غازالنشرة الاسبوعيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجل

بالأرقام.. إغلاق محطة فريبورت للغاز المسال يهدد السوق الأوروبية

وتوقعات بمزيد من الارتفاع في الأسعار

مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • محطة فريبورت تعمل بطاقة تصل إلى 15 مليون طن سنويًا
  • أوابك تكشف في تقرير الربع الأول لعام 2022 حجم صادرات محطة فريبورت للغاز المسال
  • المحطة صدّرت 2.55 مليون طن خلال الربع الأول من العام الجاري
  • توقُّف الإمدادات من المحطة لمدة تصل 3 أسابيع أو أكثر يُطلق إنذارًا جديدًا في السوق الأوروبية
  • أسفر الحادث عن زيادة في الأسعار الأوروبية، وانخفاض في السوق الأميركية
  • حريق فريبورت يتزامن مع خضوع حقول الغاز النرويجية ومحطة دونكيرك الفرنسية للصيانة

يبدو أن مقولة "المصائب لا تأتي فرادى كالجواسيس، بل سرايا كالجيش" تنطبق تمامًا على ما تمرّ به السوق الأوروبية بعد إغلاق محطة فريبورت للغاز المسال الأميركية.

فبينما تواجه القارّة العجوز العديد من التحديات التي أثقلت كاهلها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، إذا بها على موعد آخر من الأزمات بعد إعلان وقوع انفجار داخل واحدة من أكبر محطات تصدير الغاز المسال الأميركية، يوم الأربعاء الماضي 8 يونيو/حزيران، وسيؤدي ذلك إلى توقّفها عن العمل حتى أواخر الشهر الجاري "على الأقلّ".

ومن شأن توقّف المحطة الأميركية أن يؤثّر بشكل مباشر في الجهود العالمية -والأميركية تحديدًا- لتوفير الإمدادات إلى أوروبا، في وقت تسارع فيه القارّة لملء الخزانات قبل فصل الشتاء، وخفض الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، وفقًا لتقرير أصدرته منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول "أوابك" في أواخر الشهر الماضي -واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة-، بعنوان "تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين خلال الربع الأول من 2022"، وأعدّه الخبير المهندس وائل حامد عبدالمعطي.

أهمية محطة فريبورت للغاز المسال

تمثّل محطة فريبورت للغاز المسال قرابة 18% من إجمالي قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، وتضم المحطة 3 وحدات لإسالة الغاز بطاقة تصل إلى 15 مليون طن سنويًا.

ورغم عدم توافر إحصائيات أميركية واضحة تحدد حجم الصادرات الفعلي لمحطة فريبورت، أو إجمالي الصادرات التي تغذّي القارّة الأوروبية، كشف تقرير أوابك الأخير أن حجم صادرات المحطة الأميركية إلى أوروبا خلال الربع الأول من العام الجاري بلغ 2.55 مليون طن، أي 68% من إجمالي صادراتها للسوق الأوروبية.

محطة فريبورت للغاز المسال
خبير أوابك وائل حامد عبدالمعطي

وأوضح الخبير المهندس وائل حامد عبدالمعطي في التقرير أن المحطة الأميركية تحتلّ أهمية كبيرة في السوق الأميركية، والسوق الأوروبية بشكل خاص.

وبناءً على ذلك، وبحسب تحليل منصة الطاقة المتخصصة، فإن توقُّف الإمدادات من المحطة لمدة تصل إلى 3 أسابيع أو أكثر، يُطلق إنذارًا جديدًا حول الإمدادات المتاحة للسوق الأوروبية المتعطشة للوقود، والأسعار في الأسواق العالمية.

فمع تصاعد الأحداث منذ فبراير/شباط الماضي، زاد الطلب الأوروبي على الغاز المسال خلال الربع الأول من العام الجاري، لتأمين احتياجاته وسط تزايد المخاوف من نقص الإمدادات، وارتفعت إلى 32.2 مليون طن، مقابل 20 مليون طن خلال الربع المماثل من عام 2021، حسب تقرير أوابك.

وخلال الربع الأول من 2022، تصدَّرت الولايات المتحدة قائمة أكبر مورّدي الغاز المسال إلى القارّة العجوز، وبلغت 16.1 مليون طن، أي قرابة 50.2% من إجمالي واردات السوق الأوروبية.

واحتلّت روسيا المرتبة الثانية بحصّة 14.2%، وجاءت دولة قطر في المرتبة الـ3 بحصّة 11.6%، وفقًا لتقرير أوابك الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

أهمية الغاز المسال الأميركي لأوروبا

تمثّل صادرات الغاز المسال الأميركية لأوروبا عاملًا رئيسًا لإزاحة واردات الغاز الروسية، والمساعدة في إعادة ملء الخزّانات قبل موسم الشتاء.

ووفقًا لبيانات جمعية مشغّلي البنية التحتية للغاز في أوروبا، فإن منشآت تخزين الغاز بالاتحاد الأوربي ممتلئة بنسبة 50.2%، بدءًا من 7 يونيو/حزيران.

وبذلك يكون الاتحاد الأوروبي على المسار الصحيح لتلبية الحدّ الأدنى من احتياجاته بنسبة 80% بحلول مطلع أكتوبر/تشرين الأول، و90% بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني.

ومع ذلك، اعتماد أوروبا على الإمدادات الأميركية تراجعَ خلال الأشهر الأخيرة، وتبلغ صادرات الغاز المسال الأميركية المتجهة إلى أوروبا حتى الآن في يونيو/حزيران 53.4%، و31.6% إلى آسيا، و15% إلى الأميركتين، مقارنة بشهر مارس/آذار، عندما بلغت الصادرات الأميركية إلى أوروبا 75.3%، و21.4% فقط إلى آسيا، و3.3% للأميركتين، حسبنا نشر موقع إنرجي إنتليجنس (Energy Intelligence)

وتشحن محطة فريبورت للغاز المسال عادة نحو 4 شحنات أسبوعيًا، وإغلاقها لمدة 3 أسابيع يعني اختفاء أكثر من 10 شحنات من الغاز المسال من السوق، بحسب مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية المحدودة (إيه إن زيد).

محطة فريبورت للغاز المسال
محطة فريبورت للغاز المسال-الصورة من موقع أوفشور إنرجي

وأشار البنك إلى أن محطة فريبورت صدرت ثلثي شحناتها إلى أوروبا خلال الأشهر الـ3 الماضية.

على الجانب الإيجابي، تأتي أزمة محطة فريبورت للغاز المسال مع بداية فصل الصيف، أي انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة، وفقًا للبنك.

ومع ذلك، أوضح البنك أن الاضطرابات قد تؤثر في جهود أوروبا لزيادة المخزونات قبل الشتاء المقبل، وزيادة المنافسة للحصول على شحنات الغاز المسال في آسيا، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال بشمال آسيا، حسبما نقل موقع تريدينغ فيو ( TradingView).

ما لا تعرفه عن محطة فريبورت؟

تعدّ محطة فريبورت واحدة من أهم 7 محطات أميركية لتصدير الغاز المسال.

وتأسست المحطة المترامية الأطراف في جزيرة كوينتانا، جنوب مدينة هيوستن، خلال عام 2002، على يد الملياردير مايكل سميث، الذي أمضى عقدين في بنائها.

وخلال عام 2010، بدأت المحطة الأميركية تطوير مشروع الإسالة، وبدأت عمليات البناء في أواخر عام 2014.

ومنذ بدء تشغيلها في عام 2021، تُصدّر المحطة ملياري قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي المسال، أي قرابة 16% من إجمالي صادرات الغاز المسال في البلاد، بحسب موقع فوربس (Forbes).

وتمتلك محطة فريبورت للغاز المسال عقودًا مع كبرى الشركات الأوروبية والآسيوية، مثل شركة النفط البريطانية بي بي، وتوتال إنرجي الفرنسية، في أوروبا، بالإضافة إلى شركتي جيرا وأوساكا غاز في اليابان، وشركة إس كيه إي آند إس في كوريا الجنوبية، لكن شركة النفط البريطانية بي بي تحصل على نصيب الأسد.

وعلى المدى القصير، سينصبّ اهتمام الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل سميث، على إصلاح المحطة وشحن الغاز مرة أخرى إلى أوروبا.

أمّا على المدى الطويل، يأمل سميث توسيع المحطة وإضافة وحدة تسييل رابعة بقدرة 5 ملايين طن سنويًا، وبتكلفة تزيد عن 5 مليارات دولار.

التداعيات على الأسعار والإمدادات

في المقابل، أدى الحادث وقرار الإغلاق إلى ارتفاع الأسعار في مؤشر "تي تي إف" الهولندي (مقياس أسعار الغاز في أوروبا) بنسبة 7% إلى 26.70 دولارًا/مليون وحدة حرارية بريطانية.

محطة فريبورت للغاز المسال
محطة فريبورت للغاز المسال-الصورة من موقع ريفيرا ماريتايم ميديا

ويعتقد التجّار الأوروبيون أن وقف محطة فريبورت لمدة 3 أسابيع سيؤدي إلى سحب 10 شحنات من السوق تقريبًا، وأُثيرت مخاوف من امتداد مدة الغلق وتأثير ذلك في أسواق الغاز العالمية وأسواق الغاز الطبيعي المسال.

وبناءً على مؤشرات العرض والطلب الحالية، يجب أن تظل سوق الغاز في اتجاه هبوطي، لكن مشهد الإمدادات العالمية يبدو خطيرًا بسبب أعمال الصيانة المقررة في منطقتي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ.

وتخضع حقول الغاز النرويجية إلى الصيانة السنوية، إلى جانب عمليات الصيانة المقررة في محطة "دونكيرك" للغاز المسال بفرنسا، وسط تراجع الإمدادات الروسية على نحو غير مسبوق.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ستُغلق منشأة شل بريلود للتسييل البالغة 3.6 مليون طن سنويًا في أستراليا لمدة 12 يوميًا؛ ببسبب إضراب العمال.

وبدورها، لا تتوقع موسكو قطع الإمدادات عن العملاء الأوروبيين، وفقًا للمتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، رغم أنها قطعت الإمدادات عن 6 شركات أوروبية بعد رفضها دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل، بموجب خطة سداد جديدة طالبت بها موسكو.

على الجانب الآخر، انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وتراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة لتسليم يوليو/تموز، بنسبة 6.1% إلى 8.169 دولار أميركي/مليون وحدة حرارية بريطانية.

في الوقت نفسه، حذّر خبراء من أن الإغلاق الطويل لمحطة فريبورت قد يكون له تأثير كبير بأسعار الطاقة، خاصة أن الأسواق تستعد لزيادة الطلب في الصيف.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق