قطاع الكهرباء في الدول العربيةالتقاريرسلايدر الرئيسيةملفات خاصة

إنتاج الكهرباء في سوريا.. صفقات الغاز مع 3 دول قد تخفف حدة الأزمة

سامر أبووردة

يشهد إنتاج الكهرباء في سوريا تراجعًا حادًا، نتيجة عوامل متراكمة تشمل دمار البنية التحتية خلال الحرب، وشحّ الوقود اللازم للتوليد، والعقوبات الاقتصادية، ما أدى إلى اتّساع الفجوة بين العرض والطلب، وتكريس أزمة طاقة مزمنة ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة في البلاد.

ويعاني قطاع الكهرباء في سوريا من انهيار شبه تامّ منذ اندلاع الثورة على نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في عام 2011.

ووفقًا لأحدث البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن متوسط إنتاج سوريا من الكهرباء يتراوح حاليًا ما بين 2300 و2600 ميغاواط فقط، في حين يبلغ حجم الطلب اليومي نحو 9 آلاف ميغاواط، أي إن العجز يتجاوز 6400 ميغاواط يوميًا.

وما تزال الحكومة تسعى إلى تقليص العجز عبر مشروعات جديدة واتفاقيات مع دول إقليمية، أبرزها قطر والسعودية وتركيا، إلّا أن استعادة القدرة الإنتاجية قبل 2011 تظل رهانًا صعبًا بسبب الدمار الواسع، وغياب التمويل، وانتشار السرقات على خطوط النقل.

مزيج الكهرباء في سوريا

يرتكز مزيج الكهرباء في سوريا على الوقود الأحفوري بالدرجة الأولى، إذ تعتمد المحطات الحرارية على الغاز الطبيعي و(الفيول)، رغم أن الإمدادات اليومية لا تكفي لتشغيل الشبكة بكفاءة.

ويبلغ متوسط إنتاج سوريا من الغاز في 2025 نحو 6 ملايين متر مكعب يوميًا (حسب تصريحات لوزارة الطاقة بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول، نشرتها وكالة الأنباء السورية) في حين يتطلب التشغيل الكامل أكثر من 23 مليون متر مكعب.

وإلى جانب المحطات الحرارية، تُسهم الطاقة الكهرومائية في إنتاج الكهرباء لدى سوريا، عبر 3 سدود رئيسة: سد الطبقة (880 ميغاواط)، وسد تشرين (630 ميغاواط)، وسد البعث (81 ميغاواط).

أمّا مصادر الطاقة المتجددة، فما تزال إسهاماتها محدودة، إذ لا تتعدى إسهامات الطاقة الشمسية 0.1 تيراواط/ساعة سنويًا، وفق أرقام عام 2022، رغم انتشار المحطات الصغيرة على أسطح المنازل وبعض المنشآت الصناعية.

سد الطبقة في سوريا
سد الطبقة في سوريا - أرشيفية

القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في سوريا

وبحسب المدير العام لمؤسسة النقل والتوزيع، المهندس خالد أبودي، فإن القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في سوريا كانت قبل 2011 تغطّي أكثر من 99% من الأراضي السورية، أمّا الآن فهي لا توفر سوى 20% من حاجات البلاد، في ظل خروج عدد كبير من المحطات عن الخدمة، وتعرُّض العديد منها للنهب والتخريب.

وتشير بيانات وزارة الكهرباء إلى أن إجمالي الإنتاج السنوي انخفض من 21.7 تيراواط/ساعة في عام 2021 إلى 20.1 تيراواط/ساعة في 2022.

وتتوزّع مصادر إنتاج الكهرباء في سوريا خلال عام 2022، وفق أحدث البيانات، كما يلي:

  • الفيول: 11.5 تيراواط/ساعة.
  • الغاز الطبيعي: 7.7 تيراواط/ساعة.
  • الطاقة الكهرومائية: 0.75 تيراواط/ساعة.
  • الطاقة الشمسية: 0.1 تيراواط/ساعة.

أقصى حمل كهربائي في سوريا

بحسب التقديرات الرسمية، يتجاوز أقصى حمل كهربائي في سوريا نحو 9 آلاف ميغاواط، وهو مستوى الطلب في ساعات الذروة، لا سيما في فصل الشتاء.

في المقابل، لا تستطيع الشبكة إنتاج أكثر من 2600 ميغاواط، ما يجعل ساعات التقنين تتجاوز 18 ساعة يوميًا في كثير من المناطق، حتى في العاصمة دمشق.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي العجز اليومي يزيد على 6 آلاف و400 ميغاواط، ما لا يمكن سدُّه إلّا بمشروعات توليد ضخمة وشبكة نقل موثوقة، وهو ما تفتقر إليه البلاد حاليًا.

الكهرباء في سوريا
خطوط لنقل الكهرباء في سوريا - الصورة من رويترز

مشروعات دعم الكهرباء في سوريا

في خطوة وُصفت بأنها الأكبر منذ اندلاع النزاع، وقّعت الحكومة السورية في مايو/أيار 2025 مذكرة تفاهم مع ائتلاف من 4 شركات، تقوده شركة أورباكون القطرية، باستثمارات تصل إلى 7 مليارات دولار.

وتشمل الصفقة إنشاء 4 محطات غازية بقدرة إجمالية 4 آلاف ميغاواط في دير الزور، ومحردة، وزيزون، وتريفاوي، إلى جانب محطة طاقة شمسية بسعة 1000 ميغاواط في وديان الربيع جنوب سوريا، ما من شأنه دعم إنتاج الكهرباء في سوريا وتحقيق الاكتفاء.

ويفترض أن تُنفَّذ هذه المشروعات خلال 3 سنوات ونصف السنة للمحطات الغازية، ونحو سنة و8 أشهر لمحطة الطاقة الشمسية، لكن تنفيذها يتوقف على إصلاح شبكة النقل التي تعاني من أعطال دائمة وسرقات متكررة.

وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقعت وزارة الطاقة السورية، الاتفاقيات النهائية مع ائتلاف الشركات، لبدء تنفيذ هذه المشروعات، على أن تستغرق نحو 3 سنوات ونصف.

وفي السياق ذاته، أعلنت سوريا الاتفاق مع تركيا لاستيراد 1000 ميغاواط من الكهرباء، و6 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا، إلّا أن تشغيل هذه الخطوط لم يبدأ فعليًا حتى نشر هذا التقرير.

الرئيس التنفيذي لشركة أورباكون القابضة رامز الخياط
الرئيس التنفيذي لشركة أورباكون القابضة رامز الخياط - الصورة من "سانا"

تصدير الغاز الأذربيجاني إلى سوريا

بدأت أذربيجان رسميًا تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا في الأول من أغسطس/آب 2025، وذلك بعد اكتمال التحضيرات الفنية لتشغيل خط الأنابيب الواصل بين مدينة كيليس التركية وشمال سوريا.

ويأتي المشروع في إطار اتفاق ثلاثي بين أذربيجان وتركيا وسوريا، يهدف إلى تزويد دمشق بكميات من الغاز تُقدَّر بنحو 1.2 مليار متر مكعب سنويًا (3.4 مليون متر مكعب يوميًا)، تُضخ مباشرة إلى محطتي توليد الكهرباء في مدينتي حلب وحمص، بحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ومن المنتظر أن يُسهم الغاز الأذربيجاني بزيادة إنتاج الكهرباء في سوريا بما يتراوح بين 1200 و1300 ميغاواط، وهو ما يُعدّ دفعة مهمة لتحسين مستوى التغذية الكهربائية في عدد من المناطق السورية التي تعاني نقصًا حادًا في الطاقة منذ اندلاع الأزمة في البلاد عام 2011.

ويمثّل هذا التطور خطوة جديدة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين باكو ودمشق، بعد سنوات من الفتور السياسي، كما يُبرز الدور المتنامي لتركيا بوصفها ممرًا إستراتيجيًا لتدفّقات الطاقة بين الشرق والغرب.

ويُعزَّز هذا المشروع من طموحات أنقرة في أن تتحوّل إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز، لا سيما في ظل سعيها لربط الأسواق الأوروبية بمصادر الطاقة في منطقة بحر قزوين والشرق الأوسط، عبر شبكة من خطوط الأنابيب العابرة للحدود.

تحديات البنية التحتية

تُقدَّر تكلفة إعادة تأهيل شبكة الكهرباء في سوريا بأكثر من 40 مليار دولار، بحسب تقديرات رسمية، في ظل تدمير واسع طالَ محطات التوليد، وخطوط التوتر العالي، وأبراج النقل.

وتُظهر الوقائع أن نحو ثلثي الشبكة يحتاج إلى إصلاحات كبرى أو بُنى تحتية من جديد.

ويحذّر مسؤولون من استمرار السرقات، إذ ما تزال تنظيمات وجماعات مسلحة تسيطر على مناطق واسعة، وتستهدف خطوط النقل، مما يُفشِل أيّ عملية صيانة أو إعادة تشغيل.

محطة كهرباء تحتاج إلى إعادة تأهيل في سوريا
محطة كهرباء تحتاج إلى إعادة تأهيل في سوريا - الصورة من رويترز

أكبر محطات الكهرباء في سوريا

رغم تراجع الإنتاج فعليًا، فإن أكبر محطات الكهرباء في سوريا، ما يزال بعضها يمثّل العمود الفقري للشبكة، وهي:

  1. محطة دير علي الحرارية: أكبر محطة لإنتاج الكهرباء في سوريا بقدرة 1500 ميغاواط. تقع جنوب دمشق، وتعمل بالغاز والمازوت، وقد خضعت لتوسعة كبرى عام 2019.
  2. محطة توليد جندر: تقع جنوب حمص، وتبلغ قدرتها 1290 ميغاواط. تعمل بالدورة المركبة وتضم 4 مجموعات غازية ومجموعتَين بخاريتَين.
  3. محطة حلب الحرارية: بطاقة إجمالية 1100 ميغاواط، عادت إحدى مجموعاتها للعمل عام 2022 بطاقة 200 ميغاواط، بعد توقُّفها منذ 2015.
  4. سدّ الطبقة: محطة كهرومائية على نهر الفرات بقدرة 880 ميغاواط، تضم 8 مجموعات توليد.
  5. محطة بانياس: تُنتج 680 ميغاواط، تعمل بالفيول، وتواجه انتقادات بسبب تلوّثها البيئي.

الخلاصة..

تكشف بيانات إنتاج الكهرباء في سوريا عن واقع صعب لا يمكن تجاوزه بالحلول الترقيعية، إذ يتطلّب الأمر استثمارات ضخمة، وإعادة بناء شبكات النقل، إلى جانب ضبط الأمن ومنع النهب.

وبينما تمثّل الاتفاقيات مع قطر وتركيا وأذربيجان فرصة للإنقاذ، يظلّ التنفيذ مرهونًا بقدرة الحكومة السورية على فرض السيطرة وضمان التمويل طويل الأمد.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

  1. بيانات إنتاج الكهرباء في سوريا، من "إمبر"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق