أخبار النفطروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةنفط

هل تنقذ آسيا النفط الروسي من الحظر الأميركي والأوروبي؟

دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • آسيا تُعد مهمة لعدم المخاطرة بتوازن إمدادات النفط العالمية.
  • المشترون الآسيويون قلقون بشأن العقوبات المفروضة على روسيا والانتقادات الأخيرة لـ"شل".
  • ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يلقي بظلاله على الخصومات الفورية.
  • شركة النفط والغاز الهندية تفشل في بيع شحنة خام سوكول الروسي.

تتجه الأنظار إلى مشتري النفط الروسي المحتملين، وتبدو آسيا المكان الأوفر حظًا على الرغم من بعض العقبات؛ في إطار العقوبات الأخيرة التي فرضتها أوروبا وأميركا على روسيا بسبب غزو أوكرانيا.

وأعلنت العديد من أكبر شركات النفط في أوروبا -من بينها شل وتوتال إنرجي وبي بي وإيني- وقف مشتريات البضائع الجديدة، فضلًا عن حظر الولايات المتحدة وبريطانيا لاستيراد النفط.

وقد تبدو العروض المربحة لشحنات الخام الروسية الفورية جذابة للوهلة الأولى، لكن يبدو أن مستوردي النفط الآسيويين مترددون في إبرام الصفقات، بسبب مخاطر الشحن والقدرة على استيعاب الإمدادات الإضافية والمخاطر على العلاقات الثنائية الحساسة مع الشركاء التجاريين الرئيسين.

وعلى الرغم من أن النفط الخام -الذي يزيد على 100 دولار للبرميل- يجعل أي نوع من الخصم جذابًا لمستهلكي النفط الآسيويين؛ فإن معظم المصافي تلتزم بمورديها التقليديين، مثل الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأفريقيا، بالنسبة لمعظم مشترياتهم على الرغم من ارتفاع التكلفة، كما صرح المحللون لـ"إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

أهمية آسيا في سوق النفط

استوردت آسيا نحو 1.6 مليون برميل يوميًا من النفط الخام من روسيا في عام 2021، وهو ما يمثل أقل من 5% من الواردات الإقليمية. واشترت الصين غالبية الخام الروسي، مع نقل نصف الكمية عبر خطوط الأنابيب، وفقًا لمنصة إس آند بي غلوبال بلاتس.

وتُعَد آسيا مهمة؛ لأنه إذا توقفت جميع مراكز الطلب الرئيسة في العالم عن الشراء؛ فإن إمدادات النفط الروسي وعائدات موسكو منه ستتعرض لضغوط شديدة. وبالمثل؛ فإن السوق العالمية قد تخاطر بانخفاض في توافر النفط الخام.

إلا أنه في ظل سيناريو معاكس حيث تشتري منطقة ما لن تشتريه مناطق أخرى؛ فإن النتيجة النهائية ستكون على الأرجح إعادة توجيه التدفقات النفطية العالمية.

وتأخذ آسيا المزيد من البراميل الروسية وتعوض أوروبا الشحنات من الشرق الأوسط، على سبيل المثال. ومن شأن ذلك أن يلحق ضررًا أقل بكثير بالمبيعات الروسية، أو إمدادات النفط العالمية.

الطلب على النفط

قلق من شراء النفط الروسي

قال التجار في كل من آسيا وأوروبا إنه ليس من الواضح على الإطلاق إلى أي مدى يملأ المشترون الآسيويون فراغ الطلب الذي خلّفه نظراؤهم في أماكن أخرى؛ إذ يُتَعَامل مع الصفقات سرًا، ويشعر بعض المشترين بالخوف.

وأصبح تمويل المشتريات صعبًا بسبب العقوبات المفروضة على روسيا في أعقاب الغزو، وشعر مشترون آخرون بالقلق من الانتقادات التي تلقتها شركة شل لشرائها شحنة من النفط الروسي أواخر الأسبوع الماضي، بحسب منصة "إنرجي فويس".

في الوقت الحالي، لا تفكر العديد من مصافي التكرير الآسيوية -بما في ذلك الشركات الصينية التي تعد من بين كبار مشتري النفط الروسي- في عمليات شراء روسية جديدة.

وقال تجار إنه حتى في الهند -التي تجنبت حتى الآن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا-، لم ينشط المشترون في النفط الروسي في الأسابيع الأخيرة.

ويمتد هذا الحذر من شراء خام الأورال للتحميل في الأسابيع القليلة المقبلة من الموانئ في غرب روسيا، إلى الخامات التي من المقرر تحميلها في الشرق الأقصى حتى مايو/أيار.

وتجعل أسعار النفط المرتفعة للغاية وبيئة العقوبات غير المؤكدة من الصعب على مجموعة من المصافي الصينية الخاصة الصغيرة تمويل المشتريات؛ ما دفعها إلى خفض كمية الخام التي تعالجها بدلًا من شراء النفط الروسي.

كما أن تكاليف الشحن مرتفعة للغاية بالنسبة للأعمال التجارية المرتبطة بروسيا؛ ما يحظر التجارة المنقولة بحرًا.

أضرار أكثر من المكاسب

بالنسبة لآسيا؛ فإن اقتناص الشحنات الروسية المخفضة لمصافي التكرير التي لم تعتَد استخدامها قد يؤدي إلى أضرار أكثر من المكاسب، حسبما قال محللون.

وعلى سبيل المثال، لدى الصين القدرة على امتصاص كميات وفيرة من الخام الروسي غير المرغوب فيه، إلا أن المصافي الصينية لديها هوامشها الخاصة ومعدلات التشغيل وخطط إنتاج الوقود، فضلًا عن نماذج البرمجة الخطية للمصافي التي تجب مراعاتها، وفقًا لما قاله مدير المواد الأولية في بتروتشاينا.

وأضاف المدير أن بعض المصافي ترغب أيضًا في الاستمرار في استخدام نسبة معينة من خامات الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية؛ إذ سيكون من الصعب للغاية تغيير تكوينات المصافي ونماذج قائمة الخام الأساسية بشكل كبير لاستيعاب كميات كبيرة بشكل غير معتاد من النفط الروسي.

إلا أنه في أماكن أخرى، قالت العديد من مصافي التكرير في جنوب شرق آسيا وكوريا الجنوبية إن شراء شحنات خام روسية من الشرق الأقصى من حاملي الأسهم غير الروس يظل خيارًا قابلًا للتطبيق ولا يزال جزءًا من خطط شراء المواد الخام الشهرية للشركات.

وقال مديرو مكاتب التداول في شركات التكرير إن الانخفاضات الحادة الأخيرة في فروق الأسعار الفورية لخامات إسبو وسوكول ومزيج سخالين قد أشعلت بلا شك بعض الاهتمام بالشراء في جلسات التداول الأخيرة.

إلا أنهم أضافوا أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين من شأنه أن يلقي بظلاله على الخصومات الفورية، بينما من المتوقع أن يواجه المشترون عقبات لوجستية كبيرة وتأخيرات مع رفض العديد من مالكي السفن الدخول إلى الموانئ الروسية.

مستحقات الهند لدى السودان
أحد عمال شركة النفط والغاز الهندية - الصورة من وكالة رويترز

الهند تفشل في بيع شحنة روسية

في سياق متصل، فشلت شركة النفط والغاز الهندية "أو إن جي سي" في جذب المشترين في مناقصتها لبيع شحنة خام سوكول الروسي للتحميل في مايو/أيار، وسط مؤشرات متزايدة على أن العقوبات المالية والقضايا اللوجستية ومخاطر السمعة تدفع الشركات إلى الحذر بشأن تداول النفط الروسي.

وعرضت الشركة 700 ألف برميل من خام سوكول للتحميل خلال المدّة من 2-8 مايو/أيار عبر مناقصة أُغلقت في 10 مارس/آذار. وتأتي الشحنة من حصة الشركة الخارجية التابعة لوحدة "أو إن جي سي فيديش" بنسبة 20% في مشروع سخالين-1 الروسي.

وقال التجار إنه إذا أخفقت شركة النفط والغاز الهندية في العثور على مشترٍ، أو نقلت التحميل إلى يونيو/حزيران، فقد لا يكون أمامها خيار سوى إعادة الشحنة إلى نظام التكرير في الهند.

وأضافوا أن المشترين الآسيويين يتخذون نهجًا متحفظًا مع استمرار تطور العقوبات المفروضة على روسيا؛ إذ يأمل الكثيرون في الحصول على تخفيضات أعمق على النفط الروسي.

وعلى الرغم من أن السوق الصينية أكثر تفاؤلًا مقارنة بالغرب؛ فإن قلة قليلة من الناس على استعداد للالتزام والمجازفة، بحسب ما أكده أحد التجار.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق