طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةتقارير النفطرئيسيةنفط

المستثمرون يفضّلون شركات النفط التي تتفادى الطاقة المتجددة

لضمان العائدات

داليا الهمشري

قبل أيام من انعقاد مؤتمر المناخ المقبل كوب26 في غلاسكو، ما يزال الطلب على النفط قويًا، وما يزال المستثمرون يعتقدون أن وضع أموالهم في مصادر الطاقة المتجددة رهان غير مضمون.

فبينما يزداد عمق الانقسام حول مستقبل مصادر الطاقة المتجددة، تستمر شركات النفط الأميركية الكبرى في مضاعفة عمليات التنقيب، وتحظى بدعم كبار المستثمرين الذين لا يتوقعون منها أن تتحوّل إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

ومن بين 12 مديرًا للصناديق الأميركية التي تشرف على أصول بنحو 7 تريليونات دولار، يرى معظمهم أن شركات النفط تُعدّ الخيار الأفضل لتوليد عائدات، حسب وكالة رويترز.

وقبيل انعقاده بأيام، أوصى مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ كوب26 بعدم مشاركة شركات النفط المتسببة في التلوث والداعمة لاستثمارات الوقود الأحفوري، ورفض رعاية الشركات للمؤتمر أو حضور ممثلين عنها، أو استخدام علامته التجارية في أنشطة تشارك بها تلك الشركات.

النفط - شركات النفط الوطنية - مصارف أميركية
منصة لإنتاج النفط - أرشيفية

أرباح مضاعفة

في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز هذا العام، حققت شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة أرباحًا مضاعفة وعائدات أفضل من منافسيها، ما أشعل حماس المساهمين، حسب رويترز.

"في نهاية المطاف، لا تستثمر في شركة لأنها تعِد بنتائج طيبة"، حسب رئيس صناديق آدامز، مارك ستويكل، الذي ينحاز إلى شركات النفط الأميركية.

ويواجه المستثمرون والحكومات انقسامًا حول تفضيل تحقيق العائدات أو التحول الأسرع نحو مصادر الطاقة المتجددة، في حين يستمر الطلب القوي على النفط.

وفي الوقت نفسه، تصعب صياغة خطة عالمية للحد من استخدام الوقود الأحفوري، وهي القضية التي ستشكل الموضوع الرئيس لمؤتمر المناخ كوب26.

زيادة إنتاج النفط

ترفض شركات النفط الأميركية الكبرى مثل شيفرون غروب وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس القيام بدور مباشر في مجال طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وقد أسهمت باستثمارات محدودة في خطط تحول الطاقة بالمقارنة مع الشركات الأوروبية، في حين يعمل معظمها على زيادة إنتاج النفط.

وعبّر منتجون أميركيون عن مخاوفهم بشأن تغير المناخ، وتعهدوا بإنتاج براميل النفط نفسها مع خفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى مستوى أقل من ذي قبل.

كما يحاولون الاستفادة التجارية من دفن الكربون في حقول النفط، فضلًا عن تطوير أنواع وقود جديدة أنظف مثل الهيدروجين والوقود الحيوي من الطحالب.

نقص الاستثمار في الوقود الأحفوري

عبّر الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايكل ويرث -مؤخرًا- عن رؤية الشركات الأميركية قضية تغير المناخ، موضحًا أنها تفضل تحقيق الأرباح للمساهمين، وتشجيعهم على زراعة الأشجار.

وفي الشهر الماضي، قال ويرث -في تصريحات صحفية- بعد تقديم بيان حول خطط شركته لتحول الطاقة: "هناك من يرون أن علينا أن نسير على خطى الشركات الأوروبية، لكنني أود أن أقول إن هؤلاء ليسوا غالبية المساهمين الذين أتعامل معهم".

وفي مؤتمر عُقد هذا الشهر، أوضح نائب الرئيس الأول لشركة إكسون موبيل، نيل إيه تشابمان، أن أزمة الطاقة في أوروبا -مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء- تعكس بصورة جزئية نقص الاستثمار في الوقود الأحفوري.

قوانين لخفض الانبعاثات

تختلف الحكومات الأميركية والأوروبية حول الكيفية التي تريد من خلالها شركات النفط خفض الانبعاثات، ففي حين يفضّل المشرعون الأميركيون زيادة الإنفاق على احتجاز الكربون وتخزينه، أصدرت الحكومتان الألمانية والبريطانية قوانين لخفض مستوى غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير.

ففي شهر مايو/أيار، أمرت محكمة هولندية شركة رويال داتش شل بخفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 45% بحلول عام 2030، وهو قرار من شأنه أن يعجّل بتوقفها عن إنتاج الوقود الأحفوري.

كما تخلّت شركتا شل وبريتيش بتروليوم عن حيازاتهما من النفط الصخري في الولايات المتحدة، في إطار خطتهما لتحول الطاقة، في حين تعهّدت شركة توتال إنرجي بتحويل استثماراتها بنسبة 20% إلى الكهرباء والطاقة المتجددة.

تمويل التغير المناخي - تحول الطاقة - مصر
تمويل سياسات التغير المناخي - صورة تعبيرية

تناقض مع الأهداف المناخية

ما تزال الأموال المتدفقة إلى مخزونات النفط تتناقض مع التوسع في تبني الأهداف المناخية، وصنفت "مورنينغستار" -مؤسسة لتصنيف صناديق الاستثمار- الأسهم الأميركية على أنها "مستدامة"، وهذا يعني أنها تتجنب أو تقلل إلى حد كبير مخزونات الوقود الأحفوري، إلا أنها حصلت على 25.7 مليار دولار هذا العام حتى 30 سبتمبر/أيلول، أي ما يعادل أكثر من نصف التدفقات إلى صناديق الأسهم الأمريكية دون التركيز الواضح على الاستدامة.

وتوصلت إحصائية حديثة قام بها نشطاء أن المؤسسات التي لديها أصول جماعية تبلغ 39.2 تريليون دولار قد التزمت ببعض أشكال تصفية الوقود الأحفوري.

ومن جانبه، أوضح كبير محللي الاستدامة في إدارة الاستثمار القانونية والعامة، إيانكو داراموس، أنه يتعين على الشركات عمومًا خفض الإنتاج، معبرًا عن شكوكه في أن نمو الأسواق الناشئة سيحافظ على ارتفاع الطلب على النفط والغاز على المدى الطويل.

ومع ذلك، يعتقد الكثير من المديرين التنفيذيين في مجال النفط أن بإمكانهم الصمود أكثر من الآخرين في حين ينتقل العالم إلى مصادر الوقود الأخرى.

وأبرز داراموس أن قلة من الرؤساء التنفيذيين يريدون إجراء تخفيضات كبيرة في الإنتاج، وأضاف: "تميل كل شركة (نفط) نتحدث معها إلى الاعتقاد أنها ستكون آخر الشركات الصامدة".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى