رسوم ترمب الجمركية وأوامره التنفيذية تؤثر في سياسة الطاقة الأميركية.. أبرز التطورات (تقرير)
نوار صبح

تشهد سياسة الطاقة الأميركية تطورات متلاحقة وفق رسوم ترمب الجمركية وأوامره التنفيذية، التي ألقت بظلالها على التجارة العالمية.
وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتحديثات القطاع، تُعيد الأوامر التنفيذية والرسوم والعقوبات رسم معالم تجارة ناقلات النفط، ما يخلق تحديات جديدة وفرصًا انتقائية لأصحابها الأميركيين والدوليين.
وعندما أدى دونالد ترمب اليمين الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة لولاية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025، جعل استقلال الطاقة محور السياسة الاقتصادية لإدارته.
في غضون ساعات من تولّيه منصبه، وقّع الرئيس ترمب أمرًا تنفيذيًا بعنوان "إطلاق العنان للطاقة الأميركية"، مُعلنًا أن هدف إدارته هو "إطلاق العنان للطاقة الأميركية، وجعل أميركا مستقلة ومهيمنة في مجال الطاقة، وضمان ازدهار بلادنا وأمنها وقوّتها للأجيال المقبلة".
إزالة القيود المفروضة على تطوير النفط والغاز
حدّد الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترمب بعنوان "إطلاق العنان للطاقة الأميركية" مسارًا واضحًا: إزالة القيود المفروضة على تطوير النفط والغاز، وتسريع تأجير النفط والغاز البحري، واستعادة مكانة الولايات المتحدة، حسبما وصفها الرئيس: "القوة العظمى في مجال الطاقة في العالم".
ويأتي هذا التوجه السياسي في ظلّ طلب عالمي قوي على النفط.
ووفقًا "لتقرير سوق النفط" لشهر أغسطس/آب 2025 ، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا في عام 2025، ليصل إلى 103.3 مليون برميل يوميًا، مع إسهام وقود النقل في هذا النمو.
وأشارت الوكالة إلى أن "النمو القوي في الطلب على الديزل الأحمر" و"انتعاش الطلب على وقود الطائرات/الكيروسين" كانا المحركَين الرئيسين للسوق، في حين كان من المتوقع أن يقود نمو إمدادات النفط المنتجون في الأميركتين.

وتؤدي الولايات المتحدة دورًا محوريًا في هذا المشهد، وما تزال البلاد مستوردًا كبيرًا ومصدرًا متزايدًا للنفط الخام والمنتجات المكررة، وفق تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، بلغ متوسط واردات النفط الخام في عام 2024 نحو 6.7 مليون برميل يوميًا، وكانت كندا أكبر مورد بفارق كبير.
في الوقت نفسه، استمرت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية في الارتفاع، وأفادت إدارة معلومات الطاقة أنه في عام 2023، صدّرت الولايات المتحدة ما يقرب من 6.0 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة وسوائل محطات الغاز الطبيعي - "أعلى مستوى مسجل".
إستراتيجية جديدة للطاقة البحرية
أعلنت إدارة ترمب إستراتيجية جديدة للطاقة البحرية، وبدأ مكتب إدارة طاقة المحيطات عملية صياغة خطة مدّتها 5 سنوات لتأجير النفط والغاز البحري تغطي المدة من 2025 إلى 2030.
ويتمثل الهدف المُعلَن في "دعم إنتاج الطاقة المحلي، وخلق فرص العمل، والأمن القومي" من خلال توسيع المناطق المتاحة للاستكشاف والتطوير.
من ناحية ثانية، اعتمدت الإستراتيجية الاقتصادية للرئيس ترمب على زيادة العرض، وأعادت الإدارة استعمال الرسوم الجمركية أداةً رئيسة في سياساتها.
أدى إعلان فرض رسوم جمركية واسعة النطاق في منتصف عام 2025 إلى انخفاض أسهم شركات النفط البحرية، مع قلق الأسواق بشأن زيادة التكاليف وتراجع القدرة التنافسية.

مخاوف قطاع الشحن
سارعَ قطاع الشحن إلى التعبير عن مخاوفه، حيث تفاعلَ مالكو السفن ومشغّلوها بقلق مع احتمال نشوب حرب تجارية، محذّرين من أن "فرض رسوم جمركية شاملة" قد يعيد تشكيل أنماط التداول، ويزيد من تكاليف التشغيل.
وتُضاف هذه السياسات إلى أطر العقوبات الحالية التي ما تزال تؤثّر في توظيف ناقلات النفط العالمية.
ومن الأمثلة على ذلك تزايُد ضغوط الامتثال على مصافي التكرير الهندية لتقليل مشترياتها من النفط الروسي.
خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي: "إن تطبيق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديد بدأ بفرض رسوم جمركية 50% على الواردات من الهند".
وأوضح أن هذا تصعيد اقتصادي أثار جدلًا واسعًا في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأضاف أن القرار يأتي فوق رسوم سابقة بنسبة 25%، وهو ما يعكس نهج ترمب التصعيدي تجاه الدول التي ترتبط بعلاقات مع روسيا.
وأشار الحجي إلى أن قرار ترمب جاء في ظل اتهامات للهند باستيراد كميات كبيرة من النفط الروسي وإعادة تكريره وتصديره إلى أوروبا، ما يثير نقاشًا عالميًا حول ازدواج المعايير الغربية في التعامل مع شركاء موسكو.
وأكد أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية أكثر من كونها اقتصادية، إذ تُظهر كيف يمكن توظيف قرارات التجارة والجمارك في صراعات جيوسياسية أوسع، خاصة في ظل دور الهند المتزايد في أسواق النفط العالمية.
بدورهم، تراجع المشترون الهنود عن الشحنات الروسية نتيجةً لتطبيق العقوبات الغربية، ما أدى إلى تحويل التدفقات لأماكن أخرى.
موضوعات متعلقة..
- رسوم ترمب الجمركية تُربك أسواق الطاقة والتجارة العالمية (مقال)
- رسوم ترمب على صادرات الطاقة الروسية تهدد استقرار الأسواق العالمية (مقال)
- الدول المستوردة للنفط الروسي مهددة برسوم ترمب الجمركية بنسبة 100% (مقال)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول حسب سعة توليد الكهرباء بالنفط والغاز.. دولتان عربيتان بالقائمة
- لماذا تستورد مصر الفحم رغم عدم استعماله في توليد الكهرباء؟ (خاص)
- خبير: الغاز الصخري في الجزائر واعد.. وهذه نقاط قوة الدولة (تقرير)
- التكسير الهيدروليكي يثير جدلًا في الأرجنتين.. وخبير يطرح حلولًا (تقرير)
المصدر..