غازأخبار الغازأخبار الكهرباءرئيسيةكهرباء

هل يصبح الغاز حلًا مثاليًا لتوفير الكهرباء في أفريقيا؟

أمين عام أوبك أكد سابقًا أن القارة السمراء لديها إمكانات هائلة

هبة مصطفى

رغم امتلاك أفريقيا الموارد التي توفّر الكهرباء لشعوبها، فإنها تواجه تحديات يجب حلها، لتمهيد الطريق نحو استغلال تلك الموارد، ما يفتح المجال للحديث عن مصادر مختلفة لتوليد الكهرباء مثل الغاز.

واتفق مختصون على أن الاستثمار في مجالات الغاز له دور مهم خلال السنوات المقبلة في القارة السمراء.

جاء ذلك خلال مؤتمر الاستكشاف والإنتاج الأفريقي لعام 2021، الذي أُقيم بمشاركة جمعية استكشاف النفط في بريطانيا (بي إي إي جي بي)، وشركة هندوجا المحدودة للحلول العالمية (إتش جي إس).

وأكد المتحدثون في المؤتمر أن القارة السمراء تحتاج إلى توفير التمويل المناسب، والتكنولوجيا المتطورة، لدفع عمليات الاستثمار في الغاز بشكل ملائم، وفق صحيفة "إنرجي فويس".

تدهور الأوضاع في أفريقيا

أوضح مدير العمليات في شركة أفينترا إنرجي لتحول الطاقة في أفريقيا، إيان كلوك، أن أوضاع القارة في هذا المجال تدهورت على مدار السنوات الـ10 الأخيرة، بخلاف مدة التسعينيّات والعقد الأول من القرن الحالي، إذ كان التطوّر الأفريقي مثيرًا للإعجاب.

واستشهد بالنقلة التي شهدها حقل جوبيلي النفطي في غانا، وحقل ذافيرو في غينيا الاستوائية في السابق، مضيفًا أنه يجب العمل على حل المشكلات التي تواجه مجال الطاقة في البلدان الأفريقية، لضمان تدفق الاستثمارات إلى القطاع النفطي خلال العام الحالي.

وأشار إلى مواجهة الدول الأفريقية صعوبات عديدة، مثل افتقارها إلى خطوط الأنابيب والشبكات، كاشفًا عن أن استخدام شبكات "ميكروجريد" ستكون وسيلة جيدة يجب أن تتجه تلك الدول إليها.

وشبكات الميكروجريد هي مجموعة لامركزية من مصادر وأحمال الكهرباء، عادة تكون متصلة بشبكة الكهرباء التقليدية الواسعة ومتزامنة معها، إلا أن لديها القدرة على الانفصال عن الشبكة المترابطة، والعمل بشكل مستقل وفق الظروف التقنية والاقتصادية.

الغاز الطبيعي- جنوب أفريقيا
أحد مشروعات الغاز في أفريقيا- أرشيفية

الغاز الأفريقي

من جانب آخر، أشار المستشار المستقل الذي تولّى عمليات التنقيب لشركة النفط البريطانية بي بي في أفريقيا في وقت سابق، جاسبر بيجس، إلى فرص الغاز في القارة السمراء.

وأوضح أن الغاز مناسب للوقت الحالي، إلا أن القارة تتسع لمزيد من الاكتشافات، خاصة أن هناك 600 مليون شخص يعانون نقص الكهرباء.

وأوضح أن الغاز يؤدي دورًا كافيًا لتغطية الطلب، خاصة أن محطات توليد الكهرباء منه نموذجية وغير مكلفة.

وشدد على أن التغيير الديناميكي العالمي يشير إلى أن الدول لم تدرك بعد ترجمة النفط إلى عائدات مستقبلية موثوقة.

وأوضح أن أحد التحديات المطروحة لتطوير الغاز تتمثل في التمويل والمدفوعات، مثلما واجهت شركة تيوللو أويل في حقل باندا الموريتاني، وحقل كودو في ناميبيا.

ودعا بيجس إلى التحول عن خيارات النطاق الصغير للغاز الطبيعي (ميكرو)، والعمل على تقوية محطات الكهرباء، وتوفير الغاز عن طريق الأسلاك لنقل الإلكترونات.

نقص التمويل والتكنولوجيا

اتفقت رئيسة قسم الاستكشاف في تيوللو أويل "أماليا أوليفيرا رايلي"، مع تصريحات جاسبر بيجس، مشيرة إلى أن أمر توفير التمويل سيستغرق وقتًا، إلا أنه من الممكن تحقيقه.

وقالت: "يجب التركيز في مشروعهم على إيجاد أفضل الطرق لإيصال الغاز إلى السوق، إذ إن الشركة حتى الآن تنتج الغاز في سواحل غانا للاستهلاك المحلي فقط".

وأضافت أن أفريقيا لا تمتلك حتى الآن التكنولوجيا المناسبة بتكلفة معقولة لتحقيق ذلك، خاصة أن الشركات ستحتاج إلى توفير البنية التحتية لتلك المشروعات، ما يعزّز فكرة أن التكلفة والتوزيع يسيطران على تحديات الوصول للأهداف المنتظرة.

الغاز.. الملاذ الآمن

يرى دنكان والاس، من شركة شاريوت البريطانية (متخصصة في التنقيب عن النفط والغاز)، أن تغير الاحتياجات في أفريقيا دفع المُصنّعين باتجاه التنقيب عن الغاز رغم العمل بعيدًا عن هذا الاتجاه خلال العقود الماضية.

وأوضح أن التحديات كلها ملموسة، ويجب إيجاد حلول لها، في ظل نقص البنية التحتية، والطلب والجدارة الائتمانية للمتعهدين.

وأوضح أن الشركة تعمل في جبهتين؛ الأولى بالاعتماد على الغاز في حقل بالمغرب لتوفير احتياجات الكهرباء بريًّا، والأخرى بالاعتماد على الكهرباء في قطاع التعدين.

وكشف أنه بتحديد المكان اللائم للاستثمار يمكن إدخال الغاز في مشروعات هجينة مع الهيدروجين، تسمح بتخزين الكهرباء الزائدة.

باركيندو
جانب من زيارة باركيندو إلى الكونغو - الصورة من موقع أوبك (23 أغسطس 2021)

أوبك والأوضاع في أفريقيا

كان الأمين العامّ لمنظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك"، محمد باركيندو، قد شدد على أهمية النفط والغاز في المستقبل، مؤكدًا -خلال زيارته أواخر أغسطس/آب الماضي جمهورية الكونغو الديمقراطية- أن أفريقيا لديها إمكانات هائلة في الطاقة تحتاج إلى المزيد من الاستثمارات.

ودعت غرفة الطاقة الأفريقية -منتصف يوليو/تموز الماضي- دول المنطقة إلى مقاطعة الشركات التي تتجنّب قطاع النفط والغاز في القارّة ضمن السعي لتحقيق الحياد الكربوني.

وجاءت تلك الخطوة لتسليط الضوء على القلق المتزايد في الدول الأفريقية -المتعطشة للطاقة- بشأن التحول إلى الطاقة النظيفة من قبل معظم المنتجين الغربيين.

وانخفض الاستثمار في النفط والغاز في أفريقيا بشكل حادّ خلال السنوات القليلة الماضية، وتفاقم بسبب وباء كورونا، وتحوّل الطاقة بعيدًا عن النفط والغاز.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى