خطط جديدة تدعم صناعة الحديد الأخضر الأسترالي للمنافسة عالميًا (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - حسين فاروق
- تتعاظم أهمية الهيدروجين الأخضر باستمرار في صناعة الحديد
- قطاع الحديد الأخضر الأسترالي في مواجهة منافسة متزايدة عالميًا
- أستراليا لديها فرصة لقيادة العالم في إنتاج الحديد الأخضر وتصديره
- شبكة الكهرباء النظيفة في ولاية جنوب أستراليا تدعم صناعة الحديد الأخضر
تُمثّل صناعة الحديد الأخضر الأسترالي أحد المجالات الواعدة لاستعمال الهيدروجين النظيف، الذي يتنافس مع طرق أخرى للحد من انبعاثات القطاع، مثل إعادة تدوير "الخردة" في أفران القوس الكهربائي (EAF).
وشهد جنوب أستراليا إطلاق إستراتيجية جديدة لتطوير صناعة الحديد القائم على الهيدروجين الأخضر، بالمشاركة مع مستثمرين من القطاع الخاص بحلول عام 2030.
ويواجه قطاع الحديد الأخضر الأسترالي الناشئ منافسة متزايدة مع البرازيل وكندا وعدد من الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا، بحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ولذلك، سيتعيّن على الحكومة الأسترالية التعاون مع الشركاء الدوليين لإنشاء سوق مجدية لصادرات الحديد الأخضر مستقبلًا، وتحفيز شركات الصلب العالمية على شراء صادراتها من خام الحديد بدلًا من إنتاجه محليًا.
ومع وفرة موارد الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بأسعار قليلة نسبيًا، يتزايد التركيز نحو إنتاج الحديد الأخضر الأسترالي وتصديره إلى شركات صناعة الصلب العالمية.
ووصلت قيمة صادرات أستراليا من خام الحديد في العام المالي 2021-2022 إلى 133 مليار دولار أسترالي (891.1 مليون دولار أميركي)، وهي تُعد أكبر مُصدّر له عالميًا، كما أن إيراداتها السنوية لصناعة الصلب بلغت 29 مليار دولار أسترالي (194.3 مليون دولار أميركي).
منافسة عالمية أمام الحديد الأخضر الأسترالي
أعلنت شركة كوينبروك إنفراستركتشر بارتنرز (Quinbrook Infrastructure Partners) مشروعًا للحديد الأخضر في ولاية كوينزلاند الأسترالية، في حين تستكشف ولاية أستراليا الغربية إمكان تعدين خام الحديد عالي الجودة.
كما قدّمت الحكومة الأسترالية ائتمانًا ضريبيًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقيمة دولاريْن أسترالييْن للكيلوغرام (1.34 دولارًا أميركيًا للكيلوغرام).
ومع ذلك، تواجه البلاد تحديات كبيرة، بما في ذلك زيادة المعروض العالمي وانخفاض الطلب الصيني، وهبوط الأسعار، فضلًا عن المنافسة العالمية.
وللحفاظ على قدرتها التنافسية، تحتاج البلاد إلى تكثيف جهودها في مجال الحديد الأخضر الأسترالي، بحسب تقرير صادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA).

واكتسبت سوق الحديد الأخضر العالمية زخمًا متزايدًا، فعلى سبيل المثال: بدأت شركة إتش 2 جرين ستيل (H2 Green Steel)، الناشئة في شمال السويد حيث تهيمن الطاقة الكهرومائية على توليد الكهرباء، بناء أول مصنع للحديد الأخضر، اعتمادًا على الهيدروجين الأخضر.
وفي الوقت نفسه، تخطو بلدان أخرى خطوات كبيرة، ففي كندا وقّعت شركة سي دبليو بي غلوبال (CWP Global) مذكرة تفاهم مع ميناء كورنر بروك لبناء مركز هيدروجين أخضر بقدرة 5 غيغاواط، في حين لدى البرازيل من المرتقب أن يتحول مقترح الائتمان الضريبي للهيدروجين الأخضر إلى قانون.
وفي الشرق الأوسط، تخطو سلطنة عمان والإمارات بقوة نحو إنتاج الحديد الأخضر وتصديره عالميًا، في حين تعمل ناميبيا على بناء أول مصنع للحديد الأخضر في أفريقيا.
إستراتيجية جنوب أستراليا
تستعد ولاية جنوب أستراليا لدعم صناعة الحديد الأخضر الأسترالي للمنافسة عالميًا، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى الدعم الحكومي القوي، وتوافر إمدادات من الحديد عالي الجودة، معظمها من المغنتيت.
وتهدف إستراتيجية الحديد الأخضر في جنوب أستراليا إلى تحويل مصانع الصلب المعتمدة على الفحم في مدينة "وايللا"، وإنتاج الحديد الأخضر باستعمال أفران القوس الكهربائي، وإنشاء مصنع جديد للحديد الأخضر، وتصدير أول شحنة للحديد الأخضر، فضلًا عن إنهاء واردات الفحم، كل ذلك بحلول 2030.
وتوفر شبكة الكهرباء في جنوب أستراليا، التي تمثّل طاقة الرياح والطاقة الشمسية معًا 70% من قدرتها، ميزة إضافية لإنتاج هيدروجين أخضر تنافسي، بحسب ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وتطوّر حكومة الولاية مصنع هيدروجين أخضر بقدرة 250 ميغاواط لاستعمال الطاقة المتجددة الفائضة، مع تخصيص جزء من الإنتاج لصناعة الحديد الأخضر.

آفاق التصدير
تستكشف الحكومة إمكان تصدير الحديد الأخضر الأسترالي، ولكنها تحتاج أولًا إلى ضمان وجود سوق لهذه الصادرات، وقد يتطلب ذلك العمل مع دول آسيوية ناشئة، بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وتشير التقديرات إلى أن 93% من الخطط المعلنة لإنتاج الصلب عالميًا مرتبطة بأفران القوس الكهربائي، ما يعني أن هناك تحولًا بعيدًا عن الطرق التقليدية في إنتاج الحديد.
وغالبًا ما تقاوم شركات الصلب الكبرى استيراد الحديد من الخارج، إذ تدعم الحكومات الأوروبية -بصفة خاصة- صانعي الصلب لديها للانتقال إلى الإنتاج المحلي.
ومع ذلك، يتردد بعض صانعي الصلب الأوروبيين في تشغيل مصانعهم المخطط لها باستعمال الهيدروجين الأخضر بسبب ارتفاع تكلفته، ما يعني أن استيراد الحديد الأخضر من مناطق ذات إنتاج هيدروجين أرخص مفيد لصانعي الصلب.
ومع فتح أسواق جديدة مع الدول الآسيوية وتلبية احتياجات شركات الصلب الأوروبية، يمكن أن يجعل الحديد الأخضر الأسترالي من البلاد قوة عظمى عالميًا في تصديره، ويُسهم في خفض الانبعاثات العالمية بنسبة تصل إلى 7%.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الحديد الأخضر في أستراليا أمام فرصة حقيقية.. سيجعلها "قوة عظمى"
- مستقبل الحديد الأخضر في أستراليا يتوقف على مسارين (تقرير)
- مشروع ضخم لإنتاج الحديد الأخضر في أستراليا بوساطة الهيدروجين
اقرأ أيضًا..
- قائمة أكبر مصدري الغاز المسال عالميًا تشهد حدثًا لأول مرة منذ عام ونصف
- ساوند إنرجي: المغرب يحتاج إلى معجزات ليصبح رائدًا عالميًا في الغاز
- أرباح شركات النفط الكبرى في الربع الثاني من 2024 (إنفوغرافيك)
- استثمارات صناعة البطاريات العالمية قد تنخفض لأول مرة في 4 سنوات (تقرير)





