أسهم وشركاتأسهمالتقاريرالنشرة الاسبوعيةرئيسيةروسيا وأوكرانيا

أسواق الأسهم في ظل أزمة الطاقة.. هل توجد قطاعات استثمار آمنة؟

مع ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات وتقلبات الأسواق

هبة مصطفى

وضعت أزمة الطاقة الأسواق العالمية فوق صفيح ساخن، وبات راغبو الاستثمار في الأسهم يبحثون عن وجهات آمنة في ظل تقلبات تختلف من يوم لآخر، وعوامل مفاجئة تضغط على الأسواق.

ورغم عوامل الضغط التي باتت تهدد الاستهلاك اليومي والصناعات الحيوية، رجّح محللون أن قطاعات الطاقة قد تكون جاذبة للاستثمارات، رغم القيود المتوقعة، وأبرزها تقلبات الأسعار، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

وما بين عوامل الضغط على الأسواق في الآونة الحالية وبين وجهات استثمارات الأسهم الآمنة نسبيًا، يبقى "التقلب" عاملًا مشتركًا، لا سيما أن تعافي الأسواق بمعدلات طفيفة، خلال بداية النصف الثاني من العام الجاري (2022)، قد لا يستمر طويلًا مع شتاء يقيد الطلب الأوروبي على الطاقة.

واللافت للنظر هنا أن القطاعات التي أشعلت أزمة الطاقة -خاصة في أوروبا-، ومن ضمنها الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وغيرها، كان بعضها يشكّل عنصر جذب لاستثمارات الأسهم، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وفي التقرير التالي، نرصد جانبًا من تأثير أزمة الطاقة في أسواق الأسهم، وعوامل الضغط التي تواجه الاستثمارات على أرض الواقع، وكذلك بعض الوجهات الآمنة نسبيًا للاستثمار حتى الآن.

أولًا: واقع الأسواق وعوامل الضغط على الأسهم:

1) أسعار الكهرباء واضطراب الإمدادات:

تلقّت سوق الأسهم ضربات عدّة خلال النصف الأول من العام الجاري، ورغم محاولات تعافيها مؤخرًا -التي حدّت قليلًا من الخسائر- فإن توقعات تفاقم أزمة الطاقة خلال الأشهر المقبلة تهدد المكاسب التي بدأت تدبّ فيها الحياة منذ بداية النصف الثاني من 2022.

وألقى ارتفاع أسعار الكهرباء من جهة، ونقص إمداداتها من جهة أخرى، بظلاله على الشركات والصناعات في قارات عدّة، إذ امتدّ تأثيره من الصين في آسيا إلى ألمانيا في أوروبا، بجانب أميركا أيضًا.

أزمة الطاقة
لافتة في محطة تابعة لشركة شل كُتب عليها: نأسف لعدم وجود وقود - الصورة من رويترز

وتسبّب ارتفاع أسعار الكهرباء في رفع التكلفة، ما أثّر في حجم الطلب وميزانيات العملاء والمستهلكين وهوامش الأرباح.

2) أسعار الغاز:

واجه مستهلكو الغازات الصناعية وكذلك المتعاملون في أسواق التجزئة أضرارًا عدّة جراء أزمة الطاقة التي ضربت الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا منذ 6 أشهر، وتضررت ألمانيا -أكبر الاقتصادات الأوروبية- من غياب الغاز الروسي، ما عرّض كبريات الشركات لأخطار بصورة كبيرة.

ورصدت بيانات أداءً منخفضًا لأسهم مجموعة سيتي في ألمانيا -التي تضم شركات (كوفيسترو لإنتاج البولي كربونات، وتيسن كروب لصناعة الصلب، بالإضافة إلى شركة سيمنز)- مقارنة بسوق الأسهم الأكثر انتشارًا في أوروبا "ستوكس 600"، إثر حساسيتها لصدمة الغاز.

3) التضخم والركود:

قال مسؤول الموارد العالمية في مؤسسة "بارينغز"، إن أزمة الطاقة تضغط على الأسواق وتجّار التجزئة من جوانب عدّة، من ضمنها تسبُّب ارتفاع الأسعار في رفع معدل التضخم واضطراب سلاسل التوريد.

وواجهت البنوك المركزية العالمية ارتفاع معدل التضخم بإجراءات عنيفة، أبرزها رفع سعر الفائدة، في حين استبعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إمكان عدول الفيدرالي الأميركي عن سياساته المتشددة في وقت قريب.

وعلى النهج ذاته، يدرس مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي -خلال سبتمبر/أيلول المقبل- رفع الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس.

وتوقّع محلل إستراتيجيات الاستثمار في "بلاك روك" للاستثمار، بن بويل، تأرجح الأرباح خلال المدد الفصلية الربع سنوية المقبلة، مشيرًا إلى أن المستهلك سوف يواجه ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار.

ويواجه اقتصاد دول قارة أوروبا -خاصة دول الاتحاد الأوروبي- شبح "الركود"، بحسب بيانات، خاصة أن القيود التي فرضتها موسكو على تدفقات الغاز الأوروبية تشير إلى سيناريو مقبل أبرز عناصره تتمثل في خروج أسعار الكهرباء عن نطاق السيطرة، بحسب بيانات "يو بي إس غروب".

أزمة الطاقة
خطوط لنقل الكهرباء - الصورة من (Ember-Climate)

وأعلنت بريطانيا -على سبيل المثال- مضاعفة فواتيرها 3 أمثال، مع بدء الاستعداد لفصل الشتاء، رغم ارتفاع معدلات التضخم بها لأعلى المستويات منذ 4 عقود.

4) الصناعات وخطط التقنين:

أدت أزمة الطاقة دورًا في إجبار بعض الدول على تعديل خطط مصادر الكهرباء، كما أدى نقص إمدادات الغاز إلى ظهور مطالبات تدعو إلى تقنين استهلاك الكهرباء.

ولجأت ألمانيا إلى إحياء عمل محطات الكهرباء العاملة بالفحم، واعتمدت كوسوفو خطة لفصل الأحمال وقطع الكهرباء تدريجيًا، وامتد الأمر إلى دول آسيا، إذ أعلنت اليابان عودتها إلى الطاقة النووية.

وتثير دعوات "تقنين" استهلاك الكهرباء مخاوف صناعات كبرى، أبرزها صناعة الرقائق وأشباه الموصلات التي تستهلك إمدادات ضخمة وكثيفة من الكهرباء.

وأكدت شركات تصنيع السيارات في المملكة المتحدة أن ارتفاع تكلفة الطاقة يدفع نحو اضطراب الإنتاج، وأغلقت شركة هوندا موتور اليابانية أحد مصانعها في الصين، ضمن خطط تقنين الاستهلاك.

ثانيًا.. هل هناك وجهات آمنة للاستثمار؟

يعدّ تجنّب أزمة الطاقة ومحاولة احتوائها هو الأساس الراسخ لضمان استثمار آمن في سوق الأسهم، إلّا أنه لا يشكّل حلًا كاملًا.

ويُنظر إلى توافر الإمدادات وتعزيز مخزونات النمو على أنها أدوات مساعدة وضرورية، إذ قالت محللة الأسهم في سيتي غروب، بياتا مانثي: "الحكومات يمكنها طباعة الأموال، لا الغاز".

1) قطاع النفط والغاز والمعادن:

عادة ما ينظر متداولو الأسهم إلى القطاعات القادرة على التكيف مع الأزمات، لتبقى مرنة نسبيًا في ظل أزمة الطاقة، وكان أبرز الوجهات الآمنة هي شركات السلع، بما يتضمن الشركات المنتجة للنفط والغاز، وكذا منتجي المعادن.

وسجّل المؤشر الفرعي للطاقة في أوروبا، خلال العام الجاري (2022)، ارتفاعًا بنسبة 26%.

وعززت عوامل إضافية من تحديد وجهات الاستثمار الآمنة في ظل أزمة الطاقة، إذ أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة "غلوبال سيو" للاستثمارات، غاري دوغان، أن هناك توقعات بأرباح قوية وتوزيعات مناسبة، لا سيما في أميركا، بالنظر إلى اعتبارات تجنّب مخاطر الضرائب المفاجئة على قطاع الطاقة.

2) الطاقة المتجددة:

قد يشكّل الاستثمار في أسهم مصادر الطاقة المتجددة منفذًا آمنًا للمتداولين، إذ إن جانبًا كبيرًا من الحكومات والشركات لجأ إلى القطاع كونه أكثر أمانًا من مخاطر الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي ظل أزمة الطاقة، تشكّل الطاقة المتجددة -على المدى الطويل- مصدرًا آمنًا للطاقة، غير أنه في الآونة الحالية تشوب استثماراتها حالة من عدم اليقين، في ظل الحاجة لتطوير البنية التحتية الخاصة بها بما يتلاءم مع معدلات الطلب، وهي تكلفة قد لا تضمن استثمارًا مربحًا حاليًا.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق