التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةعاجلكهرباء

أزمة الكهرباء في الصين تحدث اضطرابًا في أسواق السلع العالمية (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • شهدت بعض المناطق السكنية في الصين انقطاعات مفاجئة في التيار الكهربائي
  • تشهد الصين انتعاشًا قويًا في الصادرات وحفزته الطلبات الموسمية لعيد الميلاد
  • محطات الكهرباء التقليدية التي تعمل بكامل طاقتها عاجزة عن تلبية الطلب على الكهرباء
  • كلفت الحكومة الصينية 9 مقاطعات في البلاد بخفض استهلاك الكهرباء

تتكرر انقطاعات الكهرباء في الصين دون إنذار مسبق، وتدوم لساعات أو لأيام، وتطول هذه الأزمة التي نجمت أساسًا عن ارتفاع الطلب ونقص إمدادات الفحم، شتى قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات وحتى أضواء إشارات المرور التي أصبحت خافتة ومربكة لحركة السير.

وأجبرت أزمة الطاقة الحادة -التي تعمّ جميع أنحاء الصين تقريبًا- العديد من المقاطعات على تقنين التغذية الكهربائية عن القطاع الصناعي، وشهدت بعض المناطق السكنية انقطاعات مفاجئة في التيار الكهربائي؛ ما أحدث اضطرابات لدى السكان وفي أسواق السلع العالمية.

ويرى محللون أن تعطل أنشطة المصانع والشركات التجارية سيؤثر في توريد كثير من السلع التي تنتجها شركات التكنولوجيا الرائدة وشركات تصنيع المنسوجات والألعاب وحتى مستلزمات زينة عيد الميلاد، حسبما أورده موقع شبكة محطة "آي تي في" التجارية البريطانية.

وانعكست تداعيات التغير المناخي على مصادر الكهرباء الرئيسة في الصين، وأدت موجة الجفاف، هذا العام، إلى تراجع أداء بعض محطات الطاقة الكهرومائية في البلاد دون المستوى، وعانت مزارع الرياح في الشمال هدوء الرياح.

وتعهدت شبكة الكهرباء الحكومية "ستيت غريد" بالتحقق من وجود إمدادات كافية لدى الشركات والمنازل لاستخدامها في فصل الشتاء القارس.

أسباب أزمة الكهرباء في الصين

يمثل الطلب المتزايد على الكهرباء أبرز أسباب الأزمة؛ حيث تشهد الصين انتعاشًا قويًا في الصادرات، وحفزته الطلبات الموسمية لعيد الميلاد؛ الأمر الذي دفع المصانع إلى تمديد ساعات عملها وزيادة استهلاك الكهرباء، حسبما نشره موقع "فاينانس ياهو".

وأدت موجة الحَر في فصل الصيف إلى زيادة استهلاك الكهرباء خصوصًا في مقاطعة قوانغدونغ الساحلية، وتسبب تفشي وباء كورونا في تحويل الصين مجددًا إلى مصنع عالمي يلبي احتياجات كثير من البلدان التي تعطلت قطاعاتها الإنتاجية والخدمية نتيجة تدابير الإغلاق.

محطة توليد كهرباء بالفحم في مدينة شنغهاي في الصين
محطة توليد كهرباء بالفحم في مدينة شنغهاي الصينية

وقال كبير المحللين الاقتصاديين لدى شركة إدارة الثروات "نوههولدينغز إنترناشونال"، شيا تشون، إن محطات الكهرباء التقليدية التي تعمل بكامل طاقتها غير قادرة على تلبية الطلب على الكهرباء، وفقًا لما نشره موقع "وورلد أويل" يوم 30 سبتمبر/أيلول الماضي.

ويبرز دور ارتفاع أسعار الفحم جليًا في أزمة الكهرباء في الصين؛ فقد أدت القيود التي تفرضها الصين على مناجم الفحم لأسباب تتعلق بالبيئة والسلامة، وكذلك الأمطار الغزيرة في إندونيسيا، إلى تعطيل إنتاج الفحم؛ ما أدى إلى ارتفاع سعره.

بدورها، دفعت الرقابة الصارمة على أسعار الكهرباء في الصين، العديد من محطات توليد الكهرباء بالفحم إلى إعادة النظر في التشغيل الذي لم يعد مربحًا، أو أصبح خاسرًا، نتيجة ارتفاع أسعار الفحم.

تجدر الإشارة إلى أن الصين قررت وقف استيراد الفحم من أستراليا بسبب الخلافات السياسية، ورغم استيراد الفحم من الولايات المتحدة لتعويض نقص الإمدادات؛ فقد اضطرت الصين لدفع أسعار أعلى بسبب طول مسافة الشحن، وتراجعت وارداتها من الفحم بنسبة 10% عن العام الماضي.

ثمة سبب آخر لأزمة الكهرباء في الصين، قد يراه البعض ثانويًا، وهو الأهداف المناخية، التي التزمت الصين ببعضها نتيجة الضغوط العالمية، وقد كلفت الحكومة الصينية 9 مقاطعات في البلاد بخفض استهلاك الطاقة؛ ما دفع المقاطعات والمناطق الأخرى لضبط استخدام الطاقة وترشيده.

بداية تقنين استخدام الكهرباء

بدأت بعض المصانع في مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية بالإغلاق بضعة أيام في الأسبوع، في مطلع شهر مايو/أيار الماضي، لكن نقص التغذية الكهربائية تفاقم إلى حد بعيد منذ الأسبوع الماضي.

ووفقًا لبيانات محللي "بنك أوف أميركا سيكيوريتيز"، أُعلِن تقنين الكهرباء وتخفيضات الإنتاج الصناعي في 20 مقاطعة على الأقل، تمثل 71% من الإنتاج الصناعي الصيني، بدءًا من يوم الثلاثاء 28 سبتمبر/أيلول.

في المقابل، أدى ترشيد الكهرباء في الصين المرحلة السابقة، في 23 سبتمبر/أيلول، إلى قطع بعض المدن في 3 مقاطعات شمال شرق الصين - جيلين وهيلونغجيانغ ولياونينغ، التغذية الكهربائية عن بعض الاستخدامات المنزلية؛ ما أثار قلق المواطنين في المناطق المستهدفة.

انعكاسات الأزمة

يظهر تأثير أزمة الكهرباء في الصين على القطاعات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، على سبيل المثال: صهر الألومنيوم وصناعة الصلب وتصنيع الأسمنت وإنتاج الأسمدة، كما اضطرت مصانع شركة السيارات الكهربائية تيسلا وشركة المنتجات التكنولوجية أبل إلى وقف الإنتاج.

محطة صينية لتوليد الكهرباء
محطة صينية لتوليد الكهرباء

ويشعر بعض المحللين بالقلق نتيجة التأثيرات غير المباشرة التي يمكن أن تلحق الضرر بالاقتصاد الصيني على نطاق واسع؛ فقد خفضت بعض البنوك العملاقة، مثل: مجموعة غولدمان ساكس، توقعاتها بشأن النمو الصيني هذا العام، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وقال محللون في شركة نومورا المالية اليابانية القابضة، في تقرير صدر مؤخرًا، إن إصرار بكين غير المسبوق على فرض قيود على استهلاك الكهرباء يمكن أن يؤدي إلى فوائد طويلة الأجل، لكن التكاليف الاقتصادية قصيرة الأجل كبيرة.

وبيّن التقرير أنه في الوقت الذي تتحول فيه الصين إلى إنتاج الكهرباء النظيفة، لا يزال الفحم يغذي نحو 67% من توليد الكهرباء في البلاد، حسبما أوردته صحيفة "ذا غلوب آند ميل" الكندية.

وذكر التقرير أن أسعار الفحم ارتفعت في جميع أنحاء العالم، لكن القيود الحكومية الصارمة على أسعار الكهرباء منعت شركات الكهرباء من زيادة التكاليف للمستهلكين؛ ما دفع بعضها إلى خفض الإنتاج.

تعليق الإنتاج

تمثل أزمة الكهرباء في الصين صدمة كبيرة على الصعيدين المحلي والعالمي، فقد أعلنت أكثر من 20 شركة مدرجة في الصين، بدءًا من صانعي الخبز إلى منتجي الأثاث، أنها مضطرة لتعليق إنتاجها أو الحد منه؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الصين.

وفي إشارة إلى مدى قلق المسؤولين الصينيين، تعهد رئيس مجلس الدولة، لي كه تشيانغ، ببذل كل جهد ممكن للحفاظ على النمو الاقتصادي.

ونقلت إذاعة الصين الوطنية عن لي قوله، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب، يوم الخميس، إن الصين ستضمن توفير احتياجات سبل العيش الأساسية، وتحافظ على استقرار سلاسل التصنيع والإمداد.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى