقًا للتقرير التقني.
طموح أفريقيا في توصيل الكهرباء
يتمثل طموح أفريقيا، بدعم من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، في توصيل الكهرباء إلى 300 مليون شخص بحلول عام 2030، مع وضع الطاقة الشمسية في صميم هذا الجهد تحت شعار "المهمة 300".
رغم ذلك، يحذّر المركز العالمي للتكيف من أن 4 تهديدات مُرتبطة بالمناخ، وهي: الحرارة الشديدة، والغبار والجفاف، وحرائق الغابات، والفيضانات/العواصف، تُشكّل الآن مخاطر جوهرية على الجدوى المالية والأداء طويل الأجل لأصول الطاقة الشمسية في أفريقيا.

التهديدات المناخية لتوسع الطاقة الشمسية في أفريقيا
أولًا: الإجهاد الحراري يُهدد الإنتاج وعمر الأصول
يُؤدّي ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحرّ المُتزايدة إلى تآكل الأداء.
وتفقد ألواح الطاقة الشمسية كفاءتها بنسبة تتراوح بين 0.4% و0.5% لكل درجة مئوية واحدة فوق 25 درجة مئوية، ما يعني انخفاض الإنتاج بنسبة تتراوح بين 3% و5% في يوم تبلغ درجة حرارته 35 درجة مئوية.
ويُمكن لموجات الحرّ التي تتجاوز 40 درجة مئوية أن تُقصّر عمر الرقائق بنسبة تصل إلى 40%.
في ظل سيناريوهات الاحترار المرتفع "آر سي بي 8.5" (RCP 8.5)، من المُتوقع أن تشتد موجات الحرّ إلى حدّ كبير في جميع الدول الأفريقية التي خضعت للتقييم، ما يُخفّض عائدات الطاقة الشمسية بنسبة تتراوح بين 10% و20%.
في منطقة الساحل، يُعادل هذا خسائر سنوية تتراوح بين 87 ألفًا و122 ألف دولار أميركي لمحطة بقدرة 10 ميغاواط، أي ما يعادل عدّة ملايين من الدولارات على مدى اتفاقية شراء الكهرباء القياسية لمدة 20 عامًا.
ثانيًا: الغبار والجفاف يُسببان تلوثًا شديدًا وخسائر في الإيرادات
تُشكّل العواصف الغبارية وتدهور الأراضي الناجم عن الجفاف تحديات تشغيلية رئيسة.
ويُمكن أن يُقلل تراكم الغبار الإنتاج بنسبة تتراوح بين 5% و25%، وبنسبة تصل إلى 60% في المناطق الصحراوية.
وفي الوقت نفسه، تزداد دورات التنظيف بنسبة تتراوح بين 20% و30%، ما يرفع تكاليف التشغيل.
في مالي، تسببت العواصف الغبارية المتكررة بانقطاعات في شبكات الكهرباء الصغيرة، ما جعل الشركات المحلية –خصوصًا مُشغّلي سلسلة التبريد- تُواجه خسائر يومية في الإيرادات تتراوح بين 50 و100 دولار أميركي لكل متجر.

ثالثًا: حرائق الغابات تزيد من تدمير الأصول والخسائر الناجمة عن الدخان
تُشكّل حرائق الغابات مخاطر مباشرة وغير مباشرة، ويمكن أن تُدمر الحرائق الألواح الشمسية والكابلات، بينما يُقلل الدخان والرماد من الإشعاع ويخفضان الإنتاج، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويُقدّر المركز العالمي للتكيف خسائر توليد الكهرباء الناجمة عن حرائق الغابات بما يتراوح بين 5% و10% من الإيرادات السنوية.
في موزمبيق، تُمثّل حرائق الغابات 94% من قيمة الاستبدال المُعرّضة للخطر لأصول نقل الكهرباء المرتبطة بمشروعات الطاقة الشمسية.
رابعًا: الفيضانات والعواصف تُلحق الضرر بالبنية التحتية وتُؤخر البناء
تُؤدي الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة والعواصف الساحلية إلى إبطاء تطوير مشروعات الطاقة الشمسية في أفريقيا وإتلاف مواقع التشغيل.
ويُمكن أن تُسبّب الأمطار الغزيرة والفيضانات خسائر في الإيرادات تتراوح بين 10% و20%، بينما يُؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر -المُتوقع أن يزداد من 10 سم إلى 36 سم بحلول عام 2050 -إلى تفاقم تآكل السواحل وعدم استقرار الأساسات ومخاطر الأعطال الكهربائية.
في المناطق الساحلية لغرب أفريقيا، تزيد العواصف وارتفاع المد والجزر من احتمال حدوث قصر في الدوائر الكهربائية، وتعطُّل أنظمة التأريض، وتكاليف انقطاع الكهرباء الباهظة.
وعلى الرغم من تزايد المخاطر، يُشير المركز العالمي للتكيف إلى أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية المقاومة لتغير المناخ تُوفِّر إحدى أقوى الفرص للمستثمرين لحماية إيراداتهم طويلة الأجل مع الحفاظ على منافع المجتمع.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في أفريقيا.. مسؤول يكشف عن خطط الجزائر لاحتلال الصدارة
- الطاقة الشمسية في أفريقيا.. هل تحقق آمال ملايين المحرومين من الكهرباء؟
- ابتكار نظام إضاءة جديد يعتمد على الطاقة الشمسية في أفريقيا
اقرأ أيضًا..
- قفزة متوقعة بإنتاج الغاز في الخليج العربي.. هؤلاء أكبر المنتجين بحلول 2050
- إنتاج الكهرباء في الإمارات.. الطاقة النووية والشمسية تغيّران المعادلة
- مخزونات النفط الأميركية تنخفض لأول مرة في 3 أسابيع
المصدر:





