تقارير النفطرئيسيةنفط

هل اقترب مشروع خط أنابيب النفط لشرق أفريقيا من التحول إلى واقع؟

دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • أحد أكثر مشروعات الوقود الأحفوري طموحًا في أفريقيا لا يزال يواجه عدة عقبات
  • من المفترض بدء إنتاج النفط في عام 2025، مع ذروة إنتاج تبلغ 230 ألف برميل يوميًا
  • منتقدو المشروع يزعمون أن استخراج النفط وخط الأنابيب سيشكلان مخاطر بيئية واجتماعية خطيرة
  • المشروع يسعى للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار مع تراجع كبار الممولين عن دعم الوقود الأحفوري

اقترب خط أنابيب النفط لشرق أفريقيا خطوة واحدة من مرحلة التنفيذ، بعد التوقيع في الأول من فبراير/شباط على قرار الاستثمار النهائي بقيمة 10 مليارات دولار أميركي.

إلا أن المعارضة الواسعة والعقبات -التي تحول دون الحصول على تمويل ديون بقيمة 3 مليارات دولار- قد تؤدي إلى إيقاف أحد أكثر مشروعات الوقود الأحفوري طموحًا في أفريقيا.

وشدد منتقدو المشروع على أنه يجب على تنزانيا وأوغندا البحث عن مصادر الطاقة المتجددة والسياحة والزراعة المستديمة، بدلًا من المزيد من استخراج النفط والغاز، الذي من شأنه أن يشحن الوقود الأحفوري بعيدًا عن أفريقيا، حسبما أفادت منصة "تشاينا ديالوغ".

إذ جادلوا بأن الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الخضراء المختلفة يُمكن أن يخلق ما يقرب من 4 ملايين وظيفة، ويزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10%، ويوفر للبلاد 30.4 مليون طن من انبعاثات الكربون بحلول عام 2031.

ما مشروع خط أنابيب النفط لشرق أفريقيا؟

جرى اكتشاف النفط القابل للاستخراج -لأول مرة- في حوض بحيرة ألبرت، على الحدود بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في عام 2006 من قبل شركة تولو أويل البريطانية.

وفي أبريل/نيسان 2020، باعت الشركة حصتها في المشروع إلى شركة توتال إنرجي، وكانت شركة النفط الفرنسية العملاقة تعمل حتى الآن على توفير المستثمرين.

ويتكوّن المشروع من 3 أجزاء رئيسة: حقلي النفط تيلينغا وكينغفيشر على ضفاف بحيرة ألبرت، وخط أنابيب النفط لشرق أفريقيا، الذي سيربط حقول النفط عبر 1443 كم من الأنابيب تحت الأرض، إلى محطة تخزين وتحميل في ميناء تانغا التنزاني للتصدير.

وتُعدّ شركتا توتال إنرجي الفرنسية وسينوك الصينية من الشركات المستثمرة الأجنبية الرئيسة، إذ تشاركان في كل من مشروعات الاستخراج الأولية وخط الأنابيب نفسه.

وتشارك شركتا النفط الوطنية الأوغندية وتنمية النفط التنزانية -أيضًا- في أقسام مختلفة من المشروع.

متى تبدأ المشروعات في إنتاج النفط الخام؟

في بحيرة ألبرت بغرب أوغندا، سيبني مطوّرو المشروع آبار النفط ومحطة معالجة النفط الخام وخطوط الأنابيب تحت الأرض والبنية التحتية، في مقاطعتي بوليسا ونويا، من أجل استهلاك النفط المحلي.

وتتولى توتال إنرجي تشغيل حقل نفط تيلينغا -الواقع إلى الشمال من بحيرة ألبرت- وتملكه بنسبة 56.67%.

بينما يجري تطوير حقل نفط كينغفيشر -في الطرف الجنوبي من البحيرة- بواسطة سينوك التي تمتلك 28.33%، وشركة النفط الوطنية الأوغندية التي تمتلك 15% من الأسهم.

ومن المتوقع أن يبدأ المشروعان في إنتاج النفط في عام 2025، ويصلا إلى ذروة إنتاج تبلغ 230 ألف برميل يوميًا، ما سيجعل حقول بحيرة ألبرت النفطية تُصنف بوصفها واحدة من أكبر 10 مشروعات نفطية في أفريقيا.

الشركات التي ستُسهم في خط الأنابيب هي شركات: توتال إنرجي بنسبة 62%، والنفط الوطنية الأوغندية 15%، وتنمية النفط التنزانية 15%، وسينوك 8%.

خط أنابيب شرق أفريقيا "إيكوب"
جانب من أعمال بناء خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا

خط أنابيب النفط لشرق أفريقيا.. مشروع مثير للجدل

يصر المطوّرون على أن المشروعات ستغير الثروات الاجتماعية والاقتصادية لأوغندا وتنزانيا، لكنها تواجه مقاومة كبيرة من المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

إذ اجتمعت 260 مجموعة مجتمعية من أوغندا وتنزانيا ودول أفريقية أخرى، جنبًا إلى جنب مع المنظمات الدولية، لدفع حملة عالمية لوقف المشروع إلى حد كبير من خلال التعبئة العامة، والإجراءات القانونية، والبحث، ونشاط المساهمين، والإعلام.

وتزعم المنظمات أن استخراج النفط وخط الأنابيب سيشكلان مخاطر بيئية واجتماعية خطيرة على مناطق الحياة البرية المحمية والبحيرات والأنهار والغابات والأراضي الرطبة والمتنزهات الوطنية والمجتمعات في جميع أنحاء أوغندا وتنزانيا.

وسيوفر المشروع -أيضًا- ما يقرب من ربع مليون برميل من النفط يوميًا، في وقت يتسابق فيه معظم العالم لتقليل الانبعاثات والاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفقًا لحسابات الباحثين في معهد ستوكهولم للبيئة، فإن انبعاثات الكربون المرتبطة بذروة إنتاج النفط في حقول النفط في بحيرة ألبرت ستعادل أكثر من 33 مليون طن سنويًا، أي أكثر من 30 ضعفًا للانبعاثات السنوية الحالية لأوغندا وتنزانيا.

مَن يمول مشروع خط أنابيب النفط لشرق أفريقيا؟

يُقال إن المشروع يسعى للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار. ولكن مع تخلي كبار الممولين العالميين -تدريجيًا- عن تمويل التنقيب عن النفط والغاز لمكافحة تغير المناخ، لا تزال الأسئلة حول نجاح المشروع عالقة.

وقالت مسؤولة العلاقات الإعلامية في شركة توتال إنرجي، ستيفاني بلاتا: "لا يزال يجري ترتيب تمويل مشروع خط أنابيب النفط لشرق أفريقيا بالديون المصرفية مع المؤسسات المالية الدولية المهتمة".

وأوضحت أن المشروع جرت الموافقة عليه من قبل مموليه، الذين التزموا بتوفير التمويل، لكن التزاماتهم لا تزال تترك فجوة قدرها 3 مليارات دولار، ما يتطلب قروضًا بنكية.

وعلى الرغم من أن بلاتا لم تكشف عن الشركات المقرضة المحتملة للمشروع، فإن منظمات المجتمع المدني التي تراقب المشروع تعتقد أنها تشمل بنك ستاندرد في جنوب أفريقيا، وفرعه الأوغندي ستانبيك، ومؤسسة سوميتومو ميتسوي المصرفية اليابانية، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك ستاندرد تشارترد البريطاني.

ومع ذلك، مع انسحاب 3 شركات تأمين و15 بنكًا دوليًا من المشروع في السنوات الأخيرة، فليس من المؤكد على الإطلاق إمكان تأمين التمويل.

لماذا يحرص المطوّرون على استكمال المشروع؟

تدّعي شركة توتال إنرجي وشركاؤها أن المشروع سيخلق نحو 12 ألف وظيفة مباشرة، ونحو 50 ألف وظيفة غير مباشرة خلال مرحلتي البناء والإنتاج، مع جني المقاولين المحليين 1.7 مليار دولار أميركي من الفرص التجارية.

وبصرف النظر عن الوظائف، يهدف المشروع إلى زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر لأوغندا وتنزانيا بنسبة 60%، وتحقيق إيرادات سنوية تصل إلى ملياري دولار من صادرات النفط إلى دول مثل الصين والهند.

وقالت بلاتا إن شركاء المشروع "ملتزمون بتنفيذ المشروعات بطريقة مثالية، مع مراعاة المخاطر البيئية والتنوع البيولوجي، فضلًا عن حقوق المجتمعات المعنية، وفقًا لمعايير الأداء الصارمة لمؤسسة التمويل الدولية".

وقالت الشركة إنه من بين 18 ألفًا و800 أسرة تأثرت بالمشروعات في أوغندا وتنزانيا، سيجري تهجير 723 شخصًا فعليًا من خلال مشروعي تيلينغا وخط أنابيب النفط لشرق أفريقيا.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق