أهم المقالاتالمقالاتمقالات النفطمقالات منوعةمنوعاتنفط

هل تحقق علاقات الطاقة بين إيران وروسيا الربح للجانبيْن؟ (مقال)

أومود شوكري - ترجمة: نوار صبح

انصبّ اهتمام السياسة الخارجية الإيرانية في مرحلة ما بعد الثورة على تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة ومحاولة حل التوترات القائمة، وأوْلت إدارة الرئيس الإيراني الأسبق، أحمدي نجاد، اهتمامًا خاصًا بالتوجّه شرقًا لتعميق العلاقات مع الصين.

ومع تولّي الرئيس الإيراني الحالي مهام منصبه، حظيت سياسة حل التوترات مع جيران إيران بمزيد من الاهتمام، وفي هذا الصدد، تبذل إيران جهودًا للحدّ من التوتر في العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

في المقابل، حافظت العلاقات الإيرانية الروسية على استقرارها ولم تشهد تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة؛ حيث تحاول روسيا منع إيران من الاقتراب أكثر من اللازم من الغرب، وتعارض صنع قنبلة ذرية في إيران.

وقد مثلت الطاقة أحد المحاور المستقبلية للعلاقات بين البلدين، أثناء زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لروسيا، في حين تؤدي صادرات الطاقة ودبلوماسية الطاقة دورًا مختلفًا في السياسة الخارجية للبلدين.

تجدر الإشارة إلى أن البلدين يتنافسان في موارد الطاقة الهائلة في السوق، مع أن العقوبات وزيادة الاستهلاك المحلي للنفط والغاز في إيران أدّيا إلى انخفاض تدريجي في حصة إيران في سوق النفط، إضافة إلى أن روسيا شيدت أول محطة نووية إيرانية بعد سنوات من التأخير.

مشروعات النفط والغاز

مع انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن الاتفاق النووي مع إيران، غادرت الشركات الروسية، وسائر الشركات الأوروبية والصينية الأخرى حقول النفط والغاز الإيرانية.

وسافر كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إلى موسكو؛ حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال ولايتي للصحفيين، بعد لقائه بوتين، إن روسيا مستعدة لاستثمار 50 مليار دولار في قطاع النفط والغاز الإيراني، وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على تلك الزيارة؛ لم ترد أنباء عن استثمارات روسية في حقول النفط والغاز الإيرانية.

بحلول عام 2016، وبعد صفقة الاتفاق النووي، طالب الروس بحضور نشط في مشروعات النفط والغاز الإيرانية؛ بعد خطة العمل الشاملة المشتركة، وتُوصِّل إلى اتفاق مع التحالف الإيراني الروسي لتطوير حقلي أبان وبيدر الغرب في محافظة خوزستان.

وتتمثل القضية الأساسية في الاستثمار الروسي في حقول النفط والغاز الإيرانية في أن الروس يستثمرون في حقول لا تهدد الأسواق المستهدفة لإيران.

صفقة النفط مقابل الغذاء

أعلن وزير الطاقة الروسي السابق، ألكسندر نوفاك، في عام 2019، اتفاق بلاده مع إيران على مبادلة النفط بالغذاء، وهو اتفاق توصل إليه الجانبان جرّاء فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على طهران.

وفقًا لألكسندر نوفاك، ستحصل إيران على المنتجات الزراعية الروسية مقابل النفط الذي باعته بالفعل.

واتفقت إيران وروسيا، قبل عامين، في أعقاب خطة وُضعت في 2014 لمواجهة العقوبات السابقة ضد طهران على تمكين إيران من توفير الغذاء مقابل نفطها؛ وبموجب الاتفاقية، ستبيع إيران 100 ألف برميل من النفط يوميًا.

إيران تستعد للعودة إلى سوق النفط العالمية - صادرات النفط الإيرانية- الغاز الإيراني
علم إيران يظهر أعلى حقل نفطي

جدير بالذكر أن إيران تواجه مشكلة توفير الكهرباء المطلوبة ومن ثم يجب بناء محطات كهرباء جديدة، على الرغم من أن الموارد المالية والتكنولوجيا للشركات الإيرانية لا يمكنها تلبية جميع احتياجات صناعة الطاقة الإيرانية.

ومن المرتقب أن تكتمل محطة سيريك لتوليد الكهرباء في غضون 55 شهرًا بقرض من الحكومة الروسية ومن خلال مقاولين روس وإيرانيين.

وتُعد محطة سيريك لتوليد الكهرباء من أكثر الخطوات فاعلية وأساسية في مسار التنمية الشاملة لهذه المنطقة المهمة والإستراتيجية، (مقاطعة هرمزغان) وسيكون بناؤها إحدى الخطط الوطنية والتنموية المهمة لهذا الجزء من إيران.

ويمكن لمحطة سيريك المساهمة في تنمية منطقة الميناء، ومن المؤكد أنها ستحقق قفزة كبيرة في منطقة مكران، وستؤدي إلى إنتاج الكهرباء اللازمة في منطقة مكران وخلق فرص عمل كبيرة لأبناء المنطقة.

وفي حال وُقِّعَ اتفاق نووي جديد بين إيران ومجموعة (5+1) على المدى القصير وعادت إيران تدريجيًا إلى سوق النفط؛ فمن الطبيعي ألا يكون ذلك على النحو الذي تفضله موسكو والدول الرئيسة المنتجة للنفط.

وستبدأ روسيا قريبًا بناء خط أنابيب باكستان ستريم؛ تبلغ قدرة النقل السنوية لخط الأنابيب هذا 12 مليارًا و400 مليون متر مكعبة من الغاز.

وسيعني بدء تصدير الغاز الروسي إلى باكستان تقليص فرص إيران في تصدير الغاز إلى باكستان، ومن المتوقع أن تشارك روسيا في مشروعات نقل الغاز الإيراني إلى باكستان والهند.

ولن تتمكن إيران من تصدير الغاز إلى الهند وباكستان ما لم تتعاون روسيا بالمعنى الحقيقي للكلمة، وما لم تُرفَع العقوبات وتتوافر احتياجات الاستهلاك المحلي، وإدارة الأرباح ورأس المال والتكنولوجيا لزيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي.

أزمة الطاقة الأوروبية

نتيجة أزمة الطاقة الحالية، تتوافر سوق جيدة للغاز الطبيعي المسال في السوق الأوروبية وكذلك في شرق آسيا؛ ولا تتوافر لإيران فرصة كبيرة لتشغيل منشآت الغاز الطبيعي المسال على المدى القصير بسبب العقوبات وتعليق مشروعات الغاز الطبيعي المسال.

مصفاة عبادان الإيرانية
مصفاة عبادان الإيرانية

يضاف إلى ذاك أن تكنولوجيا الشركات الروسية لا تلبي بعض مشروعات النفط والغاز مثل انخفاض الضغط في حقل بارس الجنوبي.

ويجب على إيران، بعد اتفاق محتمل ورفع العقوبات، توفير الشروط لوجود جميع شركات النفط الكبرى في مشروعات النفط والغاز.

ومن غير المتوقع أن تستخدم موسكو القدرات الفنية والمالية للشركات الروسية لجعل إيران منافسًا لصادرات الطاقة في المنطقة والعالم؛ حيث تستفيد موسكو بشكل جيد من دبلوماسية الطاقة في سياستها الخارجية، وهو أمر يحتاج إلى إعادة تقييم في السياسة الخارجية الإيرانية.

وفي حال تنفيذ وثيقة التعاون الإيرانية الروسية التي تبلغ مدتها 20 عامًا، ستؤدي الطاقة دورًا مهمًا فيها.

ونظرًا لحاجة صناعة النفط الإيرانية إلى الموارد المالية والتكنولوجيا المتقدمة؛ لا تستطيع روسيا تلبية جميع احتياجات صناعة الطاقة الإيرانية، ولن يكون التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة مفيدًا للجانبيْن.

*الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق