المقالاتالتغير المناخيتكنو طاقةرئيسيةسلايدر الرئيسيةسياراتطاقة متجددةكهرباءمقالات التغير المناخيمقالات التكنو طاقةمقالات السياراتمقالات الطاقة المتجددةمقالات الكهرباءمقالات منوعةمنوعات

مقال - النحاس اللاعب الرئيس في ثورة تحول الطاقة

أحمد الطالب محمد

تحلّ المصادر المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، بشكل متزايد محل الفحم والوقود الأحفوري في توليد الكهرباء وسيكون النحاس هو المادة الأساسية للمركبات الكهربائية والعديد من أجهزة توليد الكهرباء فى العالم تحت ظل ثورة التحول بمجال الطاقة.

يرجع ذلك إلى أن النحاس موصل عالي الكفاءة للكهرباء والحرارة، ولذلك فهو يُستخدم في أنظمة الطاقة المتجددة من طاقة شمسية ومائية وحرارية وطاقة الرياح، لذا يساعد النحاس في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويقلل من كمية الطاقة اللازمة لإنتاج الكهرباء، فضلًا أن النحاس أفضل موصّل للحرارة والكهرباء من المعادن غير النفيسة.

لإعطاء فكرة عن حجم استخدامه فى الصناعات يكفي أن نعرف أن أنظمة الطاقة الشمسية تحتوي على ما يقرب من 5.5 طنًا من النحاس لكل 1 ميغاواط، في حين تعتمد منشآت تخزين الكهرباء على ما بين 3 و4 أطنان من النحاس لكل ميغاواط. كما يمكن أن تحتوي مزرعة الرياح الواحدة على ما بين 4 و 15 مليون رطل من النحاس.

على مستوي الإنتاج العالمي، يتوقع بنك غولدمان ساكس أنه بحلول عام 2030 سينمو الطلب على النحاس بنحو 600% إلى 5.4 مليون طن في اميركا الشمالية، وستبلغ قيمة سوق السيارات الكهربائية 2.7 مليار دولار بحلول عام 2021 و18.6 مليار دولار بحلول عام 2030، وبحلول عام 2040، ستستهلك المركبات الكهربائية للركاب وحدها أكثر من 3.7 مليون طن من النحاس سنويًا.

أرقام قد تعطيكم فكرة عن أهمية هذا المعدن الأساس في معادلة تحوّل الطاقة

استخدام معادن النحاس في السيارات الكهربائية

لقد بدأ العالم منذ سنوات قليلة في إحداث تحوّل تامّ في أساطيل السيارات والتحول إلى السيارات الكهربائية (EVs) في مسعى عالمي لخفض انبعاثات الكربون.

ويعدّ النحاس أهم مكوّن فى توليد الطاقة الكهربائية لهذه المركبات، فعلى سبيل المثال تحتوي بطارية السيارة الكهربائية على 83 كغم من النحاس، مقارنة بـ 23 كغم من النحاس في سيارة محرك احتراق داخلي، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب البطاريات وأجهزة الشحن الكثير من النحاس.

معدن النحاس فى الطاقة الشمسية

تتطلب مصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية أيضًا أطنانًا من النحاس، ويبدو أن هذا الاستخدام قد يشهد نموًا متزايدًا بفضل بعض الاكتشافات الجديدة، وكذلك تسارع وتيرة اعتماد الطاقات المتجددة.

فقبل عدّة سنوات قام أسترالي يدعى "فينس ألين" -وهو طالب يحضّر لدرجة الدكتوراه في جامعة نيو ساوث ويلز- بخطوة قد تغيّر بشكل جذري صناعة الطاقة الشمسية، وذلك باستخدام مواد تعدّ بزيادة الكفاءة وخفض تكلفة الألواح الشمسية.

وكانت فكرة الباحث هي جعل الألواح الشمسية أرخص بكثير بوساطة استبدال الفضة، باهظة الثمن، والتي تُستخدم عادةً لتوصيل الكهرباء من الأجهزة بمعدن النحاس .

إن ما يميز النحاس هو أنه متوفر بكثرة، وعادة ما يكون أرخص بنحو 100 مرة من الفضة.

وبعد نجاح تلك الأبحاث، أسّس ألان شركة اسمها "صن درايف سولار" SunDrive Solar سنة 2015، وأنتجت نموذجًا من أكثر الخلايا الشمسية كفاءة على الإطلاق، وفقًا لمختبر اختبار مستقل رائد، وتواصل الشركة مشروعها لإنتاج ألواح على نطاق واسع مستخدمة تلك التقنية بعد أن حصلت على التمويل من عدّة هيئات مالية خصوصية، كما تلقّت الشركة أكثر من 2 مليون دولار من خلال منحة من وكالة الطاقة المتجددة الأسترالية.

النحاس
النحاس داخل الألواح الشمسية

الألواح الشمسية ودور المعادن

تتشكّل الألواح الشمسية بنسبة 95% من الخلايا الكهروضوئية المصنوعة من رقائق السيليكون ولسحب التيار الكهربائي من الخلايا، نحتاج عادةً إلى صهرها بملامسات معدنية، ولطالما كانت الفضة المعدن المفضل لسهولة التعامل معها، وكذلك لاستقرار معدن الفضة، إذ يعتمد مصنّعو الألواح الشمسية على عملية طباعة مماثلة لتلك المستخدمة في رسم التصاميم على القمصان، فيقومون بالدفع بعجينة فضية سميكة عبر خلايا السيليكون.

ويقدَّر استهلاك صانعي الألواح الشمسية من الفضة إلى ما يصل إلى 20% من الفضة المنتجة في العالم كل عام، ولكم أن تتخيلوا عندما ترتفع أسعار الفضة أن يؤدي ذلك إلى غلاء الألواح، خاصة أنه يمكن أن تصل قيمة المعدن وحده إلى 15% من سعر الخلية الشمسية.

وقد نطرح السؤال، لماذا لم يحدث التفكير باستبدال النحاس بالفضة من قبل؟ بكل بساطة، فإن المشكلة التي تمنع مصنّعي الألواح الشمسية من استبدال النحاس بالفضة هي أن هذا الأخير لا يلتصق جيدًا بالخلايا الشمسية، كما إنه يتأكسد بسهولة أكبر، مما يؤثّر في قدرته على توصيل التيار، وهذا هو موضوع بحوث شركة سن درايف لإزالة العوائق التقنية لاستخدام النحاس بدل الفضة.

النحاس داعم أساس في تحوّل الطاقة

بعد توجّه دول العالم أجمع إلى التحول في مجال الطاقة الخضراء، احتلّ الهيدروجين الأخضر مكانًا متقدمًا بصفته أحد المصادر لطاقة نظيفة وخالية من ثاني أكسيد الكربون، ولكن التحدي الكبير المطروح من أجل اعتماد هذه الطاقة بشكل واسع يرجع إلي طريقة تخزين الهيدروجين نفسه.

إن من المعروف أن الهيدروجين سريع التفاعل و منخفض الكثافة، وهذه خواصّ يجب مواجهتها لتخزينه بشكل غير مكلف وفعال.

وقد أشارت أبحاث حديثة إلى أن النحاس والذهب والفضة من العناصر المرشحة الواعدة لتخزين الهيدروجين على شكل هيدريدات، و تجري حاليًا بحوث مكثفة لتقديم أفضل الطرق للتخزين، والتي لا شك أن النحاس سيأخذ حيزًا مهمًا منها.

مشروعات النحاس فى العالم

وفقًا للمسح الجيولوجي الأميركي (USGS)، تُقدَّر احتياطيات النحاس العالمية في عام 2019 بنحو 830 مليون طن، مع طلب سنوي يبلغ 28 مليون طن، بالإضافة إلى ذلك بلغ الاحتياطي غير المؤكد أكثر من 5 مليارات طن.

إن الأسعار المرتفعة لمعدن النحاس والطلب المتزايد وركود الإنتاج إلى حدّ كبير أدت إلى شدّ انتباه المستثمرين لمشروعات النحاس، حتى تلك المشروعات التي كانت تبدو معقدة للغاية بإنجازها في الماضي القريب.

ومن بين المشروعات العملاقة والمعقدة، مشروع تطوير رواسب "أودوكان" الواقعة في أقصى شرق روسيا، إذ تقترن درجات الحرارة المنخفضة بمسافات طويلة جدًا تتطلب استثمارات عملاقة في البنية التحتية، لكن الاحتياطيات التقديرية تزيد عن 26 مليون طن، وتعدّ بذلك أكبر رواسب النحاس غير المستغلة في روسيا، وثالث أكبر مخزون في العالم.

ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المشروع الذي يملكه الملياردير الروسي أليشر عثمانوف العام المقبل.
مثال آخر، هو تطوير منجم Tenke Fungurume في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أعلن تجمّع اسمه الموليبدينوم الصيني عن خطط لاستثمار 2.51 مليار دولار لمضاعفة إنتاج النحاس والكوبالت فيه، المشروع الذي يُتوقع أن يكتمل في عام 2023، يتضمن بناء ثلاثة خطوط إنتاج خام من شأنها زيادة متوسط إنتاج النحاس السنوي في المنجم بمقدار 200 ألف طن.

كما إن هناك الكثير من المشروعات الأخرى قيد التنفيذ أيضًا.

ومن المرجح أن تظهر الاستثمارات المتزايدة في تعدين النحاس استجابةً لارتفاع الأسعار مع تزايد الطلب.

خلاصة

وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، سيظل النحاس المعدن الأكثر استخدامًا في تقنيات الطاقة المتجددة، من جهة أخري فإن ما بين 224 من مناجم النحاس التي اكتُشِفَت بين عامي 1990 و2019، اكتُشِف 16 منجمًا فقط في السنوات الـ10 الماضية، مما يعني أن اكتشاف مناجم جديدة وتطويرها يجب أن يكون أولوية حاسمة لتلبية الطلب المتزايد على تحوّل الطاقة الخضراء.

ويظهر ذلك جليًا من الاستثمارات الكبيرة التي أعلنها أكبر اقتصادين في العالم، إذ ستستمر الصين في النمو وسط تعهّد بالتحول إلى ممارسات أكثر اخضرارًا، كما تعمل خطط البنية التحتية للرئيس الأميركي جو بايدن لخفض الانبعاثات على وضع البطاريات في مقدمة برنامجه التنموي.

وأخيرًا، لم يعد يخفى على أحد الدور الأساس للنحاس بصفته عاملًا ضروريًا لتوصيل الكهرباء داخل البطاريات التي ستخفض الانبعاثات في المركبات الكهربائية والنقل وأماكن أخرى على مستوى العالم، كما سوف يتماشى توريد المعدن مع النمو. فاستخدام النحاس في الصناعات صار مؤشرًا مهمًّا للتنمية!

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى