التقاريرتقارير النفطتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعاتنفط

أمين عام جيبكا: البتروكيماويات في الخليج تستفيد من التغيرات الجيوسياسية (تقرير)

أحمد بدر

قال الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، الدكتور عبدالوهاب السعدون، إن صناعة البتروكيماويات في الخليج استفادت من بدء إنتاج النفط في المنطقة بنهاية الثلاثينيات في البحرين، ثم في الكويت والسعودية عام 1938؛ حيث دخل الغاز المصاحب الغني بالإيثان في هذه الصناعة.

وأضاف -خلال مشاركته في برنامج "أنسيات الطاقة" على تويتر، ضيفًا على مستشار تحرير منصة الطاقة الدكتور أنس الحجي، في حلقة بعنوان "مستقبل صناعة البتروكيماويات الخليجية في ظل العوامل المناخية والسياسية- أن هذا الغاز ظل لسنوات عديدة يُحرق في الجو.

وأوضح أن مهمة هذا الغاز المصاحب، كانت إما إعادة حقنه في آبار النفط، وإما استخدامه في صورة وقود لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وإما استخدامه لقيمًا في صناعة الكيماويات والبتروكيماويات، وكان هذا هو الخيار المفضل والأرجح لاعتبارات بيئية واقتصادية واجتماعية.

وتابع: "جرت المفاضلة بين عدة خيارات وعدة صناعات؛ لتحديد العائد الاجتماعي والاقتصادي والبيئي الأفضل لاستخدام هذا الغاز المصاحب؛ فكان خيار تحويله إلى كيماويات هو الأفضل في هذه الجوانب".

تحديات البتروكيماويات في الخليج

واجهت صناعة البتروكيماويات في الخليج تحديات؛ أهمها أن هذه الصناعة عالمية بينما السوق في المنطقة صغيرة ولا تتحمل الإنتاج، كما أنها تحتاج إلى بنية تحتية لم تكُن متاحة في هذا الوقت، ولا سيما أن الغاز لم يكُن العنصر الوحيد المستخدم في الصناعة ولكن هناك عناصر أخرى، وفق السعدون.

وأشار الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات إلى أن صناعة البتروكيماويات في الخليج كانت في حاجة إلى موانٍ وشبكات كهرباء وشبكات طرق ومدن صناعة، وكلها كانت غير متاحة، ولكن بفضل الله ورؤية قادة دول الخليج، وتحديدًا في المملكة العربية السعودية، والوفرة المالية نتيجة تعديل أسعار النفط في السبعينيات توافرت سيولة للصناعة.

وأوضح أن هذه السيولة وفّرت للمملكة إمكانات لبدء الاستثمار في هذه البنية التحتية، سواء في الجبيل أو ينبع التي كانت قرى لصيد الأسماك والصيادين، وتحولت إلى مدن صناعية تُعَد الأفضل من ناحية البنية التحتية والتجهيزات، وحتى البيئة وتنظيم عملية إنتاج الكيماويات والبتروكيماويات.

أثر الصراعات الجيوسياسية في الصناعة

ردًا على سؤال من مستشار تحرير منصة الطاقة، الدكتور أنس الحجي، حول أثر المتغيرات الجيوسياسية والغزو الروسي لأوكرانيا في صناعة البتروكيماويات في الخليج، قال الدكتور عبدالوهاب السعدون إن هذه الصناعة العالمية تتأثر بالمتغيرات كافة التي تحدث في الأسواق الرئيسة.

البتروكيماويات في الخليج
إحدى منشآت صناعة البتروكيماويات في الخليج - الصورة من منصة "سترنج فيكسر"

وأضاف: "أي تراجع أو انكماش لأي اقتصاد من الاقتصادات الكبيرة في العالم؛ يكون له انعكاس على صناعة البتروكيماويات في الخليج؛ فهي مثل كل المنتجات السلعية لها دورات اقتصادية، تمر بدورات ارتفاع وانخفاض، وبعض هذه الدورات -بحسب التوقيت- تكون إما بسبب فائض في الإنتاج بالأسواق الرئيسة وإما بسبب بعض التغيرات مثل ضعف الطلب، لكنها تحدث بين وقت وآخر".

وتابع: "التغيرات الجيوسياسية لها دور بالتأكيد؛ فالحرب الروسية الأوكرانية التي انطلقت شرارتها في فبراير/شباط الماضي، كان لها تأثير في الصناعات في أوروبا تحديدًا؛ فهناك تعتمد صناعة البتروكيماويات على المنتجات النفطية، والنفط ارتفع إلى أكثر من 115 دولارًا للبرميل، وهو ما أثر في التنافسية؛ حيث إن 70% من إنتاج الإيثلين في أوروبا يأتي من النافثا، وهو أحد المشتقات النفطية".

الأمر الآخر، وفق السعدون، هو أن الغاز ارتفع في أوروبا بمعدلات كبيرة جدًا؛ حيث إنه قياسًا مع العام الماضي 2021، ارتفع الغاز حاليًا بنسبة 365% عن معدلات الربع الثالث والربع الرابع من العام الماضي".

وأوضح أن الغاز يباع حاليًا في أوروبا بنحو 39 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما يباع في تكساس بالولايات المتحدة بنحو 5.5 دولارًا؛ أي أن الأوروبي يدفع 8 أضعاف ما يدفعه الأميركي، وهذا الأمر تكون له انعكاسات إذا استمرت الحرب لمدة طويلة.

سوق البتروكيماويات الأوروبية

قال الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، الدكتور عبدالوهاب السعدون، إن أوروبا تُعَد سوقًا كبيرة، بسبب الصناعات الرئيسة التي تستخدمها، وتحديدًا صناعة السيارات والأجهزة الإلكترونية التي تستخدم كميات كبيرة من المدخلات الرئيسة التي تدخل في صناعة البتروكيماويات.

وأضاف: "الأمر المهم ذكره هنا، أن روسيا لا تُعَد لاعبًا كبيرًا أو مؤثرًا في إنتاج البتروكيماويات في أوروبا والعالم؛ فهو لا يُشكّل سوى 1-3% من إنتاج البولي إيثيلين والبولي بروبلين لخامات البلاستيك على سبيل المثال، ولكن إنتاجها الكبير يتمثل في الأسمدة؛ حيث تنتج نحو 20% من الإنتاج العالمي للأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية".

ولأن القطاع الزراعي في أوروبا مؤثر وكبير، وفق السعدون؛ فهي تستورد كميات ضخمة من الأسمدة من كندا وروسيا، ومن ثَم فإن حصار روسيا ومنتجاتها سيكون بمثابة فرصة للمنتجين الخارجيين، لتزويد أوروبا بالأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية.

معوقات التصدير إلى أوروبا

أوضح الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، الدكتور عبدالوهاب السعدون، أن حصة الخليج من تصدير الأسمدة إلى أوروبا ستكون كبيرة؛ حيث ينتج نحو 10% من إجمالي الإنتاج العالمي من اليوريا، ونحو 14% من الإنتاج العالمي من الأسمدة الفوسفاتية، ولكن ما يجعل هذه المنتجات غير تنافسية في الأسواق الأوروبية هو القيود الجمركية التي تفرضها أوروبا.

وأشار إلى أن دول أوروبا تضع على جميع المنتجات الخليجية رسومًا جمركية عالية، في مقابل إعفاءات جمركية كبيرة تحصل عليها المنتجات الكندية، وهو ما يجعل منتجات الخليج غير منافسة في السوق الأوروبية.

ولفت إلى وجود تفاؤل بشأن تصريح أخير للمفوض الأوروبي للتجارة، في شهر مايو/أيار الماضي، بشأن رغبة الاتحاد في توقيع اتفاقية إستراتيجية لأمن الطاقة والتجارة الحرة مع دول الخليج، وهو ما يساعد صناعة البتروكيماويات في الخليج على الاستفادة من هذه المتغيرات الجيوسياسية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق