رئيسيةالمقالاتسلايدر الرئيسيةمقالات منوعةمنوعات

مقال - التخلص من النفايات البلاستيكية.. حلول مبتكرة لدعم البيئة

إيمان عبدالله

اقرأ في هذا المقال

  • تنتج الهند سنويًا 3.3 مليون طن من النفايات في العالم
  • بحلول عام 2040 سينتج العالم نحو 1.3 مليار طن من نفايات البلاستيك
  • لا تحتوي الشوارع المصنّعة من البلاستيك على مادة القار التي تسهم في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون
  • إعادة تدوير وإستخدام البلاستيك لخدمة القضايا البيئية المقلقة مثل تلوّث البحار والمحيطات بنفايات البلاستيك

تشير التقارير الدولية إلى أن حجم النفايات البلاستيكية التي ينتهي بها المطاف في المحيطات والممرات المائية يبلغ سنويًا نحو 12.7 مليون طن.

يشكّل حجم النفايات البلاستيكية الهائل تهديدًا حقيقيًا للبيئة بمكوناتها المختلفة، وسيكون للحلول المبتكرة دور كبير في التعامل مع تلك المشكلة.

من المشكلة يولد الحلّ

حول العالم توجد تجارب ناجحة لمعالجة مشكلة نفايات البلاستيك من خلال الابتكار.

تنتج الهند سنويًا قرابة 3.3 مليون طن من النفايات، ما أدّى إلى تفاقم المشكلة نظرًا لغياب الإدارة الفاعلة للنفايات التي باتت تشكّل أزمة حقيقية للحكومة.

وبأحد الحلول المبتكرة للتعامل مع المشكلة، طوّر أحد العلماء الهنود طرقًا وشوارع مُعبّدة بمخلّفات البلاستيك المعاد تدويرها، وهي تقنية مطورة تستخدم البوليمرات المصنّعة من النفايات البلاستيكية في دمجها بشوارع الأسفلت.

وقد أثبتت هذه الشوارع قدرتها على تحمّل الظروف الطبيعية القاسية وأحمال شاحنات النقل الثقيلة.

في الهند حاليًا استُبدِلت المخلّفات البلاستيكيّة المعاد تدويرها بنحو 10% من أسفلت الشوارع.

ومن الدول التي لها أيضًا تجارب ناجحة في تعبيد الشوارع بمخلفات البلاستيك، هولندا، التي رأت في فكرة رصف الشوارع والطرقات بمخلّفات البلاستيك فرصة تساعدها في تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، بدلًا من حرق النفايات في المكبّات أو دفنها تحت الأرض، الأمر الذي قد يتسبب في مشكلات بيئية عديدة.

فوائد متعددة

ماتزال الهند تفتقر إلى طرق حديثة معبدة، تربط الولايات ببعضها، وتُسهم في سهولة حركة التنقل للأفراد وللبضائع، لذا سيساعد تبنّي تقنية البلاستيك المعاد تدويره بتحقيق فوائد عديدة للهند.

من بين تلك الفوائد، رخص الخامات المستخدمة (نفايات البلاستيك) مدعمة بتقنية محلية الصنع أثبتت قدرتها في زيادة قوة ومتانة الطرق التي تتصدى لتغيّرات الجو، من غزارة في هطول الامطار (التي تتسبب في تكوّن حُفر تتجمع فيها المياه الراكدة) ودرجات الحرارة المرتفعة.

جدير بالذكر أن إعادة تدوير النفايات البلاستيكية تعدّ فرصة جيدة لتطوير جانب الإبداع العلمي والإبتكار.

ففي عام 2012، طوّر أحد العلماء الهنود كتلة مكونة من خليط من نفايات البلاستيك والحجر، التي تتحمل الضغط العالي وظروف الطقس القاسية والقدرة العالية لمنع تسرّب المياه.

ويمكن لهذه الكتلة "الحجر بلاستيكية" أن تكون بديلًا رخيصًا وقويًا للكتل الإسمنتية التقليدية، وجدير بالذكر أن الأسفلت المستخدم في أغلب طرق الأسفلت التقليدية يتسبب سنويًا في انبعاث 1.6 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم الإسهام في مشكلة تغيّر المناخ.

إن دمج نفايات البلاستيك في تعبيد الطرق بدلًا من حرقها يوفر أيضًا 3 أطنان من ثاني أكسيد الكربون في كل كيلومتر من الطريق.

كذلك يمكن استخدام أنواع البلاستيك المختلفة في مزيج رصف الشوارع البلاستيكية، مثل الأكياس، والأكواب التي تُستخدم لمرة واحدة، والبلاستيك الرقيق متعدد الطبقات والذي يصعب إعادة تدويره.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أنه لا حاجة لفرز البلاستيك أو حتى تنظيفه، أيضًا يسهم استخدام البلاستيك في زيادة مرونة الطرق، ما يجعلها أقلّ تأثرًا بالتمدد والتقلص اللذين تتعرّض لهما الطرق بسبب تفاوت درجات الحرارة، ومن ثم حمايتها من التشقق أو حدوث الحفر.

الدعم السياسي

تمتلك الهند ثاني أكبر شبكة طرق في العالم، وأحد أكبر عدد من حوادث الطرق على مستوى العالم، لكن سجلت البيانات الرسمية أكثر من 150 ألف حالة وفاة من قرابة 500 ألف حادث في السنوات الماضية.

ومنذ تولّيه منصب رئاسة الوزراء في الهند، تعهّد ناريندرا مودي بحملة أطلق عليها "سواتش بهارات"، أي الهند النظيفة.

ومن بين المبادرات والمشروعات الرائدة كان مشروع استخدام النفايات البلاستيكية بشكل موسع لإنشاء شبكة من الطرق المصنّعة من النفايات البلاستيكية في كل المدن الهندية.

وفي عام 2015، أصدرت الحكومة قرارًا إلزاميًا بضرورة استخدام نفايات البلاستيك ببناء الطرق السريعة في الهند.

وتستثمر الحكومة الهندية 11 مليار دولار أميركي لبناء 52 ألف ميل من الطرق خلال الـ5 سنوات المقبلة.

وسيتيح هذا النوع من المشروعات تشغيل نحو 500 ألف شخص لفصل النفايات وإنشاء شبكة من الشوارع البلاستيكية في معظم الولايات الهندية.

في الهند أُنشئ نحو 21 ألف ميل من الطرق البلاستيكية المعاد تدويرها، وتوجد أغلب هذه الشوارع في المناطق الريفية.

وعلى سبيل المثال، في ولاية "ماهارأشترا"، فُرِض حظر على استخدام المنتجات البلاستيكية، وإنشاء نحو 10 آلاف كيلومتر من الشوارع، وذلك باستخدام نحو 5 آلاف طن من النفايات البلاستيكية خلال 5 إلى 6 سنوات.

وبالرغم من أن هذه التكنولوجيا جديدة بالنسبة للهند، وكذلك بالنسبة لبقية العالم، فإن الدولة تعوّل على فكرة الطرق البلاستيكية بمثابة حلّ لعدد من التحديات، ليس فقط البيئية منها، بل لأنها تعدّ بطرق أكثر مرونة ومقاومة لعوامل التآكل، ومن ثم تدوم لأوقات أطول ولا تحتاج لضخّ أموال للصيانة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى