هل تتكرر أزمة قطع الكهرباء في مصر خلال صيف 2025.. خبراء يجيبون لـ"الطاقة"
داليا الهمشري

أصبحت أزمة قطع الكهرباء في مصر هاجسًا لدى المواطنين مع اقتراب فصل الصيف، رغم التأكيدات الرسمية بعدم تكرار خطة تخفيف الأحمال التي نفّذتها الحكومة خلال العامَيْن الماضييْن.
وحذّرت دراسة حديثة -صادرة عن مركز العدل لدراسات السياسات العامة، التابع لحزب العدل- من تكرار أزمة انقطاع الكهرباء في مصر خلال صيف 2025، جرّاء نقص إمدادات الغاز.
ولفتت الدراسة -التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن عدم ظهور نتائج مبدئية عن إمدادات الآبار الجديدة يعني أن الإنتاج المحلي سيكون عند 4.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، بدلًا من 4.4 مليار قدم مكعبة التي تتوقّعها الحكومة.
وسلّطت دراسة مركز العدل، الذي يُشرف عليه الخبير الاقتصادي والبرلماني السابق الدكتور محمد فؤاد، الضوء على الفجوة بين التقديرات الحكومية والواقع الفعلي الذي يهدّد بتكرار أزمة قطع الكهرباء في مصر.
واستشهدت بفشل الحكومة في الوفاء بوعودها بإنهاء خطة تخفيف الأحمال في الأسبوع الثالث من يوليو/تموز 2024، واستمرار قطع الكهرباء في مصر، حتى نهاية العام.
تقدير الاستهلاكات المتوقعة
ثمّن أستاذ هندسة الطاقة، الرئيس التنفيذي السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، الدكتور حافظ السلماوي، نتائج الدراسة، موضحًا أنه لتحقيق دقة الحكم على الاستنتاجات كان لا بد أن تتم الدراسة على أساس تقدير الاستهلاكات المتوقّعة مع الأخذ في الاعتبار موسمية الطلب.
وأوضح السلماوي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الطلب على الكهرباء في مصر يختلف ما بين فترات الذروة في الصيف وانخفاض الطلب في مواسم أخرى.
وأشار إلى أنه لا بد أن تكون هناك خطط -أيضًا- لإدارة الطلب على الغاز، لافتًا إلى أن الغاز يُستعمل في الصناعة بنسبة 40%، وفي توليد الكهرباء بنسبة 55%، وبنسبة تصل إلى 5% في تشغيل الوحدات السكنية والسيارات.
واقترح السلماوي إدارة الطلب على الغاز، بحيث لا تتزامن ذروة الاستعمال بين الصناعة وتوليد الكهرباء، وتحديد درجة المرونة في ذلك.
الاستهلاك المتفاوت
قال السلماوي إنه للوصول إلى توقعات دقيقة لا بد من أن يتمّ الحساب على أساس يومي، مشيرًا إلى أن استهلاك الغاز في توليد الكهرباء من المتوقّع أن يصل في يوم الذروة 27 يوليو/تموز 2025 إلى 5.75 مليار قدم مكعبة، في حين يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو 4.43 مليار قدم مكعبة خلال العام.
وأضاف أن متوسط الاستهلاك اليومي يصل في شهر مارس/آذار نحو 3.10 مليار قدم مكعبة يوميًا، لافتًا إلى أن احتياجات الغاز تكون متغيرة خلال الأشهر المختلفة.
وتابع أن هذا التغيّر يجعل هناك اختلافًا في عدد الشحنات وسعة كل شحنة حسب شهور العام، وفقًا لمعدلات الاستهلاك.
واستطرد قائلًا إن المشكلة الحقيقية التي تواجه منظومة الغاز في مصر هي الافتقار إلى التخزين الإستراتيجي.
زيادة سفن التغويز
أكد سلماوي الحاجة إلى زيادة عدد سفن التغويز، مشيرًا إلى وجود سفينتَيْن في ميناء العين السخنة، وواحدة في ميناء العقبة بالأردن، التي تمد مصر بالغاز من خلال الخط العربي (سريان عكسي).
ويتمّ تشارك الاستفادة من سفينة التغويز في ميناء العقبة بين مصر والأردن، أي إن سعتها لا تذهب بالكامل إلى مصر.
ولفت سلماوي إلى أنه في حال رفع العقوبات عن سوريا فسوف تشارك أيضًا في السعة، مما يتطلّب زيادة عدد سفن التغويز.
ارتفاع سعر الغاز
سلّط سلماوي الضوء على ارتفاع سعر الغاز في سوق الغاز الأوروبية لدى هولندا، الذي وصل في يوم 27 مارس/آذار الماضي إلى 12 يورو لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وقد حقّق العام الماضي أقل سعر بقيمة 7.3 يورو لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في شهر فبراير/شباط 2024.
ومن ناحية أخرى حقّق الغاز أعلى سعر في سوق هنري بالولايات المتحدة خلال يناير/كانون الثاني 2024، حيث وصل إلى 13.49 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين انخفض إلى 1.21 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأوضح الدكتور حافظ سلماوي أن الاستيراد من الولايات المتحدة يحتاج إلى وقت للشحن، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفته، لافتًا إلى أن وزارة البترول المصرية قد لجأت إلى ذلك في بعض الشحنات.
وأشار سلماوي إلى أن هذه أسعار الغاز في السوق الفورية، في حين تقلّ في التعاقدات، وعادة ما يمثّل سعر التعاقد متوسط سعر 6 أشهر للسوق الفورية، كما تدخل في التسعير عوامل أخرى.
وأكد سلماوي أن الموضوع معقّد، ويحتاج إلى توقعات دقيقة، بالإضافة إلى ضرورة وجود سعة تخزينية للشراء عند انخفاض السعر، وفي حال كان الاستهلاك أقل من المتوقع يمكن إعادة بيع الغاز المُخزّن في فترة ذروة الأسعار و تحقيق عائد.
قدرات إضافية
ثمّن سلماوي توصية الدراسة بضرورة وجود خطة واضحة تعتمد على توقعات أقرب ما يمكن إلى الحقيقة.
وحول إذا ما كانت هناك توقعات باستمرار أزمة انقطاع الكهرباء خلال صيف 2025، قال سلماوي: "لا علم لديّ، فليست هناك معلومات بخصوص الكميات التى سيتم استيرادها من الغاز"، ألا أنه توقّع أن الوضع سيكون أفضل من العام الماضي.
وأرجع ذلك إلى توافر التسهيلات الخاصة باستيراد الغاز هذا العام خلافًا للعام الماضي، مشيرًا إلى أن هذه التسهيلات لم تكن متاحة قبل الأسبوع الثالث من شهر يوليو/تموز.
كما لفت إلى أن هناك تعاقدات على استيراد الغاز لم يتم التعاقد عليها إلا بعد الأسبوع الأول من يوليو/تموز.
وتوقّع سلماوي إضافة 2000 ميغاواط من الطاقات المتجددة الجديدة، موضحًا أن هذه القدرة يمكنها أن تعادل الزيادة المتوقعة هذا العام، بالإضافة إلى دخول الدائرة الأولى من الربط المصري السعودي بقدرة 1500 ميغاواط.
وأكد سلماوي أن هذه القدرات الإضافية ستُتيح قدرًا من المرونة لشبكة الكهرباء، مستبعدًا اللجوء إلى خطة تخفيف الأحمال هذا الصيف أو تطبيقها في أضيق الحدود.
ومن جهته، أكد وزير البترول الأسبق المهندس أسامة كمال صحة ما ورد بالدراسة.
وأشار كمال -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن الحكومة المصرية تحاول التعاقد على سفن وكميات غاز إضافية، إلا أن المشكلة تكمن في تدبير الموارد المالية.
تراجع الإنتاج
قال مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي، إن هناك حالة من عدم اليقين تتعلّق بإمدادات الغاز خلال أشهر صيف 2025، محذرًا من تكرار أزمة قطع الكهرباء في مصر التي ضربت البلاد العام الماضي.
وأضاف -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنه رغم تأكيدات الحكومة على الاستعداد لارتفاع الطلب فإن النتائج الأولية غير مبشّرة حتى الآن.
وأرجع ذلك إلى استمرار الإنتاج في التراجع إلى أقل مستوياته في 8 أعوام وهبوطه إلى 4.2 مليار قدم مكعبة حاليًا، فضلًا عن عدم وجود نتائج معلنة حتى الآن بخصوص الإنتاج من الحقول الجديدة التي دخلت على خريطة الإنتاج هذا العام، والتي تستند إليها الحكومة في تقديراتها لرفع الإنتاج إلى 4.4 مليار قدم مكعبة يوميًا.
وتابع أن هناك شكوكًا -كذلك- تتعلّق بالاعتماد على الغاز المستورد خلال الصيف، موضحًا أن الحكومة لم تنهِ حتى الآن التعاقد مع سفينة إعادة تغويز لتعزيز استيراد الغاز المسال خاصة في ظل تعاقدها مع شركتَي توتال إنرجي وشل على استيراد 5 شحنات شهريًا خلال 2025 بحجم يتراوح بين 160 و165 ألف متر مكعب للشحنة الواحدة.
واستطرد قائلًا إن واردات الغاز من إسرائيل عبر الأنابيب كذلك، التي بلغت مستوى قياسيًا عند 939 مليون قدم مكعبة يوميًا في يناير/كانون الثاني، ما تزال عرضة للتراجع خلال الصيف مع ارتفاع الاستهلاك المحلي هناك.
وأكد شوقي أنه بناءً على ما سبق فإن سد فجوة الإمدادات التي قد تتجاوز 3 مليارات قدم مكعبة يوميًا خلال الصيف ما يزال محل شك.
وتوقّع أن تضطر الحكومة إلى العودة لتخفيف الأحمال، وإن كان بوتيرة أقل من العام الماضي، بفضل واردات الغاز المسال، وتوقعات أن تكون درجات الحرارة أقل من مستوياتها القياسية خلال صيف 2024.
موضوعات متعلقة..
- سيناريو قطع الكهرباء في مصر.. دراسة تكشف تناقضات الأرقام قبل صيف 2025
- هل تقطع مصر الكهرباء في الصيف؟.. 6 مليارات دولار قد تحل الأزمة (خاص)
- الطلب على الغاز في مصر قد يقفز 13 مليار متر مكعب
اقرأ أيضًا..
- أكبر 5 صفقات نفطية في مارس 2025.. صدارة عراقية للشهر الثاني (تقرير)
- أسعار النفط تنخفض بعد رسوم "ترمب".. وخام برنت لشهر يونيو تحت 73 دولارًا
- اكتشاف معادن أرضية نادرة ضخمة.. باحتياطيات تتجاوز 20 مليون طن
- اجتماع أوبك+ يبحث أزمة إنتاج النفط القازاخستاني