طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

صفقة الغواصات النووية تثير حالة من الجدل داخل أستراليا

وسط مطالبات بإنشاء محطات أرضية

داليا الهمشري

فجّرت صفقة الغواصات النووية الأسترالية حالة من الجدل دوليًا ومحليًا بين متحمس لإدخال الطاقة النووية إلى البلاد، ومن يراها رفاهية غير ضرورية.

في هذه الأثناء، أكد رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، صباح أمس الخميس، أن صفقة الغواصة النووية التاريخية لن تكون نواة لإنشاء محطات للطاقة النووية في أستراليا.

وقال موريسون: "اسمحوا لي أن أكون واضحًا: أستراليا لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، أو إنشاء قدرة نووية مدنية.. وسنواصل الوفاء بجميع التزاماتنا الخاصة بعدم انتشار الأسلحة النووية".

صفقة في إطار "أوكوس"

كان رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، قد أبرم صفقة للغواصات التي تعمل بالطاقة النووية للبحرية الملكية الأسترالية، مع الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في إطار تحالف "أوكوس".

وأطلقت الولايات المتّحدة وبريطانيا وأستراليا، الأربعاء الماضي، شراكة أمنية جديدة في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، وتتيح المعاهدة الأمنية الجديدة "أوكوس" لأستراليا الاستحواذ على غواصات تعمل بالدفع النووي.

كما أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، أمس الخميس، إلغاء اتفاق ضخم مع فرنسا لشراء غواصات تعمل بالديزل والكهرباء، وهو الاتفاق المبرم عام 2016، مشيرًا إلى أن بلاده قررت بناء غواصات تعمل بالدفع النووي بمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا.

وأشار إلى أن خيار "تكنولوجيا الغواصات النووية الأميركية" لم يكن متاحًا لبلاده عندما أبرمت الصفقة مع فرنسا، التي قدرت قيمتها بـ43 مليار دولار أميركي.

اللوبي المؤيد للطاقة النووية

يرى اللوبي المؤيد للطاقة النووية أنه من الغريب أن تكون أستراليا الدولة الوحيدة في العالم التي تخطط لامتلاك أسطول غواصات يعمل بالطاقة النووية دون أن تكون لديها صناعة نووية مدنية.

ويستند اللوبي في حجته إلى أنه إذا كانت أستراليا سعيدة باستضافة الطاقة النووية في علبة من الصفيح تحت البحر؛ فلماذا لا تسعى لإنشاء محطات أرضية، حسب "رنيو إيكونومي".

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجلس المعادن الأسترالي، تانيا كونستابل، في بيان: "هذه فرصة رائعة للاقتصاد الأسترالي؛ فنحن لن نطور فقط المهارات والبنية التحتية لدعم هذه التكنولوجيا البحرية، ولكنها ستربطنا -أيضًا- بصناعة الطاقة النووية العالمية المتنامية، وسلاسل التوريد الخاصة بها".

خفض انبعاثات الكربون

أشار جايلز باركنسون، الكاتب بموقع "رنيو إيكونومي" المعني بالطاقة النظيفة، إلى أنه من الغريب أن اللوبي المؤيد للطاقة النووية قد أبدى اهتمامًا مفاجئًا بخفض انبعاثات الكربون.

وكان مجلس الشيوخ بأكمله قد طالب، في وقت سابق من هذا العام، بضرورة السماح لمؤسسة تمويل الطاقة النظيفة بالاستثمار في الطاقة النووية، بجانب احتجاز الكربون وتخزينه أيضًا، لأنهم يدعمون الفحم كذلك.

كما تتعالى الأصوات الداعية إلى إدخال الطاقة النووية في وسائل الإعلام الأسترالية، ومن المرجح أن تتزايد هذه الدعوات قبيل مؤتمر المناخ في غلاسكو، حيث ستعبر هذه الأصوات عن قلقها العميق بشأن الحاجة إلى معالجة تغير المناخ، على الرغم من إنكارها المتكرر لهذه القضية.

توافر مصادر الطاقة المتجددة

أوضح باركنسون أن أستراليا ليست لديها أسباب مقنعة في الوقت الحالي لتبنّي استخدام الطاقة النووية في شبكة توليد الكهرباء، مستبعدًا أن تتجه إليها في المستقبل كذلك.

وكتب عضو حزب العمل، جوش بيرنز، هذا الأسبوع، أن الطاقة النووية بطيئة ومكلفة للغاية، ولا سيما في أستراليا الغنية بموارد الرياح والطاقة الشمسية، والتي تملك بالفعل مخططًا تفصيليًا للانتقال السريع إلى شبكة تهيمن عليها مصادر الطاقة المتجددة.

وأشار باركنسون إلى أن أستراليا بحلول عام 2040، ستكون قد أكملت بالفعل انتقالها إلى شبكة تعمل بنسبة 90% على الأقل من مصادر الطاقة المتجددة، بل من المحتمل جدًا أن تصل إلى هذه النسبة في وقت أقل.

وأضاف الكاتب أن الطاقة النووية ليست ضرورية لتحول الطاقة في أستراليا، مشيرًا إلى التكاليف الباهظة للطاقة النووية.

التكلفة والجداول الزمنية

أفاد باركنسون بأنه لم تتمكن أي دولة غربية من بناء محطة نووية واحدة خلال العقود القليلة الماضية دون تجاوز التكاليف الفاحشة والتأخيرات الهائلة، وأن معظم هذه البلدان تركز الآن بشكل أكبر على إطالة عمر المحطات النووية الحالية بدلًا من محاولة بناء محطات جديدة.

ويعتقد مسؤولو الطاقة في أستراليا أن البلاد ليست في حاجة ملحّة لاستخدام الطاقة النووية، مسلطين الضوء على عاملي التكلفة والجداول الزمنية.

وأبرز الكاتب أن أكثر ما يكرهه المحافظون حاليًا هو طاقة الرياح والطاقة الشمسية (والبطاريات والسيارات الكهربائية ونشطاء المناخ)، ويبذلون قصارى جهدهم لإبطاء نشر هذه التقنيات.

واختتم باركنسون مقاله بتأكيد أن الجدل النووي لم يبلغ ذروته بعد، بل إنه بدأ للتو، وهو على وشك التصاعد.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى