أخبار الغازرئيسيةعاجلغاز

ارتفاع أسعار الغاز يواصل حصد الخسائر بإغلاق مصنع أسمدة في بريطانيا

ما يهدد إنتاج الكربون

دينا قدري

يُلقي ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بظلاله على مورّدي ثاني أكسيد الكربون في بريطانيا، إذ تعتزم شركة سي إف إندستريز الأميركية إغلاق أحد مصانع الأسمدة في البلاد بشكل دائم.

وأكدت الشركة -في بيان صحفي أصدرته اليوم الأربعاء- أن تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية تعتمد بشكل كبير على تكلفة الغاز الطبيعي، وهو المادة الخام الرئيسة ومصدر الوقود الأساس المستخدم في عملية إنتاج الأمونيا لمنشآت التصنيع في المنطقة.

وتسلّط هذه الخطوة الضوء على التحدي الذي يمثّله الغاز باهظ الثمن للصناعات الأوروبية، وعلى الرغم من تراجع أسعار الغاز من مستوى قياسي، فإنها لا تزال أعلى بنسبة 50% عن المعدل المعتاد لهذا الوقت من العام.

أسعار الغاز وإعادة الهيكلة

أوضحت سي إف إندستريز -في البيان الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- أنها ستغلق مصنع إينس بشكل دائم، في إطار إعادة هيكلة عملياتها في بريطانيا، وهو ما سينتج عنه فقدان عدد كبير من الوظائف، مما ستعمل الشركة على معالجته بالتعاون مع النقابات.

ويُعدّ إينس -الذي لم ينتج الأمونيا منذ سبتمبر/أيلول 2021- هو أحد مصانع سي إف إندستريز التي توقفت عن العمل العام الماضي، نتيجة تقليص الربح عقب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.

أسعار الغاز
مصنع إينس التابع لـ سي إف إندستريز - الصورة من بلومبرغ

وشددت الشركة على أنها ستركز عملياتها التصنيعية في المملكة المتحدة بمصنعها في بيلينغهام، وهو أكبر موقع في المملكة المتحدة للأمونيا ونترات الأمونيوم وثاني أكسيد الكربون.

وأضافت أن هذه المنشأة في وضع أفضل لتحقيق الاستدامة على المدى الطويل، لأنها تتمتع بالقدرة الكافية لتلبية جميع الطلب المحلي.

وأوضحت أن مصنع بيلينغهام يتميز بتكلفة إنتاج أقل لكل طن، نظرًا لأنها أكثر كفاءة بنسبة 10-20% من إينس، كما إنه أقلّ كثافة في رأس المال من إينس، لأنه يحتوي على عدد أقلّ من مرافق الإنتاج.

كما يتمتع بيلينغهام بمرونة تشغيلية إضافية من خزّان تخزين الأمونيا سعة 40 ألف طن، والقدرة على استيراد أمونيا منخفضة التكلفة إذا لزم الأمر.

إنتاج الكربون في بريطانيا

تُعدّ الشركة جزءًا مهمًا من سلسلة التوريد الغذائية في بريطانيا، نظرًا لأنها توفر الأسمدة للمزارعين، بالإضافة إلى ثاني أكسيد الكربون، الذي يُستخدم في صناعة اللحوم لذبح المواشي وإنتاج الأطعمة والمشروبات والتعبئة والتغليف.

وقد وفّر إنتاج الأسمدة في مصنعي بيلينغهام وإينس التابعين لشركة سي إف إندستريز ما يصل إلى 60% من إنتاج الكربون في بريطانيا؛ إذ وصفت الحكومة البريطانية الغاز بأنه "مكون أساس للاقتصاد الوطني".

وتوقفت العمليات بكلّ من منشآت التصنيع في بيلينغهام وإينس، سبتمبر/أيلول 2021، بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي التي جعلت الإنتاج في المواقع غير مربح.

وأُعيد تشغيل منشأة بيلينغهام لاحقًا في ذلك الشهر بعد اتفاق مؤقت جرى التوصل إليه مع الحكومة البريطانية، لتغطية التكاليف المرتبطة بإعادة تشغيل مصنع الأمونيا لإنتاج الكربون لسوق بريطانيا.

وأوضحت الشركة أنه منذ سبتمبر/أيلول 2021، لم تجرِ أي عمليات تسريح للعمال في الشركة، ودُفعت رواتب ومكافآت كاملة لجميع موظفي الشركة، إذ بلغ إجمالي المصاريف متعلقة بالرواتب نحو 35 مليون جنيه إسترليني خلال ذلك الوقت، أكبر بعدّة مرات من الدعم الحكومي المقدم.

تحديات وضغوط التكلفة

حتى قبل أزمة أسعار الطاقة، كانت مبيعات سي إف إندستريز من الأسمدة متراجعة بسبب المنافسة من الإمدادات الدولية منخفضة التكلفة، حسبما نقلت وكالة "بلومبرغ".

وأكدت الشركة أن ضعف الطلب في بريطانيا يعني أن سي إف إندستريز اضطرت إلى التصدير "بهوامش منخفضة بشكل غير مستدام" من أجل الاستمرار في تشغيل كلا الموقعين.

وقالت الشركة -في بيانها-: "مع استمرار زيادة تكاليف الكربون بشكل كبير في بريطانيا، تتوقع الشركة أن يكون إنتاجها في وضع تنافسي غير مؤاتٍ أكبر مقارنةً بالواردات".

من جانبه، قال المدير العامّ لشركة سي إف إندستريز في بريطانيا، بريت نايتنغيل: "بصفتنا منتجًا عالي التكلفة في صناعة عالمية شديدة التنافس، فإننا نرى تحديات كبيرة أمام الاستدامة طويلة الأجل من نهجنا التشغيلي الحالي".

وأضاف: "بعد مراجعة إستراتيجية لأعمالنا، نعتقد أن أفضل طريقة لمواصلة إرثنا المتمثل في خدمة العملاء في بريطانيا هي تشغيل منشأة تصنيع بيلينغهام فقط، للمضي قدمًا مع معالجة ضغوط التكلفة في جميع أنحاء أعمالنا".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق