التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

تحقيق الحياد الكربوني في بريطانيا هدف بعيد المنال (تقرير)

تُعد بريطانيا من أوائل الدول التي تعهدت بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، معلنة خططًا وإستراتيجيات كبيرة من أجل خفض الانبعاثات.

ففي يونيو/حزيران 2019، أقر البرلمان البريطاني تشريعًا يطالب الحكومة بتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 100% مقارنة بمستويات عام 1990 بحلول عام 2050.

ومن أجل الوصول إلى الحياد الكربوني، يجب على بريطانيا أن تخفض انبعاثاتها بصفة كبيرة، والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والهيدروجين، بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

صدمة التحول

كشف تقرير حديث صادر عن لجنة التغير المناخي بمجلس اللوردات البريطاني، عن صدمة، موضحًا أنه من المرجح أن تفوت الحكومة البريطانية هدفها المتمثل في خفض الانبعاثات إلى صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2050، ما لم تضع خططًا ذات مصداقية ضرورية لتشجيع الاستثمار الأساسي من قبل المستهلكين والشركات.

وخلص التقرير إلى أن الهدف لم يتواءم مع السياسات والوضوح بشأن الحوافز المالية اللازمة لإطلاق الاستثمار الخاص الضخم اللازم لتمويل تقنيات الطاقة الجديدة للاستخدام الصناعي والمنزلي.

ودعا التقرير إلى توفير قدر أكبر من الوضوح في القرارات السياسية بشأن مجموعة الخيارات المتاحة وعواقبها على المستهلكين ودافعي الضرائب وأمن التوريد، وهي قرارات تتقاطع مع الحكومة ولا يمكن تركها إلى منظمين مستقلين.

ودعت اللجنة إلى التعجيل بإنشاء فريق عمل للتحول داخل الحكومة، يكون مسؤولًا أمام رئيس الوزراء ويكون مقره في مكتب مجلس الوزراء.

الحياد الكربوني في بريطانيا
رئيس الوزراء البريطاني

تمويل انتقال الطاقة

طالب التقرير أيضًا بضرورة أن تتصرف الحكومة بصفة عاجلة لشرح كيفية تمويل الانتقال إلى الحياد الكربوني، داعية إياها إلى النظر في النطاق الكامل إلى خيارات التمويل للاستثمار في الطاقة، بما في ذلك مراجعة معارضتها لاستخدام الاقتراض الحكومي.

وأكد التقرير أن توقع تكاليف الحياد الكربوني التي سيجري الوفاء بها حصريًا من قبل مستخدمي الطاقة من خلال فواتيرهم سيتسبب في عبء شديد على العديد من المستهلكين، لا سيما بالنظر إلى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة الذي يفرض ضغوطًا شديدةً على الفئات منخفضة الدخل والفقيرة.

وشددت لجنة التغير المناخي على ضرورة أن يظل ضمان أمن إمدادات الطاقة جنبًا إلى جنب مع الاستجابة إلى تغير المناخ بصفته أولوية رئيسة للحكومة، مطالبة بضرورة تحديد الدور المستقبلي للطاقة النووية ومصادر الغاز الوطنية بصفتها داعمة لمصادر الطاقة المتقطعة التي تعتمد على مصادر الطاقة المرتبطة بحالة الطقس.

عدم وضوح الرؤية

أكدت لجنة التغير المناخي أن الحكومة وضعت أهدافًا طموحةً لتحقيق الحياد الكربوني، بما في ذلك نظام طاقة خالٍ من الكربون بحلول عام 2035؛ ومع ذلك، لا فائدة من التخطيط لمستقبل طاقة خالٍ من الانبعاثات إذا لم توجد فكرة وطريق يوضح كيفية الوصول إلى تحقيق هذا الهدف.

وتحتاج الحكومة البريطانية لإيجاد حلول لقضايا مهمة لتحقيق هدف الحياد المناخي، مثل إيجاد آليات التمويل لتشجيع الاستثمار في مفاعلات نووية صغيرة الحجم، وتحديث البنية التحتية باستخدام الهيدروجين للتدفئة، وحوافز لتحفيز الأسر على استبدال الغاز في المنازل البريطانية.

وأوضح التقرير ضرورة وجود تنسيق أفضل عبر الحكومة ودافع حقيقي وتركيز لتحقيق الحياد الكربوني، وهو ما يتطلب معالجة القرارات السياسية الحساسة للغاية التي تؤثر في جميع المستهلكين ودافعي الضرائب.

ودعت اللجنة إلى تشكيل فريق عمل جديد لتحول الطاقة داخل الحكومة يقدم تقاريره مباشرة إلى رئيس الوزراء ويأخذ زمام المبادرة في وضع وتنسيق إستراتيجية وسياسة صافي صفر عبر الحكومة.

الحياد الكربوني في بريطانيا
انبعاثات كربونية في سماء العاصمة البريطانية لندن- أرشيفية

التزامات المملكة المتحدة

عرضت الحكومة البريطانية إستراتيجية الحياد الكربوني على مجلس العموم في المدة التي سبقت قمة المناخ كوب 26 التي استضافتها مدينة غلاسكو.

وتعهدت الحكومة بتقديم 620 مليون جنيه إسترليني (737.83 مليون دولار) بصفتها منحًا للسيارات الكهربائية ومحطات الشحن، بالإضافة إلى 350 مليون جنيه إسترليني (416.52 مليون دولار) للمساعدة في الانتقال من البنزين.

وتضمنت تعهدات الحكومة البريطانية لتحقيق الحياد الكربوني منحًا تصل إلى 5 آلاف جنيه إسترليني (5.95 دولارًا) لأصحاب المنازل لتركيب مضخات حرارية منخفضة الكربون، و120 مليون جنيه إسترليني (142.81 مليون دولار) لتطوير مفاعلات نووية صغيرة.

وشملت الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة البريطانية، 625 مليون جنيه إسترليني (743.78 مليون دولار) لزراعة الأشجار، مع استثمارات مالية في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.

تكلفة الحياد الكربوني

لن يكون الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 دون كلفة وإنما على العكس فإن فاتورة تحول الطاقة في بريطانيا باهظة الثمن.

ففي ميزانية الكربون، قدرت لجنة تغير المناخ أن التكلفة السنوية لتحقيق صافي صفر ستكون 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول أوائل عام 2030، وستنخفض إلى نحو 0.5% بحلول عام 2050.

وهذا يعني زيادة الاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون من نحو 10 مليارات جنيه إسترليني (11.90 مليار دولار) في عام 2020 إلى 50 مليار جنيه إسترليني (59.50 مليار دولار) بحلول عام 2050.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق