التقاريرتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

صادرات الغاز المسال الجزائرية.. أسباب الانخفاض ومصير "الصخري الضخم"

هبة مصطفى

اقرأ في هذا المقال

  • الصادرات تراجعت بشكل طفيف خلال النصف الأول من 2024
  • الجزائر حلّت في المرتبة الثانية ضمن أكبر مصدري القارة، بعد نيجيريا
  • الصادرات تقارب نصف الإنتاج.. وزيادة في الاستهلاك المحلي
  • 5 مسارات تؤثّر في زيادة صادرات الغاز المسال مستقبلًا
  • خفض الاستهلاك ودعم الإنتاج وتنويع مصادر الطاقة أبرز الحلول
  • تطوير الغاز الصخري يواجه صعوبات لنقص المياه والمقاومة البيئية

تشكّل صادرات الغاز المسال الجزائرية مصدرًا حيويًا لتغذية أسواق عدّة، أبرزها الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تقلّب عنيف لخريطة شراء الإمدادات في أعقاب اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية عام 2022.

وأثار التراجع من موقع أكبر مصدري القارة الأفريقية إلى المرتبة الثانية بعد نيجيريا -خلال النصف الأول من العام الجاري 2024- المخاوف، نظرًا لالتزامات توريد الغاز المسال الجزائري للسوق الأوروبية.

وبحسب تقرير "مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية خلال النصف الأول من 2024"، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، فقد شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال في القارة السمراء خلال الأشهر الـ6 المذكورة تغيرًا في ترتيب الدول، وتصدرت نيجيريا والجزائر القائمة، في حين تراجع موقع مصر بعد وقفها التصدير خلال الصيف، نظرًا لزيادة الطلب المحلي.

ورغم التراجع للمرتبة الثانية أفريقيًا، فإن الجزائر حافظت على مستوى صادرات مرتفع إلى أوروبا، وحلّت في المركز الثالث بعد أميركا وروسيا، متقدمة عن قطر والنرويج.

وللحفاظ على مستوى صادرات مرتفع، نصح خبيران بإجراءات وتدابير يتعين اتخاذها على الصعيد المحلي، يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على مستوى الصادرات، ونستعرضها في التقرير التالي..

بيانات الصادرات

سجلت صادرات الغاز المسال الجزائرية خلال النصف الأول من 2024 تراجعًا طفيفًا بنسبة 1%، مقارنة بالمدة ذاتها من العام الماضي.

وانخفضت الصادرات (خلال المدة من يناير/كانون الثاني الماضي، حتى يونيو/حزيران) من 6.31 مليون طن إلى 6.25 مليون طن، وفق بيانات أوردها تقرير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول من 2024".

وبخلاف الأرقام الإجمالية، كانت تركيا أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري خلال المدة المذكورة، وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية.

ويقارن الرسم أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- بين صادرات الغاز المسال الجزائرية والنيجيرية خلال عام 2023 والنصف الأول من 2024:

صادرات نيجيريا والجزائر من الغاز المسال على أساس ربع سنوي

وبصورة عامة، اتجهت غالبية صادرات الجزائر إلى دول أوروبية، في محاولة لتعويض غياب الغاز الروسي.

وعلى الصعيد الأفريقي، حلّت الجزائر في المرتبة الثانية -بعد نيجيريا- ضمن أكبر مصدري القارة خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الجاري، في حين دفع تحول مصر من دولة مُصدرة إلى دولة مستوردة باتجاه تراجع ترتيبها في القائمة.

وبلغت صادرات الغاز المسال الأفريقية إجمالًا 15.79 مليون طن خلال مدة الرصد، بتراجع نسبته 14% مقارنة بالمدة ذاتها العام الماضي، بعدما افتقدت القارة غالبية حصة صادرات الغاز المسال المصرية، مع الاتجاه لتوفير الغاز لاستهلاكه محليًا في توليد الكهرباء.

وفيما يتعلق بدور الإمدادات الجزائرية لتغذية السوق الأوروبية، تصدرت الجزائر الدول العربية المصدرة للاتحاد الأوروبي، إذ حلّت في المركز الثالث، وقطر في المركز الرابع، عقب أميركا وروسيا.

قراءة محلية

مع اتجاه الاتحاد الأوروبي للتخلص من اعتماده على الغاز الروسي، يمكن أن تستفيد صادرات الغاز المسال الجزائرية بعقد صفقات توريد طموحة.

وتستهدف الجزائر زيادة صادرات الغاز من مستوى 52 مليار متر مكعب العام الماضي، إلى 100 مليار متر مكعب خلال وقت قريب.

ويمكن أن يؤدي الاستقرار الإداري في شركة سوناطراك الحكومية إلى دعم زيادة صادرات الغاز، وتعزيز حالة اليقين تجاه الالتزام بتسليمات المشروعات وفق الإطار المستهدف.

وتقترب صادرات الغاز المسال الجزائري إلى دول الاتحاد الأوروبي من نصف إنتاجها، ويثير ذلك التساؤلات في ظل نمو الاستهلاك المحلي للهيدروكربونات بصورة مرتفعة.

وربما يؤدي الدعم الحكومي المحلي دورًا بزيادة استهلاك النفط والغاز في الجزائر، ومع استمراره -في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة- يحتاج القطاع إلى خطوات سريعة ومكثفة حتى لا تتحول الدولة الرائدة في تصدير الغاز إلى دولة مستوردة.

ويمكن زيادة صادرات الغاز المسال الجزائري من خلال محورين رئيسين: (زيادة الإنتاج المحلي وتطوير الغاز الصخري، وتعزيز توسعات الطاقة المتجددة لخفض الطلب على الغاز وتقليص الاستهلاك).

الغاز الصخري في الجزائر

تتطلع شركات أجنبية، مثل شيفرون وإكسون موبيل الأميركيتين، إلى تطوير إمكانات الغاز الصخري في الجزائر، بعد أن استحوذت شركات أوروبية -مثل: توتال إنرجي الفرنسية، وإيني الإيطالية- لسنوات على شراكة تطوير الموارد المحلية.

ووقّعت الشركتان الأميركيتان مذكرة تفاهم مع سوناطراك، في مايو/أيار 2024، لدعم الاستفادة من احتياطيات الغاز الصخري الهائلة، التي قد تزيد عن 700 تريليون قدم مكعبة.

ويوضح الرسم أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- موقع الجزائر ضمن أكبر 10 دول تملك احتياطيات غاز صخري:

أكبر 10 دول من حيث احتياطيات الغاز الصخري في العالم

وفي منتصف يونيو/حزيران 2024، أبرمت "شيفرون" اتفاقًا أوليًا مع سوناطراك الجزائرية لبحث تطوير موارد حوضَي "أحنت" و"بركين"، حسب تقرير نشرة ميس (mees) المتخصصة في أخبار النفط والغاز، والصادرة من قبرص.

وهناك تحديات تواجه هذا الطموح، وعطّلت توقيع العقود النهائية بين الشركتين الأميركيتين والجزائر حتى الآن، إذ قوبلت محاولة تطوير للغاز الصخري في وقت سابق باحتجاجات بيئية رافضة، بالإضافة إلى نقص المياه اللازمة للتطوير.

ويشكّل الغاز الصخري نواة جيدة لزيادة صادرات الغاز المسال الجزائرية، لكن الأكثر واقعية حاليًا تركيز الاستثمارات باتجاه الحقول المنتجة، وتكثيف الحفر.

الطاقة المتجددة في الجزائر

تسهم الطاقات المتجددة والنظيفة في تقليص استهلاك الغاز محليًا، وخفض الطلب عليه، وبالتبعية يمكن توفير تدفقات إضافية لزيادة صادرات الغاز المسال من الدولة الأفريقية.

وتحتاج الجزائر إلى المزيد من التطوير بوتيرة سريعة في هذا الإطار، وتسعى بالفعل إلى إطلاق العنان لمشروعات كبرى.

ففي مارس/آذار 2024، وقّعت شركة الكهرباء الحكومية سونلغاز (Sonelgaz) عقود 20 مشروع طاقة شمسية بمناطق عدّة، لإنتاج 3 غيغاواط.

وتستهدف الجزائر إنتاج 15 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2035، لكن استمرار حرق الغاز يعطّل إحراز تقدّم متجدد، خاصة مع تصنيفها ضمن أكبر 10 اقتصادات إطلاقًا للانبعاثات الكربونية.

وصفة دعم

اتفق خبيران معنيان بالشأن الجزائري على أن الإجراءات الداعمة لخفض الاستهلاك المحلي أساس رئيس لزيادة صادرات الغاز المسال، سواء كان ذلك عبر زيادة إنتاج الحقول، أو تطوير الطاقة المتجددة والنظيفة بمعدل أكبر.

وحدّدا ملامح 5 مسارات انعكست بصورة مباشرة على استمرار تدفّق صادرات الغاز المسال.. نذكرها فيما يلي:

  • معدل الاستهلاك المحلي

قال الخبير الاقتصادي الجزائري الدكتور مراد كواشي، إن أحد الأسباب الرئيسة لتراجع صادرات الغاز المسال، خلال النصف الأول من العام الجاري، يرجع إلى زيادة الاستهلاك المحلي، إذ يعتمد توليد الكهرباء بنسبة 99% بالبلاد على الغاز.

وأوضح أنه كان هناك طلب متزايد خلال الصيف، مضيفًا أن السلطات المعنية وشركة سوناطراك لم تصدرا بيانًا رسميًا حتى الآن لتوضيح أسباب تراجع صادرات الغاز، ورغم ذلك استبعد أن يكون الأمر متعلقًا بالتركيز على الطاقات البديلة.

صادرات الغاز المسال الجزائرية

  • دعم الإنتاج

لم يرجّح كواشي الاندفاع نحو تطوير الغاز الصخري في الآونة الحالية، خاصة أن تطويره مرتبط بالبحث عن تقنيات نظيفة لاستغلال هذه الطاقات.

وأكد -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن شركة سوناطراك تعدّ أكبر شركات الطاقة الأفريقية، وتبنّت برنامجًا بقيمة 50 مليار دولار لتكثيف عمليات البحث والتنقيب وإنتاج للغاز والنفط، حتى 2028.

وكشف أن الربع الرابع من العام الجاري سيشهد إطلاق جولة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في الجزائر، بالتوازي مع مساعي جذب استثمارات أجنبية جديدة، والاتفاق مع عدد من الشركات الأجنبية حول خطط تطوير.

وأشار كواشي إلى أن الإجراءات التي تتّبعها الجزائر لتطوير الإنتاج المحلي تتضمن أيضًا إقرار قانون للمحروقات، بما يمثّل دعمًا للمنتجين والمطورين.

  • مقومات الغاز المسال

أكد مراد كواشي أن الجزائر تحتلّ المركز السادس عالميًا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، قُدِّرت بنحو 4500 مليار متر مكعب عام 2022.

وبعد الاكتشافات المؤكدة التي بلغت 16 اكتشافًا العام الماضي، تصدرت الجزائر المرتبة الأولى عالميًا في حجم الاكتشافات.

ومن حيث الإنتاج، حافظت الجزائر على المرتبة الأولى أفريقيًا، والعاشرة عالميًا، في إنتاج أنواع الغاز الطبيعي والمسال.

وقال كواشي، إن الجزائر تستحوذ على حصة سوقية عالمية قدرها 2.05% لصادرات الغاز المسال، وفق بيانات معهد الطاقة البريطاني، مشيرًا إلى أنها تحتلّ المرتبة السابعة عالميًا في إنتاج الغاز المسال وحده، حسب بيانات تقرير الاتحاد الدولي للغاز.

وتوقّع أن يكون تراجع صادرات الغاز المسال خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الجاري متزامنًا مع انتهاء عدد من عقود تسويق الإمدادات، ما أسهم في تراجع ضخّها.

  • تنويع مصادر الطاقة

أكد مدير وحدة أبحاث الطاقة، مُعدّ تقرير "مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية"، أحمد شوقي، أن هناك حاجة مُلحّة لاتخاذ إجراءات استباقية للحفاظ على مستويات صادرات الغاز المسال الجزائري، في ظل تزايد الاعتماد -محليًا- على الغاز في توليد الكهرباء.

وأضاف أن قطاع الكهرباء يسجل أحمالًا قياسية خلال فصل الصيف الجاري، مشيرًا إلى أن الاتجاه لتطوير احتياطيات الغاز الصخري قد يواجه صعوبات على المدى المتوسط، في ظل المعارضة الشعبية جراء المخاوف البيئية، واحتمالات تأثير التطوير في توافر المياه.

ويوضح الإنفوغرافيك التالي مدى ارتفاع الطلب على الكهرباء في الجزائر خلال أسبوع واحد، في المدة من 14 إلى 24 يوليو/تموز، واقترابها من 20 ألف ميغاواط.

الطلب على الكهرباء في الجزائر

وقال شوقي، إن الحل الأكثر قابلية الآن لتتمكن الجزائر من تلبية الطلب الأوروبي على الغاز المسال والحفاظ على استمرار تدفق الصادرات، هو تنويع مزيج الطاقة، وخفض استهلاك الغاز محليًا عن مستوياته الحالية التي تقارب "نصف" الإنتاج.

وأوضح مدير تحرير وحدة أبحاث الطاقة أن الجزائر تحتاج إلى تسريع وتيرة مشروعات الطاقة المتجددة، لتجاوز حالة التباطؤ التي يشهدها القطاع حاليًا.

وأشار إلى أنه بالتوازي مع توسعات الطاقة النظيفة، يمكن إعادة النظر في الاستفادة من تطوير الطاقة النووية، لخفض حصة الغاز التي تصل إلى 98% من مزيج الكهرباء، ومن ثم يتوفر المزيد من الإمدادات لصادرات الغاز المسال.

ووفق تقديرات شوقي، فإن الكميات المهدَرة من حرق الغاز -التي تفوق 8 مليارات متر مكعب سنويًا- قد تسهم في زيادة الصادرات.

مدير وحدة أبحاث الطاقة في منصة الطاقة المتخصصة أحمد شوقي

  • الطاقات الجديدة

يرى الدكتور مراد كواشي أن السلطات الجزائرية على المستوى الرئاسي تركّز في الآونة الحالية على تطوير الطاقات الجديدة، وأبرزها الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، تمهيدًا لإحراز تقدّم واضح في المجالين في غضون وقتٍ قريب.

وقال، إن اتفاقًا وُقِّعَ مع ألمانيا، لبناء أول محطة إنتاج هيدروجين غرب الجزائر، مبديًا تفاؤله من خطوات الانتقال الطاقي السلس، ومساعي تطوير الطاقات البديلة والمتجددة.

وأضاف أن هناك شراكات عدّة وُقِّعت بين الجزائر وإيطاليا وألمانيا لتطوير الطاقة الشمسية، وإنتاج الهيدروجين وتصديره إلى إيطاليا عبر الممر الجنوبي، لتتحول روما إلى منصة لتوزيع موارد الطاقة الجزائرية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الحمد لله الجزائر ارض مباركة أرض الشهداء اللهم بارك وزيد على أرض الشهداء. تحيا الجزائر تحيا فلسطين تحيا حماس وليسقط التطبيع مع الصهاينة نعلت الله عليهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق