أنسيات الطاقةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

خبير: الغاز الصخري في الجزائر واعد.. وهذه نقاط قوة الدولة (تقرير)

أحمد بدر

يشكّل ملف الغاز الصخري في الجزائر أحد أبرز الموضوعات التي تعود إلى الواجهة مع تصاعد الاهتمام العالمي بالطاقة البديلة، إذ إن الدولة صاحبة التاريخ الطويل في استغلال الغاز التقليدي تسعى اليوم لفتح آفاق جديدة عبر مواردها غير التقليدية.

ويقول الباحث في وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) الدكتور رجب عزالدين، إن الحديث عن الغاز الصخري في الدولة الواقعة بشمال أفريقيا ليس وليد اللحظة، وإنما يعود إلى عام 2015 حين بدأت البلاد أولى محاولاتها في هذا المجال، وسط تجارب متعثرة وصعوبات تقنية.

ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تحمل مؤشرات مختلفة؛ فالمفاوضات الجارية بين الجزائر وكل من شيفرون وإكسون موبيل وصلت إلى مراحل متقدمة، ما يعكس عزم الدولة على دخول مرحلة جديدة من استغلال مواردها.

وأوضح أن هذا التوجه يمنح الجزائر فرصة إستراتيجية لتثبيت موقعها بصفتها أحد أبرز موردي الغاز إلى أوروبا، خاصة مع تراجع الاعتماد الأوروبي على روسيا، وهو ما يجعل الغاز الصخري في الجزائر نقطة قوة أساسية لمستقبل الطاقة.

جاء ذلك خلال مشاركة "عزالدين" في حلقة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة الدكتور أنس الحجي، عبر مساحات منصة "إكس"، بعنوان: "مستجدات أسواق النفط والغاز: ترمب والهند، ولبنان، والغاز الصخري في الجزائر".

تطورات ملف الغاز الصخري في الجزائر منذ 2015

قال رجب عزالدين إن ملف الغاز الصخري في الجزائر بدأ عام 2015 بمحاولة استكشاف أولية، لكنها واجهت انتقادات شعبية وتجربة غير موفقة، ومنذ ذلك الوقت ظلت الفكرة قائمة، لكن دون تقدم كبير حتى السنوات الأخيرة.

وأضاف أن المفاوضات مع شركتَي شيفرون وإكسون موبيل، والمتواصلة منذ فبراير/شباط 2024، دخلت مراحل متقدمة منتصف أغسطس/آب 2025، إذ جرى التوصل إلى تفاهمات تقنية، في حين بقيت بعض الأمور التجارية قيد التفاوض.

وأوضح الباحث في وحدة أبحاث الطاقة أن هذه التطورات تفتح الباب أمام إعلان اتفاق مبدئي قبل نهاية الربع الثالث من العام الحالي 2025، وهو ما سيكون نقطة تحول في مسار استغلال الغاز الصخري في الجزائر، ويمنحها شريكًا تقنيًا قويًا.

ويرى أن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بالموارد غير التقليدية، بل بقدرة الجزائر على تعزيز صادراتها، خصوصًا أن أوروبا تتجه إلى عدم الاعتماد على الغاز الروسي بحلول 2027، ما يفتح فرصًا ضخمة للجزائر.

ويشير عزالدين إلى أن الموقع الجغرافي يمثّل ميزة إضافية، فالقرب من أوروبا يخفّض تكاليف النقل، ويجعل الغاز الصخري في الجزائر خيارًا اقتصاديًا، خاصة في ظل التوجه الأوروبي لاعتباره وقودًا انتقاليًا حتى عام 2040.

كما أن النفط والغاز يشكّلان نحو 60% من إيرادات الدولة، وهو ما يجعل قطاع الطاقة شريانًا أساسيًا للاقتصاد الوطني، ومن ثم فإن الاستثمار في الغاز الصخري في الجزائر يكتسب بعدًا إستراتيجيًا.

ولفت إلى أن الغاز الصخري في الجزائر يمكن أن يشكّل رافعة جديدة لتوسيع دورها الإقليمي والدولي، إذا ما أُنجزت الاتفاقيات المرتقبة مع الشركات العالمية.

احتياطيات الغاز الصخري في الجزائر

الاحتياطيات والإنتاج والاستهلاك

أشار رجب عزالدين إلى أن احتياطيات الغاز التقليدية في الجزائر مستقرة عند 4.5 تريليون متر مكعب منذ عام 2005، ما يعكس مشكلة تقادم الحقول، وفي مقدمتها حقل حاسي الرمل المكتشف عام 1956.

وقال إن هذا الاستقرار لا يعني غياب الاكتشافات، بل إن حجم الاكتشافات الجديدة يساوي تقريبًا حجم الاستهلاك السنوي، وهو ما يجعل الاحتياطي الكلي ثابتًا منذ عقدَيْن عند المستوى ذاته.

ويرى رجب عزالدين أن تقادم الحقول يشكّل تحديًا حقيقيًا، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام الغاز الصخري في الجزائر، بوصفه خيارًا إستراتيجيًا لتعويض أي تراجع محتمل في الإنتاج التقليدي خلال العقد المقبل.

وبحسب عزالدين، بلغ إنتاج الغاز الجزائري 98 مليار متر مكعب في 2024، مقارنة بـ105 مليارات في 2023، أي بانخفاض قدره 7 مليارات متر مكعب، في حين تستهلك السوق المحلية نحو 51 مليار متر مكعب.

وتخطط الحكومة الجزائرية لمضاعفة الإنتاج إلى 200 مليار متر مكعب بحلول 2029، لكن عزالدين يرى أن تحقيق ذلك صعب جدًا عبر الموارد التقليدية وحدها، وهو ما يعزّز أهمية التوجه نحو الغاز الصخري.

وأضاف أن "الجزائر، رغم هذه التحديات، تظل أكبر منتج للغاز في أفريقيا والعاشرة عالميًا، وهو ما يجعلها في موقع متميز إذا استطاعت استغلال مواردها غير التقليدية"، مشيرًا إلى أن استقرار الاحتياطيات التقليدية يفرض البحث عن حلول جديدة، ويضع الغاز الصخري بالجزائر في صدارة الخيارات المستقبلية.

أحواض النفط والغاز الصخري في الجزائر

صادرات الغاز ومكانة الجزائر العالمية

أوضح الدكتور رجب عزالدين أن الجزائر تُعد أكبر مصدّر للغاز عبر الأنابيب في أفريقيا، والتاسعة عالميًا في صادرات الغاز المسال عام 2024، بعد أن تراجعت من المركز الثامن في 2023 نتيجة انخفاض الكميات.

وأضاف أن صادرات الغاز المسال الجزائرية -العام الماضي- بلغت 11.6 مليون طن، أو ما يعادل 14 مليار متر مكعب، في حين بلغ إجمالي صادراتها من المسال وعبر الأنابيب قرابة 49 مليار متر مكعب.

وفي النصف الأول من 2025، وصلت صادرات الجزائر من الغاز المسال إلى 4.8 مليون طن، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، وهو ما يؤكد استمرارها في أداء دور مهم في أسواق الغاز العالمية.

وأشار الباحث في وحدة أبحاث الطاقة إلى أن الاتحاد الدولي للغاز صنّف الجزائر في المركز السابع عالميًا عام 2023 عند احتساب الصادرات الإجمالية عبر الأنابيب والمسال، ما يعكس قوتها التنافسية رغم تراجع ترتيبها لاحقًا.

وقال إن 35 مليار متر مكعب من صادرات الغاز الجزائري ذهبت إلى الاتحاد الأوروبي في 2024، ما يعزّز موقعها بصفتها أحد البدائل الإستراتيجية لأوروبا في ظل تراجع الإمدادات الروسية.

ويرى عزالدين أن قرب الجزائر من الأسواق الأوروبية يجعلها في وضع مميز مقارنة بمورّدين آخرين، إذ تُسهم عوامل النقل والبنية التحتية في خفض التكلفة وتسريع وصول الإمدادات.

واختتم عزالدين حديثه بتأكيد أن الغاز الصخري في الجزائر قد يكون مفتاحًا لتعزيز صادراتها مستقبلًا، ما يمنحها قدرة على الحفاظ على مكانتها بين كبار موردي الطاقة عالميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق