أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

أنس الحجي: توقعات الطلب على النفط قد تكون مسيّسة.. وأمر مهم يميّز أوبك

أحمد بدر

كثيرون يتساءلون حول إمكان تسييس توقعات وتقديرات نمو الطلب على النفط عالميًا، إذ يفترض البعض أن السياسات والخطط العالمية تتدخل في تحديد الأرقام التي تعلنها جهات دولية ومؤسسات اقتصادية بشأن تقديرات النمو.

ويجيب مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، عن هذه التساؤلات بالقول، إنه حتى مع افتراض عدم وجود أي تسييس للتوقعات، فسنجد أنها كلها مسيسة بصورة غير مباشرة.

جاءت هذه التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها الدكتور أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، تحت عنوان "هل تحسم بيانات تجارة النفط العالمية الخلاف حول نمو الطلب العالمي عليه؟".

وقال إنه بالنظر إلى وكالة الطاقة الدولية، يتضح أن هناك عددًا كبيرًا من المحللين يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه، وهم محللون أكفاء وفطاحل، ولا أحد يعرفهم، مؤكدًا أن الحديث هنا عن المحللين وليس عن مدير الوكالة ومسؤوليها الكبار الذين يقولون أشياء غريبة جدًا.

وأضاف: "لكن الإشكالية أنه عندما تصدر الوكالة توقعاتها، تكون مبنية على القوانين الموجودة حاليًا، أو التي أقرت وستطبق -مثلًا- في نهاية العام أو في 2025، تُؤخذ في الحسبان، ومن ثم عندما تقدّم الدول الأعضاء خططها وقوانينها إلى الوكالة، تكون هذه الخطط والقوانين مصدرها السياسيون في هذه البلاد".

تسييس تقديرات الطلب على النفط

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، إن كون الخطط والقوانين مصدرها السياسيون، فإن التوقعات ستكون مسيسة سلفًا، والموظف أو المحلل الموجود مهما كان، حتى لو كان يحمل شهادة دكتوراه وعنده خبرة لمدة 20 عامًا، فإنه لا يستطيع على الإطلاق أن يوجه نقدًا لبعض المشكلات.

وأضاف: "عندما يعمل أحدهم في وكالة الطاقة الدولية، بصفته موظفًا أو محللًا، وجاءته كل خطط ألمانيا، التي أقرت سياسات معينة، وأصبحت قانونًا ولها أهداف، فهو بصفته موظفًا أو محللًا يعرف تمامًا أن بعض القوانين لن تطبق، وأن بعض السياسات ستفشل، ومن خلال خبرات أخرى يعرف أن بعض الأمور ستكون لها آثار جانبية ستعكس المقصود منها".

صناعة النفط

 

ولكن، وفق الدكتور أنس الحجي، المحلل أو الموظف في هذه الحالة لا يمكنه نقد أي من هذه المشكلات التي يراها، لأنه يتلقى راتبًا، ولا يمكنه أن يذهب إلى رئيسه ليطالبه بضرورة أن يخبر الحكومة الألمانية أن ما أرسلته غير منطقي، لأن الوكالة ليست استشارية، والموظف ليس مستشارًا، بل جاء لينفذ.

لذلك، فإن توقعات نمو الطلب على النفط مسيسة سلفًا، وحتى إذا لم يكن هناك تسييس لها في النهاية فإنها في الأصل تكون مسيسة، لأنها تعكس رغبات السياسيين في الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية، وهذا ينطبق على كل المنظمات العالمية، سواء البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو أي منظمات أخرى.

وكالة الطاقة الدولية

هل بيانات أوبك مسيسة؟

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن هناك أمرًا مهمًا يميّز منظمة أوبك عن كل هذه المنظمات، وهو أن أوبك لكي تتفادى مسألة التسييس منذ زمن بعيد، أقرت بأنها ستعتمد على عدد من الشركات المستقلة.

ولفت إلى أن المنظمة تتجه إلى هذه الشركات المستقلة وتعطيها الأرقام التي لديها، وفي كثير من الأحيان تكون هذه الأرقام مختلفة عن تلك الأرقام التي تقدمها الدول الأعضاء في المنظمة.

الطلب على النفط في 2024

وأوضح الدكتور أنس الحجي أن من اتخذ هذه الخطوة في أوبك من البداية -وقد يكون أحد المسؤولين المتقاعدين الآن- كان ذكيًا، إذ أدرك هذا الموضوع، فإذا كان سيعتمد فقط على البيانات التي تقدم له من الدول الأعضاء، فإنه لم يكن ليحقق أي نجاح.

لذلك، وفق الحجي، قرر المسؤول أن يعتمد على الشركات المستقلة، فأصبح في أوبك الآن، ومنذ زمن بعيد، جدولان، أحدهما يقول هذا إنتاج الدول في الشهر الماضي بناء على ما قالته الحكومات، والآخر بناء على ما شاهدته الشركات المستقلة على أرض الواقع.

وأضاف: "لذلك هناك ميزة في تقرير أوبك الخاص بتقديرات نمو الطلب على النفط، أو تقديرات الإنتاج، وهي ميزة تاريخية خاصة قبل 2017، إذ كان هناك خلاف كبير".

وتابع: "طبعًا كانت أوبك لا تنشر ما ترسله إليها الدول، لأنها كانت لا تقتنع على الإطلاق ببيانات بعض الدول، إذ إن بعض البيانات التي كانت ترسلها حكومات بعض الدول، تظل أرقامها ثابتة، فيكون الرقم 1.6 مليون برميل يوميًا، منذ نحو 6 سنوات وحتى الآن".

ولفت إلى أن هذا الرقم لا يتغيّر مهما حدث في البلاد من ظروف سياسية أو أعاصير أو أي متغيرات، مضيفًا: "لذلك فإن أوبك أصبحت تمتاز عن كل المنظمات الأخرى بأنها تعتمد على شركات مستقلة في تقييم الإنتاج، وهذه ميزة تُحسب لها".

أوبك

لذلك، وفق الدكتور أنس الحجي، فإن التسييس في توقعات الطلب على النفط، حتى بافتراض أنه لا توجد أهداف أخرى، أو تسييس عند النشر، يكون حاصلًا منذ البداية، عندما يقدم السياسيون الأرقام والخطط لهذه المنظمات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق