حقل نفط عربي احتياطياته 3.4 مليار برميل يقترب من عقد ضخم للتطوير
سامر أبووردة

يشهد قطاع الطاقة في المنطقة تنافسًا واسعًا على تطوير حقل نفط عربي يُقدَّر أن احتياطياته تصل إلى نحو 3.4 مليار برميل، وسط مساعٍ لتعزيز الإنتاج النفطي في الشرق الأوسط، وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الخام.
وفي هذا السياق، دخلت مناقصة كبرى للهندسة والتوريد والبناء مرحلة حاسمة مع تقديم العطاءات الفنية من جانب شركات محلية ودولية بارزة، في خطوة تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للحقل تدريجيًا وصولًا إلى 115 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2027.
ووفقًا لبيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستهدف المناقصة الجديدة الخاصة بأعمال الهندسة والتوريد والبناء رفع الطاقة الإنتاجية لحقل نصر البحري الإماراتي تدريجيًا إلى 115 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2027، في إطار مساعي شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لتعزيز قدراتها الإنتاجية بما يواكب إستراتيجيتها الخمسية.
وتسعى أدنوك إلى رفع إجمالي طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا في 2027، ارتفاعًا من 4.85 مليون برميل يوميًا في الوقت الراهن، من خلال سلسلة من مشروعات التطوير والتوسعة لعدد من الحقول البحرية الرئيسة، مثل زاكوم العلوي، وزاكوم السفلي، وأم الشيف، وباب، وبلبزم، إلى جانب نصر.
ويعكس هذا التوجّه التزام الإمارات بالحفاظ على موقعها بين كبار المنتجين عالميًا، من خلال ضخ استثمارات كبيرة في قطاع النفط البحري، وتبني أحدث التقنيات لزيادة الكفاءة، وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المتنامي عالميًا على الطاقة.
حقل نصر البحري
يُعدّ حقل نصر البحري واحدًا من أهم مكونات منظومة الإنتاج البحري في إمارة أبوظبي، إذ يعود تاريخ اكتشافه إلى عام 1971، قبل أن يدخل مرحلة الإنتاج التجاري لأول مرة في يناير/كانون الثاني 2015.
في ذلك الوقت، أطلقت شركة "أدما العاملة" (التي تدير الحقل ضمن تحالف تملك فيه أدنوك 60%) منشآت المرحلة الأولى لتطوير الحقل، ليبدأ الإنتاج عند حدود 6 آلاف برميل يوميًا.
وبحسب بيانات الحقل بموسوعة حقول النفط العربية لدى منصة الطاقة، ارتفعت قدرات الحقل سريعًا بعد تنفيذ برامج تطوير متلاحقة؛ فقد استهدفت أدما الوصول إلى 65 ألف برميل يوميًا في عام 2019، بعد سلسلة من عمليات التوسعة، من بينها تركيب أبراج جديدة لفوهات الآبار، وشبكة أنابيب مغمورة، وخطوط ألياف ضوئية، فضلًا عن اعتماد أنظمة تحكّم تعمل بالطاقة الشمسية.

ويقع الحقل على بُعد نحو 130 كيلومترًا شمال غرب مدينة أبوظبي، ويضم عشرات الآبار المنتجة التي تُسهم في رفد صادرات الإمارات النفطية.
ويُصدّر إنتاجه عبر خط أنابيب بقطر 20 بوصة إلى مرافق "توتال أبوالبخوش" للمعالجة، ومنها إلى جزيرة داس للتخزين والتصدير.
وتُقدّر الاحتياطيات المؤكدة للحقل بنحو 3.4 مليار برميل من النفط الخام، ما يجعله ضمن أكبر حقل نفط عربي في المنطقة من حيث حجم المخزون، بحسب التقديرات التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
خلفيات التطوير والشراكات الدولية
يعمل في تشغيل حقل نصر البحري تحالف دولي، إذ تمتلك شركة النفط البريطانية "بي بي" 14.67% من المشروع، في حين تملك "توتال إنرجي" الفرنسية 13.33%، فيما تملك شركة "جودكو" اليابانية 12%، أما النصيب الأكبر فهو لشركة أدنوك الإماراتية بنسبة 60%.
وكانت أعمال المرحلة الأولى للتطوير قد أضافت 22 ألف برميل يوميًا لإنتاج الحقل بنهاية 2015، في حين أضافت المرحلة الثانية 43 ألف برميل إضافية في 2019، ما رفع الإنتاج الإجمالي تدريجيًا حتى استقر عند مستوى يقترب من 65 ألف برميل يوميًا.
وشملت عمليات التطوير السابقة تنفيذ سبعة أبراج جديدة لفوهات الآبار، ومجمعات مرافق للمعالجة، إلى جانب اعتماد خطوط أنابيب مرنة للتخلص من المياه المصاحبة.
تجدر الإشارة إلى أن معظم المنشآت أُنتجت في سلطنة عمان، قبل أن تُنقل إلى موقع الحقل في 2014 لتركيبها.
التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي
في يوليو/تموز 2024، أعلنت أدنوك إدخال نظام "روبو ويل" (RoboWell) المدعوم بالذكاء الاصطناعي في حقل نصر البحري، ليصبح أول حقل بحري عالميًا يستعمل هذه التقنية
ويتيح النظام التحكّم الآلي في تشغيل الآبار عبر خوارزميات سحابية متقدمة، ما يرفع كفاءة العمليات التشغيلية، ويُقلل الحاجة إلى التدخل البشري المباشر، فضلًا عن خفض الانبعاثات.
وطبّقت الشركة النظام على 10 آبار في الحقل، على أن يجري توسيعه مستقبلًا ليشمل أكثر من 300 بئر ضمن عملياتها البرية والبحرية.
وتؤكد هذه الخطوة توجه أدنوك لتصبح الشركة الأكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة عالميًا، بما يواكب إستراتيجيتها لتحقيق مزيج من التوسع والإنتاج المستدام.
مرحلة جديدة من التوسع
تسعى أدنوك من خلال المناقصة الجديدة إلى زيادة إنتاج حقل نفط عربي إستراتيجي مثل نصر، ليصل إلى 115 ألف برميل يوميًا في غضون عامَين، وهو ما يتوافق مع خطتها الطموحة لتحقيق الطاقة الإنتاجية المستهدفة للإمارة.
ومع التقديرات الضخمة لاحتياطيات الحقل، والتجربة الواسعة في تطويره عبر مراحل متتالية، يترسخ موقعه بوصفه أحد الأعمدة الرئيسة في صناعة النفط البحري بالإمارات، ومثالًا على قدرة الدولة على استثمار مواردها عبر شراكات عالمية وتقنيات متقدمة، لضمان أمن الطاقة وتعزيز الإيرادات.
موضوعات متعلقة..
- حقل نصر البحري.. اكتشاف إماراتي عمره 53 عامًا ويعمل بالذكاء الاصطناعي
- حقل زاكوم البحري.. قصة 67 مليار برميل نفط تستثمرها الإمارات
- دبي للبترول تمدّد عقد خدمات رافعات بحرية لشركة بريطانية
اقرأ أيضًا..
- محطة طاقة نووية خارج الخدمة في أميركا تعود إلى التشغيل.. ما القصة؟
- استخراج الميثان من الفحم يسجل تطورات في فرنسا
- بنغلاديش تلجأ إلى أرامكو السعودية لاستيراد الغاز المسال.. صفقة مرتقبة
المصدر:
تقديم العطاءات بمناقصة لتطوير حقل نفط عربي، من "أبستريم أونلاين".