غازأخبار الغازأخبار الكهرباءرئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلكهرباء

أزمة الطاقة في بريطانيا.. الحكومة تلجأ إلى خطوة لم تحدث منذ 13 عامًا

مي مجدي

أصبحت "بالب إنرجي" آخر ضحايا أزمة الطاقة في بريطانيا، بعدما كانت واحدة من أشهر الشركات وأسرعها نموًا خلال الـ6 سنوات الماضية.

وعلى عكس المعتاد، ستخصص الحكومة البريطانية 1.7 مليار جنيه إسترليني (2.3 مليار دولار أميركي) للمساعدة في تغطية تكاليف إدارة سابع أكبر مورد للطاقة في البلاد، بدلًا من إعلان إفلاسها ونقل مورّديها إلى مورد جديد، كما حدث مع باقي المورّدين الآخرين.

فمع ارتفاع أسعار بيع الغاز بالجملة بنسبة 250% منذ بداية العام، زاد الضغط على سوق الطاقة في المملكة المتحدة، وأدى إلى إفلاس أكثر من 20 موردًا للطاقة منذ أغسطس/آب.

(جنيه أسترليني = 1.33 دولارًا أميركيًا)

تأميم الشركة

ستتولى شركة العلاقات العامة "تينيو" مسؤولية تشغيل بالب إنرجي، لحين العثور على مشترٍ أو انتقال عملائها إلى مورد آخر.

وقدّرت تينيو تكاليف تشغيل بالب إنرجي حتى أبريل/نيسان 2022 بنحو 2.1 مليار جنيه إسترليني.

وأعلنت الحكومة أن مخطط إنقاذ الشركة سيسمح بمواصلة توفير الغاز والكهرباء لعملائها البالغ عددهم 1.7 مليون خلال أشهر الشتاء، وقد يكلّف دافعي الضرائب نحو 1.7 مليار جنيه إسترليني، بحسب صحيفة ذا غارديان البريطانية.

وسيُسمح لوزير الأعمال البريطاني، كواسي كوارتنغ، توفير المزيد من الأموال للشركة، إذا لزم الأمر.

وتُعدّ هذه الخطوة -ونتيجة أزمة الطاقة- سابقة من نوعها، بتأميم قسري لشركة بريطانية، منذ الأزمة المالية عام 2008.

أزمة الطاقة

من القمة إلى القاع

تأسست شركة بالب إنرجي في عام 2015، على يد روّاد الأعمال أميت غودكا وهايدن وود.

وفي غضون 6 سنوات، استحوذت الشركة على 6% من سوق الطاقة، ونما عدد عملائها من 15 ألفًا إلى قرابة 1.7 مليونًا، لكن سرعان ما تكبّدت خسائر ماليّة متتالية.

وبحلول فبراير/شباط، غادر غودكا الشركة للاستثمار في قطاع آخر، وبحلول يونيو/حزيران، اضطرت الشركة إلى تقديم طلب لتأجيل سداد قروضها.

وكانت القوة الرئيسة لشركة بالب إنرجي هي التسويق، وبرعت في جذب عملاء جدد من خلال برامج الإحالة المربحة ومزاعم الاعتماد على الطاقة الخضراء.

وزعم منافسو بالب أن بيانات الاعتماد على الطاقة الخضراء ونموذج تسيير الأعمال للشركة وجمع الأموال كانت غير مستدامة، واعتمدت على الغسيل الأخضر.

ديون ضخمة

في عام 2018، كان لدى شركة بالب إنرجي نحو 300 ألف عميل، وأظهرت الحسابات ديونًا بقيمة 26 مليون جنيه إسترليني.

لكن بحلول مارس/آذار 2020، نمت الشركة بشكل سريع، وأصبح لديها قرابة 1.6 مليون عميل، ومديونيات بقيمة 223 مليون جنيه أسترليني.

وأشار مصدر في الصناعة إلى أن بالب إنرجي عادةً ما تقوم بشراء الغاز من السوق قبل 3 أشهر، واستفادت من هذه الإستراتيجية بين أواخر عام 2018 والصيف الماضي، عندما كانت الأسعار منخفضة، لكن يبدو أن الشركة دفعت أسعارًا قياسية لتأمين إمدادات الطاقة لفصل الشتاء في ظل ارتفاع الأسعار.

وقال مصدر آخر، إن المورّدين القادرين على العمل حتى هذه اللحظة حصلوا على الغاز والكهرباء من أسواق الجملة قبل عام على الأقلّ، لتجنّب الأزمة.

خطوط الكهرباء
أحد خطوط الكهرباء - أرشيفية

وأضاف أن السبب في تراجع شركة بالب هو عدم شراء الغاز والكهرباء مسبقًا، ولم يكن لديها استثمارات كافية لتغطية التكاليف، موضحًا أن الحد الأقصى الذي فرضته الحكومة منعها من رفع أسعار الفواتير.

لذا جاء قرار انهيار الشركة غير مفاجئ لأيّ شخص في صناعة الطاقة.

خسائر فادحة

أعلنت بالب في بيان على موقعها الإلكتروني أنها ستخضع لنظام إدارة خاص لحماية عملائها وضمان عدم انقطاع إمدادات الطاقة عنهم.

ومن جانبها، قالت الشركة، إن أزمة الطاقة تسبّبت في ارتفاع أسعار الغاز بالجملة، وتكبّد المورّدون خسائر فادحة مع الاستمرار في توفير الكهرباء والغاز.

وأوضحت أن الأسعار ما تزال مرتفعة ومتقلبة نتيجة نقص إمدادات الغاز، مصحوبًا بانخفاض الصادرات من روسيا وزيادة الطلب، ووصلت الأسعار إلى قرابة 4 جنيهات أسترلينية لكل وحدة حرارية (ثرم) مؤخرًا، مقارنة بـ50 بنسًا لكل وحدة حرارية قبل عام.

وقالت، إنها كانت من كبار الداعمين لفكرة وضع حدّ أقصى للسعر لحماية العملاء، لكن الحدّ الأقصى الذي حددته الحكومة عند 70 بنسًا لكل وحدة حرارية أقلّ بكثير من التكلفة.

وبسبب ذلك، كانت الشركة على وشك الانهيار الشهر الماضي، واتضح أنها كانت تسعى للحصول على تمويل.

وبحسب ما نشره موقع ذا صن، قالت إحدى الشركات، إنها كانت تفكر في الاستحواذ على بالب، لكن بعد اكتشاف قيمة مديونياتها التي تبلغ 600 مليون جنيه إسترليني، تراجعت.

تنظيم السوق في المستقبل

أدى انهيار مورّدي الطاقة على مدار الشهور الأخيرة إلى إثارة تساؤلات حول تغاضي الجهات التنظيمية للطاقة عن الوضع المالي لشركة بالب، وكيف يمكن تنظيم السوق في المستقبل.

أزمة الطاقة

وفي هذا الشأن، أرجع وزير أعمال حكومة الظل في حزب العمّال، إد ميليباند، الأسعار القياسية في سوق الطاقة إلى سوء التنظيم، وسمح ذلك للشركات بالمجازفة لتعزيز المنافسة بعدما قامت الحكومة وهيئة تنظيم الطاقة "أوفغم" برفع القيود منذ عام 2016.

أمّا الرئيس التنفيذي السابق لشركة أوفغيم، ديرموت نولان، فقد قال، إن تنظيم الطاقة يحتاج إلى التغيير، وعلى أوفغيم التدخل عندما يتعلق الأمر بالاستقرار المالي لمورّدي الطاقة.

ويعتقد الرئيس التنفيذي لشركة "أوكتوبس إنرجي"، غريغ جاكسون، أن بالب إنرجي لم يكن محكومًا عليها بالفشل حتى مع بداية الأزمة، لكن مع قرب استقرار الأسعار كان الآوان قد فات.

وقال متحدث باسم أوفغيم، إن الجهة التنظيمية ساعدت في جعل السوق أكثر مرونة، لكن مع ارتفاع أسعار الغاز غير المسبوق تبيّن أن هناك حاجة ماسّة لبناء سوق للطاقة أكثر قدرة على التكيف لمواجهة مثل هذه الأزمات، إلى جانب تقديم حلول ابتكارية، وتوفير المزيد من الخيارات.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى