أخبار الغازرئيسيةروسيا وأوكرانياعاجلغاز

غازبروم الروسية تخفض إمداداتها إلى فرنسا قبل يوم من إغلاق نورد ستريم 1

دينا قدري

زادت شركة غازبروم الروسية من ضغوطها على أوروبا، وسط اتهامات مستمرة باستخدام موسكو للغاز سلاحًا، مع مخاوف من نقص إمدادات الطاقة في فصل الشتاء.

إذ أبلغت شركة الطاقة الروسية العملاقة، شركة إنجي الفرنسية، بأن شحنات الغاز ستنخفض بدءًا من اليوم الثلاثاء (30 أغسطس/آب)، بسبب خلاف في تطبيق العقود، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

وإنجي هي أكبر مورّد للغاز في فرنسا للشركات والأسر، وتتنافس مع شركات تضم توتال إنرجي وشركة كهرباء فرنسا (إي دي إف).

وتخشى أوروبا من تأخير غازبروم في إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1، الذي أعلنت إغلاقه من 31 أغسطس/آب إلى 2 سبتمبر/أيلول، للصيانة.

تأمين شحنات غاز بديلة

قالت إنجي: إنها "قامت بتأمين الكميات اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها ومتطلباتها الخاصة، ووضعت العديد من الإجراءات للحدّ بشكل كبير من أيّ آثار مالية ومادية مباشرة يمكن أن تنجم عن انقطاع إمدادات الغاز من قبل غازبروم".

وأوضحت الشركة الفرنسية أن شحناتها من غازبروم قد انخفضت بشكل كبير منذ بداية الحرب في أوكرانيا خلال فبراير/شباط؛ إذ بلغ الإمداد الشهري الأخير 1.5 تيراواط ساعة، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

في عام 2021، زوّدت غازبروم شركة إنجي بـ 121 تيراواط/ساعة من الغاز، أو 20% من إجمالي مشترياتها، وفقًا للمحللين في شركة "مورنينغ ستار" للخدمات المالية.

كانت إنجي قد أكدت -أمس الإثنين 29 أغسطس/آب- أنها تُجري محادثات مع شركة سوناطراك الجزائرية لزيادة واردات الغاز من الدولة الواقعة في شمال أفريقيا على المدى المتوسط.

صادرات روسيا من الغاز الطبيعي

الغاز.. سلاح حرب

من جانبها، اتّهمت وزيرة الطاقة الفرنسية أنييس بانييه روناشيه، روسيا باستخدام الغاز الطبيعي سلاحًا، بعد خفض إمدادات غازبروم إلى إنجي.

وقالت الوزيرة -في تصريحات لإذاعة فرانس إنتر-: "من الواضح أن روسيا تستخدم الغاز بوصفه سلاح حرب.. وعلينا الاستعداد لأسوأ سيناريو بانقطاع كامل للإمدادات".

وقال أحد مساعدي بانييه روناشيه، إن غازبروم لا تحترم عقودها، مشددًا على تنويع فرنسا إمداداتها من الطاقة، وأن التخفيضات الأخيرة لن تؤثّر في إمدادات الغاز الشتوية، بحسب وكالة رويترز.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أوليفييه فيران مجددًا أن بلاده ستملأ احتياطياتها من الغاز بنهاية الصيف.

وقال -لإذاعة فرانس إنفو-: "نحن متقدمون عن الموعد المحدد"؛ إذ أعلنت الحكومة أن الاحتياطيات ممتلئة الآن بنحو 90%.

العقوبات هي السبب

من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه لا يوجد شيء يقف في طريق صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب نورد ستريم 1، باستثناء المشكلات التكنولوجية التي سبّبتها العقوبات الغربية.

غازبروم الروسية ونورد ستريم 1
خط أنابيب نورد ستريم 1 - الصورة من رويترز

وسُئل بيسكوف عمّا إذا كانت هناك ضمانات بأن غازبروم ستعيد تشغيل تدفقات الغاز عبر نورد ستريم 1 بعد الصيانة؛ إذ أعلنت غازبروم أنها ستغلق خط الأنابيب لمدة 3 أيام بدءًا من غد الأربعاء 31 أغسطس/آب، لإجراء صيانة لوحدة ضخ في محطة بورتوفايا.

وردّ قائلًا: "هناك ضمانات بأنه لا يوجد ما يعوق الإمدادات، باستثناء المشكلات التكنولوجية الناجمة عن العقوبات"، حسبما نقلته وكالة رويترز.

وقال بيسكوف للصحفيين: "الدول الأوروبية وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى فرضت عقوبات على الاتحاد الروسي، والتي لا تسمح بإجراء أعمال الصيانة والإصلاح العادية، وكذلك لا تسمح بالتسجيل القانوني لإعادة المكونات والتركيبات إلى أماكن عملها".

وأضاف: "لا توجد عقبات أخرى أمام روسيا للوفاء بالتزاماتها".

ترشيد استهلاك الكهرباء

تُعدّ فرنسا أقلّ اعتمادًا من بعض جيرانها على واردات الغاز من روسيا، والتي تمثّل نحو 17% من استهلاكها من الغاز.

وأدى تعطّل الإمدادات من روسيا وخفضها إلى ارتفاع أسعار الغاز، ما دفع الحكومات الأوروبية إلى التدافع للحصول على إمدادات بديلة قبل الشتاء.

وفي فرنسا، تفاقمت المشكلة بسبب الانقطاعات في القطاع النووي؛ إذ انخفض الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ 30 عامًا.

وتمثّل الطاقة النووية نحو 70% من إنتاج الطاقة في البلاد.

وحثّت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن، أمس الإثنين، الشركات الفرنسية على صياغة خطط لترشيد استهلاك الكهرباء بحلول الشهر المقبل، محذرةً من أن الشركات ستكون أول المتضررين إذا اضطرت باريس إلى تقنين إمدادات الغاز والكهرباء.

أزمة الغاز والكهرباء في فرنسا

في السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعقد اجتماعًا لمجلس الدفاع الوطني، يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول، لمعالجة إمدادات الغاز وتخطيط الكهرباء لفصل الشتاء، بحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times).

يأتي ذلك بعد أن تفاقمت أزمة الطاقة في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ استمر سعر الغاز في الارتفاع إلى مستويات جديدة، ليصل إلى أعلى من 500 دولار لبرميل النفط المكافئ الأسبوع الماضي.

وارتفعت أسعار الكهرباء أيضًا، مدفوعة أساسًا بسعر الغاز ونقص الإمدادات الناجم عن العدد الكبير من المحطات النووية الفرنسية التي توقفت عن العمل.

وقد حوّل ذلك فرنسا -التي تعتمد بشكل كبير في العادة على توليد الطاقة النووية- إلى مستورد للكهرباء؛ ما يتطلب من الدول المجاورة زيادة حرق الغاز والفحم لتلبية طلبها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق